
تطل علينا هذه الأيام ذكري مولد النبي محمد صلي الله عليه و سلم ،
وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ
وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ
الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ
لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ
و هو حدث تاريخي هام و عظيم .
أرتبط به تصحيح مسار البشرية نحو الحق والعدل .
فمن حق صاحب الذكري أن نذكر خلقه الكريم الذي وجب علينا أن نتأسي به .
و فضله في نشر قيم العدل و المساواة و الرحمة التي جاء بها الإسلام ،
الذي أحدث تغييرا جذريا في مسار البشرية و وضع أسسا أخلاقية و إجتماعية راسخة ،
مازالت آثارها قائمة و باقية حتي الآن .
كما تعد أيضا هذه الذكري مناسبة و فرصة موسمية لإعادة تأكيد الولاء للنبي محمد صلي الله عليه و سلم ،
من خلال تجديد العهد برسالة الإسلام .
و الإقتداء بسنته و أخلاقه و تعزيز الإنتماء للأمة الإسلامية و توحيد صفوفها لمواجهة التحديات المتباينة .
و علي نحو يترجم فيه الولاء إلي مواقف حقيقية .
تعيد تقييم موقع الأمة من قضاياها المركزية و علي رأسها قضية فلسطين .
في ظل ما يحصل علي مرأي و مسمع من العالم من عدوان إسرائيلي غاشم و مستمر و إبادة جماعية بنية مبيتة و مآسي إنسانية متكررة و حصار خانق و تجويع قاتل متعمد لاإنساني داخل قطاع غزة الصامدة في وجه الإحتلال و الظلم ،
بدلا من رفع الشعارات الرنانة الكاذبة .
إن ذكري مولد خير الأنام عليه أفضل الصلاة و السلام ،
أعظم الدلالات و أجل العبر إن نحن عقدنا العزم علي الإقتداء بسيرته و إتباع ما جاء به من نور و هداية لقوله تعالي في سورة الأحزاب ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر و ذكر الله كثيرا .. ) صدق الله العظيم .
إذ لا يسعني في هذا المقام إلا أن أتقدم إليكم بأصدق التهاني بمناسبة حلول المولد النبوي الشريف .
سائلا المولي عز و جل أن يجعل أيامنا و أيامكم أفراحا و مسرات .
و ان يعيده علينا و علي الأمة الإسلامية أعواما عديدة و أزمنة مديدة.
وكل عام و انتم بخير و صحة و عافية .
و صل اللهم و سلم و بارك علي سيدنا محمد و علي آله و صحبه حق قدره و مقداره العظيم.
صلاة تهدينا و ترزقنا و تنجينا بها من عذاب القبر و عذاب النار .
صلاة تخرجنا بها من حلق الكرب و الضيق إلي واسع الفرج و أبلج الطريق.
و بك ندفع مانطيق و ما لا نطيق.
و لاحول ولاقوة إلابالله العلي العظيم.
جمعة مباركة