مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

العرض العسكري الكبير المخلد لذكرى عيد الاستقلال الوطني: الرسائل والدلالات/ بقلم: اباي ولد أداعة

في إطار تخليد الذكري 65 لعيد الإستقلال الوطني المجيد، 
و إحياء ذكري الكفاح و النضال من أجل الحرية و الإستقلال ،
أقيم بالعاصمة انواكشوط عرض عسكري مهيب ،
تحت إشراف فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ،
القائد الأعلي للقوات المسلحة. 
 بمشاركة نماذج متباينة من مختلف القطاعات العسكرية و الأمنية و أجهزة الجمارك و الأمن المدني .
 شملت : -
الجيش ، الدرك الوطني ، الحرس ، الشرطة الوطنية ، الجمارك ، رجال الإطفاء ... الخ .
عرض عسكري فاق كل التصورات  ،
أتسم بدقة التنظيم و التنسيق المحكم بين مختلف الوحدات و التشكيلات ،
و التعاطي العسكري الجيد و الإنضباط و روح الإندفاع .
بالطبع كل القطاعات سجلت حضورا إستثنائيا داخل المشهد الإحتفالي بشكل ملحوظ يجمع بين الأناقة و الخصوصية و هو ما يفسر النجاح الكبير للحدث ،
الجيش كان أكثر حضورا و تنوعا في العدد و العدة و العتاد  بحكم تصدره المشهد الأمني ،
أما قطاع الدرك فكان اكثر تميزا و تألقا و إنسجاما و تنسيقا في الحركة و علي مستوي العرض ، بالإضافة  إلي حداثة و نوعية التجهيزات التي ظهر بها ،
 أما عرض الخيل الذي تم تقديمه لأول مرة ضمن هذا العرض العسكري أثار إستحسان الجمهور  لما أضافته مشاركة فرسان الدرك الوطني من مظهر مهيب و جمال بصري إلي العرض ،
حيث جمعت بين  عراقة التاريخ و أناقة المشهد المعاصر و ربطت الأجيال المختلفة بتقاليد و عادات أصيلة و حضارة عريقة .
مما أدي إلي تقديم  عرض عسكري متكامل و فريد و مميز ،
يدخل في إطار تشجيع رياضة الفروسية و الحفاظ علي التراث المرتبط بها . 
 من جهة أخري شهد العرض العسكري حضورا كبيرا و واسعا من مختلف الأطياف
جمع بين المسؤولين الحكوميين و الرسميين و قادة الأركان و كبار المسؤولين العسكريين و رجال السياسة و رؤساء الأحزاب و الفاعلين الإجتماعيين و المجتمع المدني و أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدي بلادنا ،
بالإضافة إلي حشد شعبي كبير و كبير جدا يعد بآلاف المواطنين توافدوا من كل صوب و حدب و أصطفوا علي جنبات الطريق لمتابعة العرض العسكري يصفقون و يهتفون بالزغاريد علي نحو عزز لديهم الشعور بالفخر و الإنتماء الوطني .
في حين حمل العرض العسكري المذكور و بعث برسائل و دلالات قوية للداخل والخارج علي حد سواء في ضوء ما تشهده المنطقة من إضطرابات أمنية و تهديدات إرهابية و عدم إستقرار .
منها رسائل وطنية مثل تعزيز الروح المعنوية للشعب و التذكير بالتضحيات في سبيل الإستقلال  و ترسيخ قيم المواطنة و التضامن  ودعوة الشباب للإنتماء بالإضافة إلي إبراز قوة الجيش و قدراته كرمز للأمن و الإستقرار  ،
كما بعث برسائل إطمئنان موجهة للشعب بأن أمنه و إستقراره في أياد أمينة. 
مما يؤكد علي بسالة قواتنا المسلحة مع إشعار المواطنين بأن سيادة الوطن و مصالحه مصانة .
كما ان العرض مثل أيضا إشارات خارجية  قوية من خلال إظهار القوة و الهيبة و الجاهزية العسكرية للجيش الوطتي و هو ما تجلي في إبراز التجهيزات و المعدات الحديثة المتطورة و الوحدات العسكرية الجديدة خلال العرض ،
علي نحو يحمل رسائل تحد تعكس قوة الدولة العسكرية و قدرتها علي الدفاع عن نفسها و الوقوف في وجه أي تهديد محتمل. 
إن تزايد التوترات الأمنية و التهديدات الإرهابية و سباق التسلح يشكل تحديا كبيرا للمنطقة ،
 كما يتطلب مواجهة هذه التحديات تنسيقا للجهود بين الدول و المؤسسات المعنية لضمان الإستقرار و الأمن .
بالتأكيد التطورات الهامة و التحسينات الحاصلة داخل القطاعات العسكرية و الأمنية ،
و المستوي المشرف من الجاهزية و الإستعداد و التأهيل و التسليح و القدرات القتالية العالية التي ظهرت بها قواتنا المسلحة خلال هذا العرض العسكري البهيج ،
يعكس مستوي الأهمية و القيمة الكبيرة التي ما فتئ فخامة رئيس الجمهورية يوليها للمؤسسة العسكري في ظل زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة  و قوات الأمن، 
 بهدف تحسين الظروف و بناء وتطوير الجيش الوطني و تعزيز منظومته الدفاعية و القتالية ليكون علي مستوي التحديات الأمنية و لضمان حماية الوطن من أي تهديدات طارئة أو محتملة .
إن نعمة الأمن و الإستقرار التي يستهين بها البعض أو ربما لا يعي أثرها ،
تعد من أهم النعم التي يتمتع بها المواطن أو المقيم في أي بلد .
و لولاها لما أستقرت أوطان ولا دامت دول و لاقامت و لا أزدهرت إقتصادات .
إذ لا يتأتي ذلك إلا ببناء جيش وطني قوي و تعزيز و تطوير قدراته .
و وضع إستراتيجيات وطنية فعالة تتماشى مع التحديات التي تواجه البلاد .
فمما لا شك فيه أن المقاربة الأمنية الموريتانية قد أثبتت نجاعتها و جدارتها وطنيا و إقليميا ،
خلال السنوات الأخيرة بشهادة أهل الإختصاص و كل المتتبعين و المهتمين بشأن أمن المنطقة .
نظرا لما شهدته البلاد  مؤخرا من أمن و أمان و إستقرار دائم لله الحمد .
مقارنة بما يحصل من حين لآخر أو بشكل مستمر داخل محيطنا المغاربي و الإفريقي من عنف و عنف مضاد و تطرف و إرهاب مستمرين . 
الشيئ الذي أكده فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني. 
خلال لقاءات و خرجات إعلامية سابقة محلية و دولية 
مبرزا أهمية و دور الإستراتيجية الأمنية الوطنية في تحقيق الأمن و الإستقرار من خلال منظومة عسكرية جاهزة للتدخل في أي وقت و تحت أي ظرف كان .
مما ساهم بشكل كبير في الحد من خطورة التهديدات الإرهابية و إنعكاسها علي أمن و إستقرار البلاد. 
تم ذلك بفضل الضبط المحكم للحدود و منافذ العبور من خلال إنشاء مناطق عسكرية معزولة و مغلقة متاخمة لطول حدود الصحراء الكبري الممر القديم لتهديدات الإرهاب و الجريمة المنظمة. 
في الوقت الذي صنفت فيه مناطق الحدود مع الجارة الشرقية مالي ،
بأنها منطقة صراع مسلح بامتياز و مسرحا وميدانا خطيرا للجريمة المنظمة .
في ظل غياب الدولة المركزية و فقدان السيطرة على أجزاء واسعة من الأراضي المالية ،
مما جعلها فضاءا مفتوحا لكل الإحتمالات ،
تدور علي أرضه صراعات قاتلة بين الجيش المالي مدعوما بقوات فغنير الروسية في مراحل سابقة و الحركات الإنفصالية الأزوادية المسلحة من جهة و المجموعات الإرهابية من جهة أخري .
و تداعيات و تأثيرات هذا الوضع علي أمن و سلامة مواطنينا داخل المنطقة. 
في حين تتشكل العلاقة بين الساكنة علي طول الحدود و تتميز بطابعها التجاري و الرعوي عبر الأسواق المتنقلة في الإتجاهين، 
و التبادل التجاري علي مستوي الولايات الشرقية من موريتانيا
كما توجد بعض الأسر الموريتانية التي لها نفوذ روحي قوي و أتباع كثر في مناطق الشريط الحدودي و داخل أرجاء مالي .
هذا بالإضافة إلي الدور المحوري و الريادي لموريتانيا أنذاك في قوة مجموعة دول الساحل الإقليمية داخل المنطقة  
و الذي تعزز من خلال تبادل الخبرات و المهارات و المعلومات الإستخباراتية. 
قبل أن يلقي الوضع الأمني المتدهور في كل من مالي و النيجر و بوركينافاسو بظلاله علي منطقة دول الساحل الإفريقي ،
حيث قرر الثلاثي الأخير إنشاء قوة مشتركة علي نقيض قوة مجموعة الساحل G5 .
رغم دورها المزدوج لم تتمكن من السيطرة علي الوضع و الحد من التهديدات  الإرهابية بل أنخرطت بشكل فعال في الصراع الدائر و في العمليات القتالية .
في محاولة لتقليص دور و نفوذ فرنسا داخل المنطقة، 
خاصة أن البلدين المتبقين من حلف G5 السابق ( موريتانيا و اتشاد ) ظلتا علي علاقة دائمة متينة و قوية مع فرنسا .
إن خلايا الإرهاب ستظل تتأبط شرا بدول المنطقة في تربص دائم في حالات النوم و اليقظة 
و هو ما دفع بالسلطات الموريتانية إلي نشر جيشها و توزيع عناصره علي طول الشريط الحدودي و إمداده بالآليات و العتاد اللازم و بالشكل المنوط بتعزيز الدور الرقابي و ضبط أمن الحدود ،
نظرا لحجم المخاطر و خطورة التهديدات .
حفظ الله البلاد و العباد 
  

أحد, 30/11/2025 - 17:11