
كتب الدكتور نسيم الدده Nasim Al Dedda عن الحادثة التي تعرض لها قائلا:
الظلمُ ظلماتٌ يوم القيامة
بينما كنت ألبّي نداء الوطن والواجب، في غياهب الليل وسكونه الداجي، مؤديًا عملي بإخلاص، ومحتسبًا نيتي لله تعالى، دخل عليّ شاب في العشرينات من عمره، وسلّمني وصفته الطبية التي حررتها له الطبيبة المداومة آنذاك.
تسلّمت الوصفة، وألقيت عليها نظرة سريعة، ثم شرعت في تحضير الحقنة، وطلبت منه ـ وفق ما تقتضيه الممارسة الطبية ـ أن يبسط يده لتسهيل الحقن الوريدي. غير أنه ردّ عليّ بتكبر واحتقار قائلًا: وإن لم أبسطها، فما أنت فاعل؟
حاولت تهدئة الموقف، رغم دهشتي من حدّة تصرفه التي لم أجد لها مبررًا، وقلت له إن طلبي لا يخرج عن كونه جزءًا من واجبي المهني، وحرصًا على مصلحته الصحية. لكنه ما كان إلا أن نزع الحقنة من يدي، وانهال عليّ ضربًا وسبًّا.
وبعد انقضاء الحادثة، توجّهت إلى الجهات المعنية، وأنا على حالٍ لا يخفى أثره من الألم والإصابة، وقدّمت شكايتي مطالبًا بحقي، وبردّ الاعتبار لي، وصون كرامتي، كممرض يؤدي رسالته الإنسانية مرتديًا بدلته البيضاء، وكمواطن اختار طريق الشرف والنبل.
إن طلبي اليوم ليس انتقامًا ولا تشفّيًا، وإنما إنصافٌ يعيد الاعتبار، ويؤكد أن كرامة العامل الصحي مصونة، وأن أداء الواجب لا ينبغي أن يكون سببًا في الإهانة أو الاعتداء.
فالعدل أساس الطمأنينة، وردّ الحقوق هو السبيل لترسيخ الثقة، والله خيرُ من يُرجى عنده الإنصاف."


.gif)
.jpg)


.jpg)
.jpeg)