
تتحول قنينات الغاز في موريتانيا رغم كونها مصدرًا أساسيًا للطاقة داخل البيوت إلى خطر صامت يهدد سلامة المواطنين في ظل غياب فعلي لتطبيق القوانين المنظمة وضعف واضح في الرقابة على دورة حياتها من التعبئة إلى التوزيع والاستعمال.
وبين نصوص قانونية موجودة على الورق وممارسات ميدانية تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط السلامة يستمر تداول قنينات قديمة ومتهالكة دون فحص دوري أو سحب للقنينات غير الصالحة ما يجعلها قنابل موقوتة داخل المنازل والأسواق.
تُعد قنينات غاز البوتان أوعية معدنية تحت ضغط عالٍ لا تحتمل الإهمال أو التجاوز، إذ يفترض أن تخضع لشروط صارمة في التصنيع والنقل، والتخزين وإعادة التعبئة وقد نصت المراسيم المنظمة للقطاع ولا سيما الصادرة سنتي 2012 و2019، على إخضاع هذه القنينات لاختبارات تقنية دورية تحت الضغط العالي كل خمس سنوات مع سحب القنينات غير الصالحة ومنع إعادة تدويرها حمايةً للأرواح والممتلكات.
غير أن الواقع يكشف فجوة مقلقة بين النص والتطبيق حيث يُلاحظ تلكؤ الشركات الموردة في الالتزام بمقتضيات القانون، يقابله ضعف وانعدام فعلي لرقابة الجهات الوصية، ما سمح باستمرار تداول قنينات تجاوزت عمرها الافتراضي وأخرى تعاني من التآكل والترسبات الداخلية دون أي مؤشرات واضحة على خضوعها للفحص أو المطابقة
ويظل الموزعون والمواطنون الحلقة الأضعف في هذه السلسلة الخطرة فالموزع يتعامل يوميًا مع قنينات مجهولة السلامة دون تجهيزات أو حماية كافية، بينما يستقبل المواطن القنينة داخل منزله على أساس الثقة غير مدرك لتاريخها أو حالتها التقنية وهو ما أدى إلى تسجيل حوادث كان بالإمكان تفاديها لو فُعلت إجراءات الوقاية وسُحبت القنينات غير المطابقة في الوقت المناسب.
خاتمة
وفي المحصلة وبين نصوص قانونية واضحة لا لبس فيها وواقع يطبعه تلكؤ الشركات الموردة وانعدام رقابة الجهات الوصية
تبقى قنينات الغاز في موريتانيا خطرًا صامتًا يتنقل من المستودعات إلى البيوت دون حواجز أمان حقيقية
إن تفعيل المراسيم، وسحب القنينات غير الصالحة وتشديد الرقابة والمحاسبة، لم يعد خيارًا بل ضرورة عاجلة لحماية الأرواح واحترام القانون قبل فوات الأوان.


.gif)
.jpg)


.jpg)
.jpeg)