مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

اتهام وزير العدل باستخدام مفتشية القضاء للتخويف والتهديد

استنكر نادي القضاة الموريتانيين توظيف وزير العدل محمد ولد اسويدات للمفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون، "في سياق التهديد والتخويف، والتهرب من المسؤولية"، موجها نداء إلى الرئيس محمد ولد الغزواني "للتدخل، بوصفه الضامن لاستقلال السلطة القضائية، لحماية استقلالها ولصون ما تحقق من مكاسب في مسار إصلاح العدالة منذ الشروع في تنفيذ الوثيقة الوطنية".
وطالب النادي في بيان صادر عنه غزواني بإصدار تعليماته "بالكف عن مثل هذه الممارسات، والشروع في تعديل النظام الأساسي للقضاء على النحو الوارد في الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة".
وشدد نادي القضاة على أن التهديد عبر التلويح باللجوء إلى "وسائل متاحة" لن يثنيه عن الدفاع عن استقلال السلطة القضائية، بالوسائل المشروعة المتاحة،
وأكد النادي أن توظيف وزير العدل للمفتشية يجعل من الضروري بل من الملح تعزيز استقلالها بفصلها عن التبعية لوزير العدل، وإلحاقها بالمجلس الأعلى للقضاء تطبيقا لمقتضيات الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة، وهذا ما يستدعي الإسراع بتعديل النظام الأساسي للقضاء والذي لم يعد تعديله يحتمل التأخير.
وذكر النادي في بيانه بأن القاضي محمي، أثناء ممارسته لمهامه من جميع أشكال الضغط طبقا للمادة: 90 من الدستور، مردفا أن هذه الممارسات والتدخلات غير المشروعة من شأنها تقويض الثقة في القضاء، وجعله عرضة للتأثير بما يشكل خرقا للقوانين الناظمة، وتهديدا لكيان الدولة.
وأضاف النادي أن هذه الممارسات تشكل خرقا صريحا للمادتين: 89 و90 من الدستور الموريتاني، كما أنها لا تنسجم بأي حال مع التوجه العام ولا مع البرامج الإصلاحية الواردة بالوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة.

ونبه النادي إلى أن بيان المفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون التابعة لديوان وزير العدل جاء في الوقت الذي كان فيه القضاة يترقبون صدور اعتذار صريح من وزير العدل تحملا للمسؤولية بسبب مساسه باستقلال السلطة القضائية وإخلاله بالضمانات الدستورية المكفولة لها.
ووصف النادي بيان المفتشية العامة بأنه اكتنفه اضطراب بين على كل المستويات، لافتا إلى أن البيان الذي أصدره مساء الثلاثاء لم يقم على فرضيات أو تأويلات أو ظنون، وإنما تأسس على معطيات دقيقة مستمدة من مصادر موثوقة ومتعددة.
ونفى النادي وجود أي نص قانوني يلزم قاضي التحقيق بالعمل خارج أوقات الدوام حتى في حال انتهاء مدة الحبس الاحتياطي لأحد السجناء، لأن القانون ألزم في هذه الحالة مسير السجن بتقديم السجين أمام وكيل الجمهورية لإطلاق سراحه.
وعلق نادي القضاة على ما ورد في بيان المفتشية من ادعاء انقضاء مدة الحبس الاحتياطي في الملفين وترتيب المساءلة على ذلك بأنه "يفتقر إلى السند القانوني، إذ لم تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي فيهما سوى ما يقارب نصف الآجال القصوى المحددة في المادة: 138 من قانون الإجراءات الجنائية".
ورأى النادي أن التساؤل الجوهري الذي يفرض نفسه هو ما الدوافع الحقيقية التي حدا بالمفتشية إلى التحرك بسرعة غير معهودة لمساءلة قاض رفض الرضوخ للضغوط، وتصرف في إطار المساطر والآجال المقررة قانونا.
ونبه النادي إلى أن القاضي باعتباره ضامنا لاستقلاله مسؤول عن حماية استقلاله وملزم بالتصدي لكل أشكال الضغوط الرامية إلى التأثير على قناعته أو مساءلته بشأنها أيا كان مصدرها وذلك تطبيقا لأحكام المادة الخامسة من مدونة أخلاقيات القاضي المعتمدة مؤخرا خلال دورة المجلس الأعلى للقضاء.
وأكد النادي أنه من المستقر فقها وقضاء أن تقدير حالات الاستعجال يعد من مسائل الواقع التي يختص بها قاضي الموضوع، ولا يخضع في ذلك لرقابة المحكمة العليا فضلا عن عدم خضوعه لأي سلطة وصاية إدارية أو تفتيشية. هذا فضلا عن أن قضاء الاستعجال مجال تطبيقه القضاء المدني، باستثناء حالة وحيدة معروفة في المجال الجزائي.

وأعرب النادي - في البيان الذي وقعه أمينه العام القاضي مولاي اعلي ولد مولاي اعلي - عن بالغ استغرابه من إقحام المفتشية العامة في هذا المسار، لافتا إلى أنه "خلافا للمفتشية، جمعية مهنية ذات طابع نقابي، لا تخضع لواجب التحفظ طبقا لنص المادة 11 من مدونة أخلاقيات القاضي".
وكانت المفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون، قد أصدرت بيانا الأربعاء نفت فيه استهداف القضاة، مؤكدة تمسكها بصلاحياتها في تفتيش محكمة ولاية البراكنه.
واتهمت المفتشية في بيانها هيئات تتبنى الدفاع عن القضاة – في إشارة إلى نادي القضاة الموريتانيين – بمحاولة للتأثير على عملها، من خلال تقديم مجرد إجراء التفتيش القضائي على أنه مساس باستقلال القاضي، ودعم ذلك بادعاء باطل أنها وجهت استفسارا لقاض جالس، وهو ما لم يقع.

وأكدت المفتشية احتفاظها بكافة الوسائل المتاحة قانونا لحماية صلاحياتها المخولة لها، معبرة عن رجائها ألا يتكرر ذلك مستقبلا.

جمعة, 06/02/2026 - 15:21