مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

ما بين اعتصام إيرا و دعوات متزايدة لتعديل الدستور/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

ترددت بعض الأنباء عن إصابات ضمن صفوف اعتصام أمام مفوضية بدار النعيم،و رغم التهويل تبين أن الجرحى ثلاثة فحسب و وضعيتهم مستقرة،و خرجوا لاحقا من مستشفى الشيخ زايد فى اليوم الموالى،مع استمرار اعتصام بعض نشطاء إيرا،حرصا منهم على محاكمة متهمين بحالة عبودية،كان يمكن ترك قضيتها للجهات المعنية لحين البت فيها دون تصعيد،لكن إيرا. تعمد فرض هذا الاعتصام،الذى وظّفه بيرام إعلاميا و سياسيا،لتأكيد حجم تأثير الحركة فى المشهد الوطني،و تضمنت تصريحاته عبارات عنصرية قوية ضد وزير العدل و انتقادات بغض النظر عن طابعها المعارض إلا أنها عادية فى دولة يفترض أنها ديمقراطية،و يبقى هذا  الاعتصام إشكالا مطروحا مابين حق المواطن فى الاعتصام السلمي و خطورة استفزاز الشارع و المشهد العام لأغراض دعائية كما تعودت إيرا دائما،ثم إن هذه العبارات العنصرية التمييزية ضد وزير العدل محمد ولد اسويدات، لو تلفظ بها غير بيرام، لكانت حجة للمتابعة و الانتقاد،و فى هذا السياق تساءل كثيرون و استغربوا ازدواجية المعايير فى هذا الصدد،فقطعا كانت عبارات بيرام ضد ولد اسويدات جارحة و مهينة بحق.

و لعله من الضروري التنبيه لخطورة التصعيد، فالعبودية موجودة تاريخيا فى جميع الشرائح بحكم التفاوت الطبقي،لكن إيرا تركز على حالات العبودية،إن وجدت،فى شريحة بعينها،مع الدعاية الخارجية و التوظيف السياسي،الذى حول هذه القضية الاجتماعية إلى منابر السياسة و صناديق الاقتراع،و رغم أن الاسترقاق مرفوض شرعيا و أخلاقيا،إلا أنه بات منذ سنوات ملفا سياسيا و انتخابيا فى يد بيرام و أنصاره،و النضال ضد العبودية مطلوب، لكن دون استفزاز المجتمع و الشارع العام.

و فى مقابل أحداث الجمعة بشأن حالة الاستعباد التى تطرحها إيرا هذه الأيام،يستمر البعض من حين لآخر فى استغلال موعد الزيارة الرئاسية المرتقبة لكوركول للدعوة لتعديل الدستور!.

و رغم دعوات عمدة بلدية الغبرة و موافقات السفير محمد ولد ببانه و إشارات المدير ولد بونه،و فى المقابل الرفض الصريح من قبل تيار واسع فى التواصل الاجتماعي و الساحة السياسية،إلا أن مقابلة ولد اجاي فى الإمارات و ما سبقها من تصريحات و تلميحات ينتظر أن يتفاعل قبولا أو رفضا عندما ينعقد الحوار،رغم أنه بات غير مرغوب فيه،لأن المؤشرات تشير إلى احتمال توظيفه سلبيا ضد المكاسب الدستورية الحالية، ذات الصلة بالمواد المحصنة.

و ما بين تعيينات الخميس لولد الواقف على هيئة المحتوى و تعيينات الجمعة لعديد الوزراء السابقين و غيرهم بمراسيم رئاسية يتأكد أن النظام يهيئ لطبخة ما،و يحرص على إرضاء أكبر عدد من الأطر لتكون ردة الفعل على دعوات التعديلات الدستورية قابلة للاستيعاب و السيطرة،لكن الأمر أصعب و أخطر،و حري بالرئيس غزوانى الابتعاد عن حنث اليمين و ترك لأهل موريتانيا مكاسبهم الدستورية فى هذا الصدد و عدم تمييع الحالة العامة فى هذا الوطن و عدم الرهان على الاستقرار السياسي،فحالات تدوير غير مقبولة فى الأغلب الأعم قد لا تكفى لإسكات المسرح الوطني و إجازة تعديلات دستورية متعسفة.

و لعل نظام ولد غزوانى جدير بالابتعاد عن المساس بالمواد المحصنة و التركيز على ترسيخ الحريات و تكريس الشراكة و التوازن فى الانتفاع من الكعكة العمومية و مساحات النفوذ و النفاذ للشأن العام.

فدائرة الفقر تتوسع تحت ضغط المحسوبية و استئثار البعض بالتوظيف و النفوذ على حساب آخرين،فالعدل أساس الملك،و لو دامت لغيرك ما وصلت إليك.

أحد, 08/02/2026 - 15:34