
تولى الشأن العام لا يعنى ملكية الوطن و التلاعب بكل أوجه الاستقرار،لا البتة.
فمنذو أسابيع يعرض بعض المنتخبين و بعض الموظفين السامين بمكسب المواد المحصنة،و يدعون باستمرار و بكل صراحة للمأمورية الثالثة،و تسكت الجهات الرسمية و الحزب الحاكم على هذا النعيق،الذى يعبر عن مستوى لافت من الجرأة على استقرار الوطن.
فإغلاق هذا الباب يكرس التناوب و يكبح جماح الطمع المطلق فى البقاء فى دفة الحكم،و فك هذه الأقفال يعنى التراجع عن مكاسب مهمة،و الرئيس غزوانى عاصر السياسة بكثير من تقلباتها،و ليس من مصلحته و لا مصلحة وطنه التلاعب بما حسم لصالح تعميق التناوب و ترسيخ الاستقرار،و هذه الدعوات للتلاعب بالدستور،قطعا ستشكل أزمة سياسية حادة و أزمة مصداقية،قد تبرر الكثير مما يروج له خصوم النظام،فالحكمة الحكمة و التروى التروى…بدل هذا السقوط و التهافت،فلن يجر إلا الاختلاف و النزاع العميق الخطير،و خصوصا على الديمقراطية و الاستقرار السياسي الحالي المهم،مهما كانت نواقصه و شوائبه.
إن استمرار هذه الدعوات لتعديلات دستورية مريبة و سكوت الرئيس عليها،بل و إجازتها ضمنيا،عبر الرد المبارك لكل تعديل محتمل،و ذلك بشرط موافقة الطبقة السياسية،و الذى ورد على لسان الوزير الأول،فى مقابلته الأخيرة فى الإمارات.
عمدة ثم سفير ثم وجيه اجتماعي و قبل ذلك إشارات من قيادي بحزب الإنصاف،و وسط ذلك جواب الوزير الأول،أبعدها من غموض؟!.
هل يريد هؤلاء العبث بوطنهم،ألا يكفيه ما يعيشه؟!.
لقد اختار الموريتانيون محدودية المأموريات،و هي سمة لدى الديمقراطيات الجادة،فلماذا نتراجع إلى الوراء،و نستفز الاستقرار و نحرض الرأي العام على الاضطراب و التململ نحو المجهول؟!.
و من الجدير بالذكر التذكير،إن فتح المأموريات سيقلل من مصداقية الديمقراطية الموريتانية،إن صح الإطلاق،و ربما يشجع البعض على تبنى صيغ غير دستورية للوصول للحكم،و فى السياق الدولي لو جرت هذه التعديلات الدستورية الشاذة فسيكون ذلك ضربة فى العمق لفرص الاستثمار و سمعة الوطن فى الخارج.
إذن معشر المتلاعبين بالدستور و الاستقرار لا تدخلوا وطنكم فى النفق المظلم المخيف المرعب،و انتبهوا و أحسبوا جيدا قبل فوات الأوان


.gif)
.jpg)


.jpg)
.jpeg)