مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

زعيم حركة "إيرا" بيرام ولد اعبيد: "مقاومة الجبروت ليست صرخةً عابرة بل بناءٌ طويل النفس"

كتب زعيم حركة "إيرا" بيرام ولد الداه ولد اعبيد: "من حي نويكولن في برلين

قذفت بي قوة القادر العزيز الجبار المقتدر، هذا اليوم، إلى مدينة برلين وشتائها الثلجي القارس، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، بعد فراقٍ ناهز الثلاث سنوات، أعود إلى العاصمة الجرمانية التي ألفتها وأحببتها في بدايات ترددي على القارة العجوز، فأجدها كما تركتها؛ مدينةً تُجيد تحويل الألم إلى وعي، إنها في وجدان كثيرين، خزانٌ ذهني وأخلاقي للمقاومة النموذجية للجبروت فمن بين أنقاض هذا التاريخ العصيب ، خرجت أصوات فكرية رفيعة أعادت تعريف معنى المسؤولية والضمير، كما فعلت حنا آرندت و تيودور أدورنو .

لقد تقاذف الشعب الجرماني بين غولي النازية والاستالينية المفترسين، وذاق ويلات الاستبدادين معًا، غير أن ما يثير التأمل أن جذوة الإنسانية لم تنطفئ. كانت تنمو بخفوتٍ وذكاءٍ خارق شخصياتٌ نابغة، مصمّمة على حماية حياة الآخرين، وعلى التمسك بفكرة الكرامة حتى في أحلك اللحظات.

ولعلّ التعبير الأبلغ عن هذه الروح يتجسّد في كتاب يحمل عنوان "حياة الآخرين " للمؤلف المرموق فلوريان هينكل .

إنه تذكير بأن الإنسان، مهما أحاطت به منظومات البطش، يظل قادرًا على اختيار الخير، ولو همسًا.

في برلين، لا يُروى التاريخ بوصفه ماضيًا منتهيًا، بل كمسؤوليةٍ مستمرة. هنا تتجاور الذاكرة مع الحاضر، وربما لهذا تبدو هذه المدينة، في بردها القارس، أكثر دفئًا من مدنٍ كثيرة لم تواجه ماضيها بعد.

العودة إلى برلين ليست زيارة مكان، بل مصالحة مع فكرة:

أن مقاومة الجبروت ليست صرخةً عابرة، بل بناءٌ طويل النفس، تُشيّده العقول الحرة، وتُحرسه الضمائر اليقظة.

 

سبت, 14/02/2026 - 12:44