
مبادرة انبعاث الحركة الإنعتاقية(إيرا)
17 فبراير 2026
موريتانيا: استعباد طفلة / حفظ الدعوى وملاحقة المبلّغين عن الانتهاكات
مذكرة إعلامية
أولاً:
في يوم الجمعة 30 يناير 2026، عاينت السيدة رشيدة منت السالك معاناة طفلة تبلغ من العمر إحدى عشرة سنة، ترتدي أسمالاً وتسير حافية القدمين، وكانت تؤدي أعمالاً منزلية شاقة لدى أسرة عربية-أمازيغية في مقاطعة توجونين، بإحدى بلديات العاصمة نواكشوط. وبفضل يقظة المذكورة، وأمام قسوة الأعمال المفروضة على القاصر، نوحه بنت محمد، تمكّن نشطاء مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) من معاينة وتوثيق حالة تلبّس واضحة. فقد تبيّن أن الطفلة غير متمدرسة، كما أثبتت الصور الموثقة أنها كانت تنقل حاويات ثقيلة من الماء وتنجز أعمالاً يومية تندرج ضمن الاستغلال. واستناداً إلى القانون رقم 031-2015 المجرِّم للرق وممارساته، تم إشعار السلطات المختصة، فباشرت ما بدا أنه تحقيق أولي. غير أنّ رشيدة منت السالك، وبدلاً من أن تُكافأ على حسّها المدني، وجدت نفسها على الفور عرضة للملاحقة من قبل أجهزة القمع التابعة لمنظومة الهيمنة.
ثانياً:
ابتداءً من 5 فبراير، شرعت الحكومة في الإفراج عن المشتبه فيهم، بدءاً بالزوج ثم الزوجة، التي كانت في أصل النزاع. وأمام تنامي موجة الاحتجاج السلمي في صفوف أعضاء ومناصري حركة إيرا، نتيجة للوعي الاجتماعي، سارعت وزارة الداخلية، وفق نهجها المعتاد، إلى اللجوء إلى القوة. فقد اعتدت وحدات مكافحة الشغب على متظاهرين سلميين عُزّل بالقرب من إحدى مفوضيات الشرطة. وأسفرت التدخلات عن سقوط عدد من الجرحى، أربعة منهم في حالة خطيرة نُقلوا إلى العناية المركزة. وقد فقد بعضهم الوعي، ولا يزالون يعانون من كدمات ورضوض في مواضع حساسة من أجسادهم، لا سيما على مستوى الرأس.
ثالثاً:
في 10 فبراير 2026، استهدفت موجة ثانية من التوقيفات نشطاء بارزين على وسائل التواصل الاجتماعي. وكانت الناشطة والصحفية وردة أحمد سليمان، المدوّنة المعروفة بدفاعها عن حقوق الإنسان، أول من شملهم التوقيف. وبعد ثلاثة أيام، لحق بها إلى السجن لمرابط محمود، رئيس مكتب حركة إيرا في نواذيبو، حيث وُجّه إليه اللوم بسبب تنديده بمراوغات السلطة ومحاولاتها طمس توصيف الوقائع كجريمة ضد الإنسانية. وكما هو معتاد، اتُّخذت هذه الإجراءات قبل صدور أي قرار عن النيابة العامة. ويُفهم من ذلك أن الهدف كان، وفق ممارسة متكررة في الجمهورية الإسلامية الموريتانية، ترهيب فاعلي المجتمع المدني وعرقلة مسار التقاضي بشأن هذه الوقائع.
رابعاً:
في 16 فبراير 2026، أعلنت الجهة القضائية المختصة بمكافحة الرق والاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين حفظ الشكوى لعدم كفاية الأركان القانونية المكوِّنة للجريمة. وعندها فُعّلت آلية الإنكار والتضليل المعهودة، وفق أسلوب يقوم على افتعال قضايا جانبية متتالية لصرف الأنظار عن الموضوع الأصلي. وفي اليوم نفسه، أصدر وكيل الجمهورية بياناً اتهم فيه المبلّغين بالكذب والتزوير واستعمال المزوَّر. وعلى الفور، تعرّض هؤلاء لسلب حريتهم، ثم لحق بهم مسؤولون آخرون من حركة إيرا إلى الاعتقال. وما يزال العدد الدقيق للضحايا، ومن بينهم جرحى يتلقون العلاج في المستشفى، قيد التحقق. وقد تم التعرف حتى الآن، في سياق الاعتقالات وأعمال العنف الجسدي، على الأسماء التالية:
-الحاج العيد، المنسق العام
-بوناس أحمد، منسق نواكشوط الجنوبية
-محمد فاضل عليات، رئيس مكتب كومبي صالح
-لمين جيبي، مسؤول لجنة حقوق الإنسان في نواذيبو
-لالا فاطمة، ناشطة
-رشيدة منت السالك، ناشطة
-أداما عثمان درامان، ناشطة
-إبراهيم موسى، ناشط
-بومبا يربا، ناشط.
وتذكّر حركة إيرا أعلى هرم الدولة الموريتانية بواجب التحلي بضبط النفس واحترام الالتزامات الدولية التي صادقت عليها البلاد.
كما أن على السلطة القضائية وأجهزة الشرطة، التي تكررت في حقها سوابق الانتهاكات الجسيمة، أن تستحضر دروس التاريخ التي تؤكد أن إرادة التحرر تنتصر دائماً على إعادة إنتاج الامتيازات القائمة على الطبقة أو النسب. فمعركة المحافظة المرتبكة خاسرة سلفاً، ولن يفضي الإفلات من العقاب إلى مكسب دائم.
نواكشوط، 16 فبراير 2026


.gif)
.jpg)


.jpg)
.jpeg)