مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

الإعلام الرسمي وحدود المهنية /بقلم: اباي ولد أداعة

يعد الإعلام الرسمي الموريتاني بأبعاده الثلاثة المرئي ( التلفزة الموريتانية ) و المسموع ( الإذاعة الوطنية ) و الورقي ( الوكالة الموريتانية للأنباء ) .
الذراع الإعلامي المهيمن للدولة ، حيث يقتصر دوره بشكل كبير علي تغطية الأنشطة الحكومية و النشاطات الرسمية بمعني أوضح خدمة المرفق العام و الإلتزام بالخط التحريري للدولة .
و تتسم مهنيته بمحدودية نتيجة الإرتهان لدفاتر إلتزامات غير مغعلة بالكامل تمنع إنتقاد السياسات العليا أو الشخصيات السياسية أو الرسمية .
في ظل تبعية إدارية للسلطة التنفيذية ،
و هو ما يتنافي مع المبدأ الشائع و القائل بأن الإعلام هو السلطة الرابعة ،
فكيف إذن لسلطة أن تتبع و تخضع لسلطة أخري ؟!
مما جعله في تراجع مستمر في تقديم إعلام عمومي شامل .
بحيث يعمل الصحفي في مجال الإعلام الرسمي تحت قيود هيكلية و تحريرية بما لا يتعارض مع توجه الدولة ،
 تفرضها تبعية المؤسسات الإعلامية للسلطة التنفيذية .
مما يحد من إستقلاليته و يفرض عليه مصادرة ذاتية في طرح المواضع الحساسة رغم حرية التعبير العامة في البلاد ،
ففي ضوء ما أثير من جدل و تداعيات بشأن الصحفي الشاب سعدنا ،
فإن ما قام به هو محاولة لكسر الروتين الحاصل في الطرح و إدارة البرامج الحوارية و بالتالي الخروج عن المألوف في الضوابط المهنية .
حيث اعتمد المذيع أسلوب المشاكسة و المواجهة و الإفتراس الإعلامي من أجل إرباك الضيف و إخراجه من حالة التهيؤ المسبق و وضعه في موقف دفاعي مستمر، 
دون منحه فرصة التفكير و الرد السليم ،
يهدف هذا الأسلوب إلي كسر ابروتوكولات الحوار الهادئ و تعرية الضيف و نزع القناع عنه لإظهار ردود أفعال عفوية و غير مدروسة ،
مما يخلق إثارة و جدلا يجذب المشاهدين ،
لكنه غالبا ما يطمس الحقيقة . 
و هو ما يستوجب لدي الهيئات الإعلامية الرسمية إجراءات إدارية و مهنية تقويمية ،
تبدأ بإستفسار رسمي  للوقوف علي أسباب المخالفة أو المقاصد في الطرح ،
يعقبه عتاب مهني أو إنذار .
و ذلك لضمان إلتزام الخدمة العمومية بمعايير الدقة و الموضوعية و الحياد ،
و تفادي الخلط بين الأخبار و الدعاية .
بشكل أعم تعتبر حدود المهنية مرنة تتيح التغطية الإخبارية المهنية للفعاليات ،
لكنها تنكمش عند محاولة ممارسة الصحافة الإستقصائية إتجاه قضايا الفساد أو السياسات الرسمية .
في الوقت الذي  توجد فيه أصوات حقوقية و نقابية تطالب بحماية  الصحفيين و ضمان إستقلاليتهم و رفع القيود عنهم ،
معتبرين أن حرية الصحافة حق دستوري و ليست إمتيازا .
في حين تدفع عوامل عدة بعض الصحفيين و العاملين في الحقل الإعلامي ،
لتسجيل مواقف تضامن منقطعة و فردية في مثل هذه الحالات ،
بدافع الرغبة في كسر جدار الصمت المفروض من المصادر و تجنب تضليل الرأي العام ،
و ضغوطات النقابات المهنية للدفاع عن حقوق الصحفيين المادية و المعنوية .
غالبا ما يكون هذا التضامن إستجابة لإهانة أو تقييد حرية الصحفي أو تطورات قانونية أو إجتماعية طارئة ،
دون تشكيل جبهة موحدة دائمة. 
تأسيسا لما سبق فإن المشهد الإعلامي الرسمي بحاجة إلي تطبيق خطة شاملة تجمع بين الإصلاح القانوني و السياسي و المواءمة بين الإعلام التقليدي و الإعلام الرقمي التفاعلي البديل سريع الإنتشار و الذي يتجاوز قيود الإعلام التقليدي ،
و تصاحبه نوازل ( قضايا مستجدة ) فقهية و قانونية معاصرة و تحديات خطيرة كالإشاعات و تزييف الحقائق و غياب المهنية و المساس بالقيم الإجتماعية و الدينية و إنتهاك الخصوصية و الجرائم الألكترونية. 
و هو ما يمثل تحديا اخلاقيا و شرعيا يستوجب الوعي و الإحترافية لتجنب الفوضي .  
و يتطلب مواثيق شرف أخلاقية لمجابهة التجاوزات، 
و يعمل علي ترسيخ حرية الصحافة كركيزة ديمقراطية لا ترفا ،
و مواجهة محاولات تقييد الكلمة .

       رمضان كريم 
     

أحد, 22/02/2026 - 14:58