
لم تعد العلاقة بين الدين والسياسة، خصوصًا في سياق الأمن الدولي، مسألة هامشية، بل أصبحت محور اهتمام متزايد لدى المؤسسات الأممية والفاعلين الدوليين. وقد شكلت الصورة التي جمعت وزراء خارجية وشؤون دينية عقب اجتماع لمجلس الأمن حول إفريقيا والأمن والسلم ومكافحة الإرهاب لحظة رمزية تعبّر عن هذا التحول المفاهيمي.
فدلالة الصورة تتجاوز بعدها البروتوكولي، إذ تعكس إدراكًا متناميًا لأهمية المرجعية الدينية في صناعة الاستقرار. وكان لافتًا أن يكون أول من أدلى بتصريح بعد الاجتماع هو الشيخ عبدالله بن بيه، بما يمثله من مكانة علمية وفكرية في مجال تعزيز السلم ومكافحة التطرف. هذا الحضور يعبر عن اقتناع دولي متزايد بأن الحلول الأمنية وحدها لم تعد كافية، وأن إشراك الفاعلين الدينيين ضرورة لبناء سلام مستدام يقوم على الثقة والمصالحة والقيم المشتركة.
يُجسّد الشيخ بن بيه نموذجًا لما يمكن تسميته بالدبلوماسية القيمية: أي توظيف الرأسمال الأخلاقي والمعرفي في العلاقات الدولية. فهذه المقاربة، بخلاف الدبلوماسية التقليدية القائمة على المصالح، تسعى إلى تأسيس شرعية أخلاقية للحوار تسهم في تفكيك البُنى الفكرية التي تغذي العنف، وتحويل العلماء إلى فاعلين ذوي تأثير ناعم في منظومة الأمن العالمي.
وفي السياق الإفريقي، تبرز أهمية هذا النموذج من خلال الدعوة إلى تحييد الدين عن الصراعات السياسية وتوظيفه في بناء المجال العام على أسس المواطنة والعدالة والثقة. وهكذا، تصبح مشاركة الشيخ عبدالله بن بيه في ذلك الاجتماع الأممي مؤشرًا على تحوّل نوعي في إدراك المجتمع الدولي لأدوار العلماء كشركاء استراتيجيين في هندسة السلم، لا مجرد رموز أخلاقية ترافق المشهد السياسي.


.gif)
.jpg)


.jpg)
.jpeg)