مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

من أراد تحطيم حياتي؟!/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

منذ انطلاق المأمورية الثانية،للرئيس،محمد ولد غزوانى، و بعد تكليف الوزير الأول الحالي بتشكيل الحكومة بدأت معاناتي مع السجن.

كانت القصة الأولى واضحة نسبيا،و واضح أن الحكومة وقفت لجانب من شكت،و جانب آخر مسته -حسب رأيه الخاص-بعض صوتياتي،كان على الرئيس،محمد ولد غزوانى أن يتخذ إجراءا ملموسا و وديا، لتأكيد حماية الصحفي الضحية،لكنه على العكس انعقد مجلس الوزراء تحت رئاسته،و أقلت من وظيفة مكلف بمهمة فى وزارة الثقافة فى نفس اليوم الذى سجنت فيه.

و من ناحية ثانية صمت الجسم الصحفي كله،محليا و دوليا،حيث لم يتضامن معي سوى أخى الوفي،إمام الدين ولد يرك و أخى الوفي.محمد عبد الله ممين و الأخ الوفي،منى ولد يحيى،كل الآخرين اختفوا.

و أقول للتاريخ، من باب الجدية و النصيحة، أي صحفي يراهن على النقابات و الروابط الصحفية و الزملاء الصحفيين لا إدراك له و لا تجربة واعية فى هذا الصدد.

كانت تلك الورطة،يوم الأربعاء 28/8/2024،يوم دخلت السجن و خرجت منه يوم الأربعاء أيضا يوم 23/9/2024.

و بعد أقل من سنة،دخلت السجن مجددا،يوم الجمعة،19/9/2025،و بعد ثلاثة أشهر خرجت،لله الحمد، من السجن،يوم الأربعاء،10/12/2025.

السؤال المطروح،لأن هذه المتابعات كان يمكن أن تتوقف فى مستويات معينة دون السجن،إذن ما هي الجهات و الأشخاص،الذين أصروا على الإضرار بي و محاولة تحطيم حياتي و تشويه سمعة الصحافة و التضييق عليها؟!.

لقد تضررت كثيرا من هذه الأحداث و الإجراءات العقابية،التى أثرت سلبا و بعمق و جلاء فى منسوب الحريات،و بوجه خاص ضد حرية الصحافة.

ففى السنتين المنصرمتين سجن صحفيون و ناشط بيئي و مواطنين آخرين بسبب بعض الآراء و المنشورات،و شخصيا لست مقتنعا بأن الرئيس غزوانى يرغب فى القضاء على حرية الصحافة،لكنه قد يرضيه تقليم أظافرها و تخويفها و التضييق على أقواتها،و تحول المبلغ السنوي لدعم المؤسسات الصحفية،إلى فتات هزيل،بسبب أبواب صرف،مثل التكوين و الجوائز و تعويضات المشرفين على الصندوق،و كان من الأنسب زيادة هذا الدعم و طرح الاعتبار لعامل الأقدمية،حتى لا يتساوى مبتدئ و عميد كرس كليته لهذه المهنة المرهقة!.

السيد الرئيس محمد ولد غزوانى لقد أضر بي سجنكم،كما أضرّ بحرية الصحافة فى هذا البلد،لن نحمل الجهات الأمنية ما حصل لأنها تابعة للسلطة التنفيذية المركزية،و رأس الهرم على السلطة التنفيذية،هو الرئيس غزوانى،و لست مقتنعا بتحميل السلطة القضائية المسؤولية فى هذا المنحى،لأن كل المعطيات و الأحداث تؤكد حاجة هذه السلطة القضائية للمزيد من الاستقلالية،و بغض النظر عن توزيع نسب المسؤولية،فالرئيس فى النظام الرئاسي،من المنظور الدستوري،بمستوى التطبيق الحالي فى موريتانيا،يعتبر هو المسؤول الأول عن جملة الوقائع،ما لم تتحسن سبل تكريس فصل السلطات و استقلاليتها،و خصوصا إذا تعلق بتوقيف عميد صحفي،له تجربة واسعة فى الميدان و مستوى الارتباط بالشأن العام.

ما حصل تنبغى مراجعته لجبر الخاطر و كسر الصدع،ما استطعنا إلى ذلك سبيلا،و لا يكلف الله نفسا إلا وسعها،حتى تنكشف هذه الغمة ضد حرية الصحافة فى موريتانيا و يتوقف هذا النزيف القاسى و الخطير،فما حصل كان فظيعا،و لم يقع بهذا المستوى من التكرر و التمادي فى أي من تاريخ الأنظمة السابقة،و ربما ادعى خصوم هذا النظام بقيادة محمد ولد الغزوانى انه أقسى نظام ضد الحرية و الصحافة بوجه خاص،منذ انطلاق ما يسمونه ب"المسلسل الديمقراطي" مع مطلع التسعينات،فلقد أصدرت أكثر من ألف عدد من جريدة الأقصى  و ارتبطت بالميدان منذ عقود،و لم أعانى فى أي من العهود السالفة بهذا المستوى الذى أعيش اليوم تحت ظل حكم الرئيس ،محمد ولد غزوانى،و بوجه خاص بعد تولى ولد اجاي تشكيل الحكومة مع مطلع المأمورية الثانية!.

و من الناحية الموضوعية سجني مرتين على مدار سنتين متتابعتين أمر قد ترتبت عليه أضرار معنوية و مادية متنوعة،سواءً تعلق الأمر بالنسبة لي شخصيا أم بحرمات و مصالح المهنة الصحفية عموما،حيث لم تعد مطلقا مهنة مأمونة،رغم أنها ستظل تقاوم.

و من مصلحة التوازنات و خدمة منسوب الحريات الرجوع لهذه الثقوب السوداء لتجاوزها،بإذن الله،و إلا لجعلت من السنين الباقية من المأمورية الحالية سنينا عجافا،و ستفرض على الرأي العام التمهيد لتغيير جذري، فيما بعد غزوانى،و أملي كبير فى الإصلاح الاستعجالي،قبل فوات الأوان.

اثنين, 23/02/2026 - 20:57