
قال الجنرال المتقاعد لبات ولد المعيوف: "منذ عدة عقود تبدو الحياة السياسية في موريتانيا وكأنها أسيرة دائرة تتكرر باستمرار: وعود بالتغيير، وتكاثر في الخطابات، لكن مع القليل جدًا من التحولات العميقة في الحياة اليومية للمواطنين. يتغير القادة، وتتبدل الكلمات، غير أن بنية السلطة وأساليبها تبقى على نحو لافت ثابتة تقريبًا.
وتبدو السلطة الحالية إحدى أكثر تجليات هذه الظاهرة وضوحًا. فقلّما عرف البلد سلطة أنتجت هذا القدر من الخطابات والنظريات واللقاءات والندوات، في الوقت الذي تعطي فيه الانطباع بوجود نقص واضح في العمل الميداني وشيء من التراخي الإداري المقلق.
وغالبًا ما تبدو الحوكمة خاضعة لهيمنة التحليل والكلام والتبرير، في حين تواصل القطاعات الحيوية في البلاد التراجع أو الضعف، مثل التعليم والصحة والإدارة والاقتصاد والخدمات العمومية. وفي العديد من المجالات يسود شعور عام بأن الدولة تتحدث كثيرًا لكنها تفعل القليل.
ومنذ التحول السياسي الذي شهدته البلاد عام 1978، تبدو بنية السلطة وكأنها تعلمت كيف تستمر من خلال استراتيجية بسيطة تقوم على إدارة الوقت، وامتصاص الانتقادات، والحفاظ على الوضع القائم. غير أن لهذه المقاربة ثمنًا واضحًا، إذ تغذي الإرهاق السياسي وتعمق حالة عدم الثقة وتعزز الشعور بأن البلاد لا تتقدم بالقدر الذي تسمح به إمكاناتها.
ومع ذلك، فإن موريتانيا لا تعاني نقصًا في الموارد البشرية ولا في الطاقات الفكرية. لكن ما ينقصها اليوم هو سلطة قادرة على تجاوز الدوائر المغلقة، والقطع مع سياسة الخطاب، وإعادة العمل والمسؤولية والمصلحة الوطنية إلى صدارة العمل العمومي".


.gif)
.jpg)


.jpg)