
لقد أدّت الحرب ضدّ إيران، للأسف، إلى تراجع الاهتمام بالوضع الداخلي. وعند العودة إلى هذه الحقيقة، أجد أن هذا الوضع لا يزال مثيراً للقلق كما كان.
لقد اتخذت الحكومة قرارين يبدوان شديدي عدم الشعبية ويُسيئان إلى صورة النظام. ويتمثل الأول في الضرائب المفروضة على التحويلات البنكية، والثاني في الإجراءات الصارمة المتخذة ضد صغار تجار الهواتف المحمولة، وهي مهنة يعيش منها عدد كبير من الشباب الموريتاني.
وإذا أضفنا إلى ذلك الهدر والفساد اللذين يبتلعان مليارات، في ظل ما يبدو عجزاً من السلطة عن مكافحتهما، وغياب سياسة حقيقية وفعّالة لمكافحة البطالة، وتزايد الفقر في مدننا الكبرى كما في أريافنا، فضلاً عن التدهور المستمر في نظامنا التعليمي ونظامنا الصحي، فإن أسباب القلق لا تعدّ ولا تحصى.
وتُضاف إلى هذه الصعوبات مخاطر تفاقم الأزمة الاقتصادية نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وأصوات طبول الحرب على الحدود الشمالية والشرقية، فضلاً عن حالة الجمود السياسي التي تطبعها حالة من الخمول داخل الطبقة السياسية.
وفي مثل هذا السياق، يصعب ألا يشعر المرء بالقلق، خصوصاً وأن النزعة السلطوية السائدة أصبحت تثقل كاهل المواطنين بالفعل، من خلال القمع واتخاذ إجراءات مقيّدة للحريات ومنافية للديمقراطية، مثل اعتماد وتطبيق قانون الرموز بصرامة، ومنع الاجتماعات والتظاهرات وتأسيس الأحزاب السياسية.
والمفارقة في الأمر أن هذا الوضع يتناقض مع التدفقات المالية الضخمة التي تم ضخها بقرار وإرادة سياسية من رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني في العديد من المشاريع، التي غالباً ما تبقى غير مكتملة أو تُنجز بشكل رديء.
حفظ الله بلادنا.


.gif)
.jpg)


.jpg)