مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

الجدل المتصاعد حول ضريبة جمركة الهاتف المحمول..قراءة للتداعيات والمآلات

أثارت ضريبة جمركة الهواتف المحمولة بموريتانيا جدلا واسعا و موجة إنتقادات كبيرة جدا ،
بعد تداول أنباء على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي حينها ،
بفرض ضريبة جديدة علي الهاتف النقال قد تصل لنسبة 38 % من القيمة الأصلية. 
قبل أن تتحدث الجهات الرسمية و المعنية لاحقا حول الموضوع ،
و تبين أن لا وجود علي الإطلاق لضريبة جديدة علي أجهزة الآيفون أو غيرها .
و أن ما تم الإعلان عنه هو فرض رسوم جمركية مخفضة مقارنة بما كان سائدا في السابق وصل ل 30% بدلا من 32.75 % للهواتف الذكية و 12% لغير الذكية .
 ( إلا أنه لم يكن مفعلا )
إلي جانب إستحداث آلية تنظيمية لضبط حركة الهواتف المحمولة داخل البلاد .
يتم من خلالها ربط جمركة الهاتف ( تسجيله ) بتشغيله علي شبكات الإتصال المحلية ، حيث يتم إرسال SMS للمستخدمين لتسوية أوضاع هواتفهم خلال مهلة محددة سلفا ب 15 يوما ،
و إلا سيتم تعليق الخدمة وإيقاف الهاتف .
و هو ما قد يثير مخاوف بشأن خصوصية البيانات،   كما ينظر إليه علي أنه عبء غير مبرر .
قد يتحمل وزره المواطن بدل التاجر و بالتالي يكون المواطن هو المتضرر الأول لأن الضرائب التي تفرض علي التاجر هي في الحقيقة التي تفرض علي المواطن .
من جهة أخري يري بعض المراقبين و المحللين بأن الحكومة قد تسعي من وراء تفعيل هذا الإجراء الجمركي إلي تنظيم السوق و ضبط واردات الهواتف و الحد من التهرب الجمركي و تعزيز الشفافية الضريبية ،
بعد إنهاء الإعفاء الاستثنائي الذي كان يشمل العديد من الحالات .
كما يهدف إلي توفير موارد مالية لدعم الاستثمارات في مجالات تنموية مثل البنية التحتية،  الصحة ، التعليم ، و الخدمات الأساسية ماء وكهربا، ....الخ
ما عدي ذلك يوصف بانه مجرد شائعات هدفها حشد الرأي العام ضد قرارات الحكومة بشأن إصلاح القطاع الضريبي و الجمركي .
بحيث يفهم من هذا الإجراء أن الهواتف التي دخلت الخدمة بعد تاريخ القرار الجديد تخضع للرسوم الجمركية المعلنة .
بينما تم تثبيت وضع الهواتف القديمة بإعفائها من الجمركة. 
و هو ما يعد تسوية عادلة للأجهزة الموجودة بالأسواق المحلية قبل القرار .
في حين انقسم الشارع الموريتاني بشأن قرار الجمركة ما بين مؤيد و متفهم و معارض، 
1 . مؤيد أو متفهم : يري بأن القرار صائب طال انتظاره يدخل ضمن إصلاحات الحكومة الرامية إلي دمج سوق الهواتف في المنظومة الإقتصادية الرسمية و محاربة التهرب الضريبي و تعزيز الإيرادات و دعم الخزينة بموارد مالية جديدة ، حيث أن تأخير جمركة الهواتف المحمولة طيلة هذه السنوات أدي لإهدار موارد ضريبية كبيرة و كبيرة جدا تم إستغلالها و تحويلها إلي منافع شخصية ،    في الوقت الذي كان من المفروض أن تستخدم هذه الموارد لدعم الموازنة العامة للدولة و تحفيز النمو الإقتصادي للبلاد، 
حيث تضمن مبادئ الشمولية إدراج كافة الإيرادات الضريبية دون تخصيص مسبق .
2 . معارض للقرار : يري بأنه يمثل تحولا خطيرا في فلسفة الجباية و مجحفا نتيجة الإرتفاع الكبير لرسوم جمركة الهواتف الذكية ،
التي أصبح إقتناءها  ضرورة تمليها المرحلة و تفرضها المعاملات الرقمية ،
مما قد يهدد بإغلاق محلات بيع الهواتف الحاضنة للآلاف من فئات الشباب التي تنشط في هذا المجال منذ فترات طويلة و يزيد البطالة و يحمل المواطن أعباءا إضافية .
 و يهدد إستقرار السوق ،
وسط دعوات لحوار وطني شامل و مراعاة الأوضاع الاجتماعية .
و هو ما دفع ببعض أصحاب المحلات و التجار و نشطاء السوق خاصة من فئات الشباب، 
إلي ضرورة المطالبة بإلغاء و مراجعة هذه السياسة الجبائية .
من خلال تنظيم وقفات إحتجاجية أمام مبني المشرع ( البرلمان الموريتاني ) ،
إلا أنها قوبلت بالقمع من طرف الأجهزة الأمنية  ،
حراك شعبي رافض للقرار يقوده الشباب  قد تتسع دائرته و تتوسع ،
 بدأت تغذيه أطراف سياسية معارضة بعضها يتأبط شرا بالوطن. 
 لعل ذلك ما دفع بحزب الإنصاف الحاكم بالدخول علي خط الأزمة لإمتصاص غضب الشارع و إحتواء الموقف قبل فوات الأوان. 
بينما يري بعض المحللين بأن فرض ضرائب جمركية على الهواتف الذكية داخل الدول غير المصنعة .
يعتمد عليها معظم المواطنين في التواصل و العمل و الأنشطة الإقتصادية و عمليات الدفع الألكتروني ،
يعكس خللا في أولويات السياسة المالية و يعمق الشعور بعدم العدالة ،
بدلا من حماية صناعة محلية غير موجودة على الإطلاق .
قد ترتفع الأسعار و تؤثر على القدرة الشرائية للمواطن .
المفارقة الكبيرة أن العديد من الدول تتجه إلي تخفيض الضرائب علي وسائل و مستلزمات الخدمات الرقمية لدعم التحول التكنولوجي الرقمي الذي يشهده العالم ،
و بات يسيطر على كل جوانب مناحي الحياة العملية : معاملات ، مراسلات ، بيع و شراء عبر التطبيقات البنكية ..... الخ .
إن الضرائب الجمركية ينبغي أن تطبق بطريقة لا تزيد العبء على المواطن في الظروف الإقتصادية الحالية الصعبة .
و الأفضل مراجعتها علي نحو يتم دفعها بالتناصف بين التجار و شركات الإتصالات التي كثيرا ماتتهم بالتهرب الضريبي رغم أرباحها العالية و التي من المستحيل الإفصاح عنها بصدق و بلغة أرقام دقيقة .
و ذلك لضبط السوق بدلا من تحميلها بالكامل للمستورد أو المستخدم ،
مما يوازن بين التنظيم المالي و القدرة الشرائية للمواطن ،
 و الحد من تهريب الأجهزة و إشراك شركات الإتصالات التي تستفيد من تفعيل الأجهزة الجديدة .
مع مراعاة تشديد الرقابة الحكومية علي الأسعار لضمان عدم تحمل المواطن تكاليف إضافية .

        رمضان كريم 
       

أحد, 15/03/2026 - 16:33