
العرب أولًا… وأخيرًا
حذّر النبي صلى الله عليه وسلم العرب، قبل أربعة عشر قرنًا، من شرٍّ قد اقترب، ودعاهم إلى حماية جزيرة العرب من أعداء الإسلام، وأوصى بقوله: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب». كما أخبر بالأخطار التي تهدد الأمة ومعاقل العرب في الحجاز واليمن والعراق والشام ومصر والقدس وتركيا وبلدان الخليج، وسائر المغرب العربي.
وقد كنتُ قد جمعتُ هذه المعاني في رسالة تخرّجي سنة 1989، والتي زكّاها العلّامة المجدّد شيخنا محمد سالم ولد عدود، وحازت أعلى درجة (18/20).
ولا مراء أن الحفاظ على مدارس المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، من المشاريع المعادية — كالمشروع الصهيوني، والمشروع الصفوي، والمشروع الاستعماري — يُعدّ أولوية قصوى. كما أن النهوض العلمي والدعوي في قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت، إلى جانب مدرسة الأزهر الشريف، ومدرسة فقه المقاصد، ومدارس السلم، ومؤسسات تعليم القرآن والسنة، وميراث الفقهاء في العالم الإسلامي، من بلاد السودان إلى الجزائر والمغرب، ومحاظر الشناقطة، امتدادًا لدولة المرابطين الفاتحين — كل ذلك يشكّل ركيزة أساسية لحماية الهوية الحضارية للأمة.
وعليه، فإن أي رؤية استراتيجية يجب أن ترفع شعار: «الأئمة من قريش» و**«العرب أولًا»**، في مقابل شعارات مثل: "أمريكا أولًا"، أو "إسرائيل أولًا"، أو "الشيعة أولًا".
لقد أظهرت الفتن، منذ مقتل الخلفاء الراشدين عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، مرورًا بحروب العراق والشام وغزة، وصولًا إلى الصراع الحالي بين إيران والصهاينة، أن المتضرر الأول والأخير هم العرب، ومصالحهم في جزيرة العرب وأرض الفتوحات الإسلامية.
ولمواجهة الأخطار الوجودية التي تهدد الدول العربية، ينبغي على القادة العرب إطلاق استراتيجية إنقاذ شاملة للأمة العربية الإسلامية، تنطلق من جزيرة العرب، وتعتمد على امتلاك القوة العلمية والاقتصادية والعسكرية، والاستفادة من الثروات الطبيعية والموارد البحرية والنهرية، بما يضمن فرض الاحترام للأمن الإقليمي العربي، وصون سيادة الدول والشعوب العربية.
فقد قدّمت الأمة العربية للإنسانية والحضارة البشرية ما لم تقدّمه أمم أخرى، في حين أن الحروب العبثية، وحروب الوكالة، المليئة بالأخطاء الفكرية وسوء التقدير، لا تجلب إلا استنزاف الموارد وتضييع طاقات الشباب المسلم دون نتائج تُذكر.
إن الاعتداء على الدول العربية، وترويع المسلمين الآمنين، وسبّ الصحابة رضي الله عنهم، ورفض السنة المشرفة، وسوء الجوار مع الدول العربية — كل ذلك أخطاء استراتيجية جسيمة يجب رفضها جملةً وتفصيلًا.
كما أن أي سلام مع الصهيونية العالمية، أو دعاة الفوضى الخلّاقة، يُعدّ خطأً استراتيجيًا قاتلًا، لأن الصراع معهم صراع وجودي وديني ممتد عبر التاريخ.
بقلم: محمد الشيخ ولد سيد محمد
رئيس هيئة التراث في موريتانيا
نواكشوط – السبت 21 مارس 2026
2 شوال 1447 هـ


.gif)
.jpg)


.jpg)