مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

الدكتور ديدي ولد السالك يكتب: هل يتدارك الرئيس ما تبقى من المأمورية الثانية؟

بعد أكثر من ست سنوات على تولّي الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحكم، يظل السؤال المطروح بإلحاح: هل يمكن تدارك ما تبقى من المأمورية الثانية، أم أن الفرصة تمضي كما مضت فرص سابقة من عمر الشعب الموريتاني؟

لقد تعهّد الرئيس، خلال حملته الانتخابية الأولى سنة 2019، بأن يجعل الشعب الموريتاني أكثر سعادة بعد سنة واحدة من تولّيه السلطة؛ غير أن الواقع يُظهر بوضوح؛ أن هذا الهدف لم يتحقق؛ فبالرغم من مرور أكثر من ست سنوات، ما تزال الخدمات الأساسية—من تعليم وصحة ومياه وكهرباء—تعاني من تردٍّ واضح، بل تصل في كثير من الأحيان إلى حد الانعدام، مما يجعل المواطن بعيدًا عن الشعور بالاستقرار والرضا، إن لم تكن أوضاعه قد ازدادت صعوبة.

وتؤكد التقارير الدولية هذا الواقع، حيث ما تزال موريتانيا تتذيل العديد من مؤشرات التنمية، وقد جاءت في مؤخرة تقرير غالوب Gallup لعام 2026 لمؤشر السعادة على المستوى العالمي، في دلالة صريحة على عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية.
ولا يمكن فصل هذا الوضع عن استفحال الفساد واتساعه عموديًا وأفقيًا، بما يُضعف من مردودية السياسات العمومية ويتسبب في هدر الموارد الوطنية.
 فحسب تقرير الشفافية في الصناعات الاستخراجية لعام 2025، لا تستفيد موريتانيا من كل 100 دولار تُنتج على أراضيها من المعادن إلا حوالي 20% فقط، وهو ما يعكس خللًا عميقًا في إدارة الثروات الوطنية. 
كما تشير المعطيات إلى أن ما بين 40% إلى 50% من كل 100 أوقية تُستثمر داخل البلاد تضيع دون أن تُحقق أثرًا تنمويًا حقيقيًا في الواقع، وهو مؤشر خطير على ضعف الكفاءة في توجيه الإنفاق العمومي.

في ظل هذه المعطيات، ومع تسارع التحولات الدولية وتزايد الأزمات غير محسومة النتائج، تبدو الحاجة ملحّة إلى مراجعة جادة للسياسات العمومية، وإطلاق إصلاحات عميقة تستجيب لأولويات المواطن.
 فالتحدي لم يعد في تشخيص الاختلالات، بل في القدرة على معالجتها بفعالية وإرادة سياسية واضحة.

إن ما تبقى من المأمورية الحالية يمثل فرصة حاسمة، ليس فقط لتدارك الإخفاقات، بل لتجنب ضياع عشرية جديدة من عمر الشعب الموريتاني، كما حدث في مراحل سابقة. فإما أن تكون هذه المرحلة نقطة تحول حقيقية نحو التنمية والعدالة، أو تُسجل كحلقة أخرى في سلسلة الفرص الضائعة.

أربعاء, 25/03/2026 - 07:20