
حكايتي مع أصدقاء لوليد (1)
بقلم د. اعل ولد اصنيبه
في عام 2007، دخل سيدي ولد الشيخ عبد الله السباق الرئاسي، ولم يكن مع رجال ولد الطايع من الجرأة والشجاعة ما يمكنهم من الترشح، ولم يسعهم إلا دعم أحد المرشحِين، فمنهم من دعم أحمد ولد داداه الذي أذاقوه من قبلُ الأمرَّيْنِ، ومنهم من ولَّـى وجهه شطر سيدي ولد الشيخ عبد الله.
أما أنا القادم من معارضة نظام ولد الطايع فقد دعمتُ من غير تردد المرشح سيدي ولد الشيخ عبد الله الذي كان يبادلني الإعجاب والتقدير، وكانت الحملة على الأبواب وبدأت الفرق تتشكل، وظهر تأثير مستشاري سيدي من أصدقاء (لوليد) عليه وهمسُهم بأن المعارض يظل معارضا ويجب عدم منحه فرصة، وظهر ذلك في لقائي الثاني بالمرشح في فندق (ساميراميس)...، ولم يختصّني الرئيس سيدي بالجفاء بل قلبَ ظهر المجن للجنرالات الذين سلموه كرسي الرئاسة عفوا صفوا فجزاهم بإعفائهم من وظائفهم العسكرية والأمنية بناء على رغبة أصحاب (لوليد)، وتعززت الجبهة المناهضة لنظام ولد الطايع في حُلّتِه الجديدة (نظام ولد الشيخ عبد الله) الذي تمت الإطاحة به في الثالث من أغصطس 2008، وباركت هذا التغيير الجديد أربعون شخصية وطنية يتقدّمها رئيس الحكومة الأسبق سيدي أحمد ولد ابنيجاره، ودفعنا بوجاهة الانقلاب إلى ساركوزي رئيس الاتحاد الأوروبي برسالة سلمتُها أنا ومولود ولد سيدي عبد الله وبابا ولد سيدي الله والأستاذ أحمد ولد الشيخ سيديا للقائم بأعمال السفارة الفرنسية في نواكشوط، وكنا سعداء بموقفنا الذي أملاه المثَل الشعبي "إذا لم تعضض مَن عضَّك فسيحسبك أدْرَدَ".
ورغم اعتداد الرئيس ساركوزي برسالتنا باحتجاجه في النيجر بأن "الطبقة السياسية الموريتانية تؤيد إلى حد كبير التغيير الذي حدث في نواكشوط"، فقد استاء الرئيس عزيز منا وطلب من أحمد بابا ولد أحمد مسكه أن يكتب رسالة أخرى بديلة متجاهلا أن منا كتَبةً فصحاء بلغاء كمحمد يحظيه ولد بريد الليل وسيد أحمد ولد ابنيجارة ومولود ولد سيدي عبد الله.
والواقع أن الجنرال غزواني هو من اتصل مباشرة بمجموعتنا، وربط الاتصال بنا بعده الأمين الدائم العقيد أحمدو بنب ولد بايه، أما الجنرال عزيز فلم يكن يقَدِّر مجموعتنا التي يمثلها سيدي أحمد ولد ابنيجاره.
ورغم أهمية تعيين كل من هيبتنا ولد سيدي هيبه وسيدي ولد أحمد ديَّ فلا ينبغي اعتبارُها من طرف مجموعتنا بل لجدارة الرجلين، وكذلك سرَّب الداهية محمد يحظيه ولد ابريد الليل للعيون في مجلسنا تذمُّره فنقلوه إلى الرئيس عزيز فاستقبله وعيّنه رئيس مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الصحي، وتراجع الرئيس عزيز عن وعده محمد يحظيه ولد ابريد الليل بتعييني أنا قنصلا في لاس بالماس في انتظار ترقية أعلى، وكذلك أجهضت اليد الخفية تعييني مدير ديوان الأمين الدائم للمجلس الأعلى للدولة وجيء بالقاضي ورجل الدولة العميقة فاضيلي ولد الرايس.
وحاولتُ تتبع أسباب استثنائي من المشاركة فقمت بزيارة الأمين الدائم للمجلس الأعلى العقيد أحمدو بمب ولد بايه فاستقبلني كالذي يتجرع ما لا يمكنه البَوْح به فاختصرنا اللقاء وأُفسح المجال لاستقبال المنتظرين وعلى رأسهم الوزيرة السابقة مريم منت أحمد عيشه.
ومن جهة أخرى تجاهل الرئيس عزيز اعتبار سيدي أحمد ولد ابنيجاره وزيرا أول ورئيس مجلس الوزراء وصاحب مبادرة اجتماع تنويش التي أقلقت الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله فحاول إجهاضها بتعيين بعض رموزها من أمثال الشيخ العافية ولد محمد خونه وزيرا للخارجية ومحمد يحظيه ولد المختار الحسن وزيرا للداخلية..
واستقبل الرئيس عزيز الرئيس سيدي أحمد ولد ابنيجاره استقبالا جاء متأخرا "حَشَفا" وكان "سوء كَيْلة" هو إجلاسُه على كرسي الزوار لا في الصالة المخصصة لضيوف الشرف، وكان اللقاء شكليا إذ لم يتم تدارك إعفائه من منصب وسيط الجمهورية ولم يتم تعيين أي من مجموعة الأربعين.
وحاول بمبادرة منه الوزير الأول مولاي ولد محمد لقظف الاستفادة مني واستقبلني في مكتبه استقبالا حارا وشاركني نواياه الطيبة فتدخلت تلك اليد الخفية مرة أخرى كما أجهضت محاولات سابقة ولاحقة.
ومن قبلُ بعد عودتي من المنفى استدعاني ديوان الوزير الأول سيدي محمد ولد بوبكر وقبل التوجه إليه اتصل بي رئيس الجامعة وأخبرني أن عليّ الذهاب أولا إلى وزير التعليم العالي ناجي ولد محمد محمود الذي استقبلني بودِّيَّة وأخبر مدير ديوان الوزير الأول محمد ولد معاوية بوجودي معه فقال له: ليترك لديك رقم هاتفه وسنتصل به، وتبخّر ذلك كله أيضا...
وحاول لي قائد المنطقة العسكرية السادسة العقيد محمد ولد ازناكي فقابلتُ الرئيس اعل ولد محمد فال لقاء كان عقيما هو الآخَر.
ولا مصداقية لمؤاخذتي بأني كنت المتحدث باسم (التحالف الوطني) إذ تمّ تعيين أحد أعضائه وزيرا ومدير شركة اسنيم ومدير الميناء المستقل ومدير الخطوط الموريتانية ومدير شركة سوماغاز وتم ترشيحه لمنصب المدير العام ل (آسكنا).
ومن قبلُ تفاجأ لوليد بعد انتشار خبر اختيار الرئيس محمد خونه ولد هيداله إياي متحدثا رسميا باسم حملته الانتخابية الذي ظهر في الصحف في يوليو 2003، وأكبر ما تفاجأ به لوليد أنه لم يسمع من قبل بهذا الاسم وأن صاحبه أكاديمي في الجامعة واتصل ببعض أقاربي لجمع معلومات عني فمنهم من قلّل من شأني ومنهم من كان شفافا وكذلك تلعب المنافسة القبلية لعبتها في هذا السياق، وطلب لوليد إعادة تأهيلي لأكون منسجما مع القيم التقليدية اللائقة حسب تصوره، ثم تلقيتُ عرْضا جيدا بتكليف من الرئيس معاوية من بعض أعوان رئيس الأركان العقيد الهادي ولد الصِّدِّيق هو ابن عمٍّ لي عقيد في الجيش، واليوم بعد أكثر من عشرين سنة لستُ نادما على ما فات.
ومرحبا بالسجن والمنفى.
يتواصل


.gif)
.jpg)


.jpg)