
عن قطب تنسيقية المعارضة الديمقراطية
تم تعليق المناقشات التمهيدية للحوار بين أقطاب السلطة والمعارضة، التي انطلقت يوم الاثنين الماضي، بعد الجلسة الثانية، بقرار من المنسق السيد موسى فال.
السبب الذي تم تداوله في بعض وسائل الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي — ولا سيما ما نشره موقع “الأخبار” بشكل لافت قبل حتى اتخاذ القرار رسمياً — يتمثل في ادعاء أن الأغلبية اقترحت إدراج مسألة الولاية الرئاسية الثالثة ضمن جدول الأعمال.
هذه المعلومة غير صحيحة. ويبدو أنها ترمي إلى خلق مناخ من الأزمة حتى قبل انطلاق الحوار، في سياق تسعى فيه بعض القوى، منذ أسابيع بل أشهر، إلى عرقلة هذا المسار وإفشال آفاق الإصلاح.
يتضمن مشروع خارطة الطريق المشتركة، التي تحدد محاور الحوار، بنداً بعنوان:
«II. الإصلاح الديمقراطي»،
ويشمل ضمنه المحور الفرعي:
«إصلاح الإطار الانتخابي».
وقد وافق الطرفان على هذا البند، مع تسجيل ملاحظات خاصة:
أشار قطب الأغلبية إلى اقتراح تعميق التفكير في الإصلاحات المؤسسية، والانتخابات، والولايات، والاختصاصات؛
أما قطب المعارضة، فقد ربط موافقته صراحة باحترام الأحكام الدستورية المحصنة، تجنباً لأي تأويل ملتبس بشأن قضايا حساسة.
وقد دار نقاش حيوي لكنه اتسم باللباقة، بهدف التوصل إلى صياغة مشتركة. وفي ختام اليوم الأول، طلبت الأغلبية تعليق الجلسة من أجل تحسين مقترحها الصياغي.
وفي اليوم التالي، لم يتم تقديم أي صياغة جديدة، فاقترح المنسق مواصلة النقاش حول بقية النقاط المدرجة في جدول الأعمال، خاصة وأن قضايا حساسة سبق تناولها دون أن تثير خلافات — مثل مسألة الرق، ووضع اللغات، والإرث الإنساني — على أن يتم لاحقاً الرجوع إلى النقطة الخلافية المتعلقة بصياغة إصلاح الإطار الانتخابي ومسألة الولايات، دون الإشارة إلى أي ولاية بعينها.
وقد رفضت المعارضة هذا المقترح بعد مشاورات داخلية (تنسيقية المعارضة ومؤسسة المعارضة).
في هذا السياق، قرر المنسق تعليق الأشغال بهدف تهيئة الظروف للتوصل إلى صيغة توافقية مقبولة من جميع الأطراف. وحتى الآن، لم يتم تحديد موعد لاستئناف الحوار.
وخلافاً لما تم تداوله، لم تتقدم الأغلبية بأي طلب لتعديل الولاية الرئاسية، سواء من حيث عددها أو مدتها.
في المقابل، من الصحيح أن المعارضة تعبر عن قلق قوي ومشروع يهدف إلى إزالة أي لبس بشأن هذه المسألة الحساسة.
وهذا القلق مبرر، لاسيما وأن بعض الأطراف، سواء بشكل صريح أو ضمني، تسعى إلى استغلال هذا الموضوع كأداة لتأجيج التوتر السياسي.
وبعيداً عن التفسيرات المتسرعة، فإن تعليق الحوار يعكس أساساً خلافاً في الصياغة بشأن نقطة حساسة، وحاجة إلى توضيح دستوري، وضرورة الحفاظ على شروط حوار جاد وهادئ يخدم المصلحة العامة، خاصة في ظل الظرفين الدولي والوطني الراهنين.
ولا ينبغي المبالغة في تفسير ما يحدث، إذ يندرج ذلك في إطار التعديلات الطبيعية الملازمة لأي مفاوضات سياسية جدية، أكثر مما يعكس أزمة بنيوية.
وتقع الآن على عاتق مختلف الأطراف مسؤولية تجنب القراءات المغلوطة أو التوظيف السياسي الذي قد يعرقل مساراً تتجاوز رهاناته المواقف الظرفية، ليشمل تعزيز البناء الديمقراطي.


.gif)
.jpg)


.jpg)