مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

فخامة الرئيس لا ترهنوا مستقبل موريتانيا لفرنسا/بقلم: الإعلامي محمد محمود ولد يكار

فخامة الرئيس،
إن فرنسا التي تُقدَّم نفسها اليوم على أنها شريك استراتيجي لموريتانيا ومستعدة لاستقبالكم والطواف بكم على جّادة الإليزي إكبارا وحفاوة  ، وهو نفس الاطار بروتوكولي الذي استقبل به رئيس الصين في زيارته لفرنسا 7 مايو 2004 في زيارة دولة وقع خلالها 18 إتفاقية أغلبها استراتيجي بقرابة 20 مليار دولار حينها وقد امتعض  بعض الفرنسيين أمام إغلاق  جادة الإليزي حينها فلماذا هذا التعظيم لموريتانيا الآن !؟.لنترك التساؤل الملح جانبا .
فلنتجه نحو تساؤل آخر؛  من هي فرنسا اليوم !
لم تعد فرنسا تلك القوة التي كانت تُخيف وتُهيمن بالأمس،  فقد تم دحرها في مالي بعد عشر سنوات من العمليات العسكرية وانفاق ما يقارب 10 مليار دولار هناك على الجيش الفرنسي  في حين يتضوّر المواطنين جوعا وكمدا من الفقر وغياب ضروريات الحياة  ، كما تم طرد أو تقليص وجودها العسكري من دول ضعيفة مثل بوركبنا فاسو والنيجر بعد تجربة مخيفة في أحضانها .
 إن فرنسا بثقلها الاقتصادي 3ترليوون دولار ، تعيش مرحلة تراجع اقتصادي ونفوذ سياسي غير مسبوقين  وليست الشريك الاستراتيجي بل هي المريض الذي يريد من بسند عليه ظهره .
57 ألف شركة أفلست خلال سنة 2024  وأغلقت في فرنسا وحدها وهو أعلى مستوى منذ أكثر من 25 عامًا، بزيادة تقارب 40% مقارنة بسنة 2023، بسبب الديون المتصاعدة 110% من الدخل القومي والاقتصاد المثقل بكلفة الطاقة.
ونفوذ يتآكل يومًا بعد يوم في أفريقيا والعالم .
إن فرنسا اليوم ليست دولة تبحث عن شراكة، بل دولة تبحث عن إنقاذ نفسها وهنا يبرز موضوع الطاقة ! .

لقد لفظت شعوب مالي وبوركينا فاسو والنيجر والسينغال …الوصاية الفرنسية، لأنها أدركت أن ما يسمى “تعاونًا” لم يكن سوى نظام سيطرة ناعم يستنزف الثروات ويعطل بناء الدولة وتدعم استمرار الأنظمة الفاسدة التي تحمي المصالح الفرنسية في الحكم .

فخامة الرئيس،
إن التاريخ لا يكذب:
فرنسا لم تبنِ اقتصادًا أفريقيًا قويًا،
لم تنقل تكنولوجيا،
لم تصنع استقلالًا،
بل صنعت تبعية، ونخبًا مرتبطة بها، واقتصادات هشة هذه هي فرنسا .

واليوم، بعد أن فقدت مصادر طاقتها إثر الحرب الروسية الأوكرانية، وأصبحت العودة للحصول على الطاقة  بالشروط الروسية التي  ستكون لحدما قاسية وتأخذ في الحسبان دعم أوربا لأوكرانيا في الحرب ضد روسيا بما قيمته 1,3 ترليون دولار .وتملّص اترامب من أي مصالح مشتركة مع أوروبا و تصدع مفهوم الغرب أصبحت فرنسا  تبحث عن بدائل.
ليس من أجلنا… بل من أجلها.
وهنا تكمن الخطورة لأن المشكل هو من سيحدد الثمن !؟.
إن موريتانيا اليوم لم تعد  دولة فقيرة كما يُروَّج البعض ، بل دولة غنية:
 • غاز في حقل آحميم وحقل بيرللّ ترليونات الأمتار المكعبة 
 • نفط واعد يغطي  جزء من شمال وشرق موريتانيا .
 • طاقة شمسية وريحية هائلة على أكثر من نصف الأرض الموريتانية 1030000 كلمتر مربع 
 •  ثروات معدنية ضخمة تتجاوز 600 مؤشر
•ثروة سمكية تقدر ب 1,3 مليون طن 

لكن هذه الثروة، دون حماية سيادية، تتحول إلى غنيمة.

فخامة الرئيس،
الزيارات الفخمة، والاستقبالات الرسمية، والبروتوكولات اللامعة بالمرور بجادة الماليزية والعشاء لبروتوكولي الضخم ، التي تعد لكم فرنسا … ليست سوى أدوات ناعمة لتمرير اتفاقيات قد تُكبّل مستقبل البلاد لعقود.

الاتفاق غير المتكافئ أخطر من الاستعمار المباشر.

لقد جرّبنا فرنسا… ولم نحصد إلا الضعف.
لم نرَ مشروعًا استراتيجيًا حقيقيًا غيّر وجه الاقتصاد ولم نرى معلمة ولا رمزا حقيقيا للتعاون ولا للصداقة .
ولم يكن دعمها الأمني يوم احتجنا إليه بالمستوى المطلوب .

واليوم، تريد العودة… ولكن بشروط جديدة، وفي ظرف اكثر صعوبة عليها ومواتي لنا ،وأدوات أكثر نعومة، ونفس الهدف القديم ضمن العقيدة الاستعمارية .

فخامة الرئيس،
إن الرهان على قوة تتراجع… خطأ استراتيجي قاتل.

وإن توقيع اتفاقيات غير مدروسة… خيانة للأجيال القادمة رغم أنه لايمكن رميكم بها،  وهكذا يجب تعليق كل الاتفاقات المقترحة حتى تتم دراستها لمصلحة موريتانيا وتقييم العروض الدولية الأخرى في سبيل بناء القوة وتحديث البلد من خلال شراكة تحترم سيادتنا  وتدعم تطور بلدنا  وتمده بالعلم والتكنلوجيا وبوسائل التطور الحقيقة ولا أخال فرنسا مصدرا لذلك .
إن الحل الذي نحن بحاجته اليوم ليس في استبدال تبعية بتبعية،
بل في:
 • تنويع الشركاء
 • فرض شروطنا السيادية
 • ربط أي اتفاق بنقل التكنولوجيا
 • بناء قوة وطنية مستقلة

فموريتانيا ليست بحاجة إلى وصي… بل إلى قرار سيادي شجاع.

أربعاء, 01/04/2026 - 13:16