
من الذي يكن الضغينة للسفير ولد ابراهيم اخليل؟ من يقف خلف الترهات المبتذلة المنشورة ضده؟
من الواضح أن مؤلفي هذه الترهات يكنون له ضغينة دفينة و عداء لا حدود له: أحدهم قد تم فصله مؤخرًا من الوظيفة العمومية "...." والآخر أبعد مؤخرا عن العاصمة الأوروبية بروكسل. غضب هؤلاء ليس شخصيًا فقط لأنه يوحي بعجزهم عن تقبل النجاح والحيوية والانضباط.
مع ذلك، فقد تجاوزوا كل الحدود حيث تحولت الإيحاءات إلى اتهامات شديدة الخطورة - اختلاس أموال عامة، احتيال، إهمال مهمة - دون أدنى دليل، دون أي عنصر يمكن التحقق منه.
يجب أن ندرك ما يعنيه ذلك: الادعاء بأن سفيرًا قد وضع في جيبه، على مدى خمس سنوات، المبالغ المخصصة لإيجار مكاتبه، دون أن يكتشف ذلك أي جهاز رقابي أو سلطة إدارية أو مالية فهذا يعني اتهام الدولة بالإفلاس. هذه الفرضية عبثية و عديمة السند، إذ إنها لا توجد إلا في مخيّلة صاحب هذه المسرحية. الآلية المنتهجة لها بدائية جدا: صناعة قصة مثيرة لتعطي وهم فضيحة. لكن خلف الآثار المتوخاة منها لا يوجد سوى فراغ تام حيث لا مصادر، لا أدلة و لا مواجهة جدلية. لا شيء سوى ثرثرة ممجوجة إلى ما لا نهاية.
و كما يحدث غالبًا في مثل هذه الحالات، لم يكن اختيار الهدف من قبيل الصدفة. إنه دبلوماسي بارع يتعرض لنفس الدسائس التي يتعرض لها وزير الخارجية وأمينه العام بأسلوب عدائي مبتذل يكشف في النهاية حقيقة صاحبه: تفكك نفسي شبيه بالفصام.
في الواقع، تكشف ترهات من يعرف نفسه خطة منسقة بينه وبين معاونيه، أحدهم مستشار تم استدعاؤه مؤخرًا من بروكسل (مصاب بنفس المرض الذي يعاني منه هو اضطراب ثنائي القطب). معًا، ينسقون آلية تشويه قائمة على الدراما والتكرار المبتذل حيث تحل مزاعم لا أساس لها محل الدليل والتكرار محل البرهان. ما هدفهم؟ التشكيك في كل نجاح دون مراعاة أبسط متطلبات الانضباط والنزاهة الفكرية.
في هذه المسرحية المليئة بالحقد، تتجلى إحدى أبرز سمات المؤلف في اعتقاده المتجذر بأن تكرار الاتهامات الملفقة يكفي لتحويلها إلى حقائق. و لما عجز عن دحض الحقائق و النجاحات الفعلية، عوّض ذلك بإطلاق وابل من الأكاذيب، على أمل أن يطغى ظل الافتراء بريق النجاح.
غضبه المسرحي لا يعبر إلا عن الحسد وغيرة مرضية تجاه النجاحات التي حققها سفير معروف بحيويته ورفضه للجمود: في ألمانيا، عزز ولد ابراهيم خليل بما لا يدع مجالا للشك العلاقات بين برلين و نواكشوط حيث ارتفع الغلاف المالي الذي تمنحه ألمانيا لموريتانيا من 16 مليون يورو عند وصوله برلين عام 2014 إلى 62 مليون يورو قبل مغادرته العصمة الألمانية عام 2023. في الوقت نفسه، تكررت الزيارات الوزارية المتبادلة، مما يعكس التطور الذي شهدته العلاقات الموريتانية الألمانية.
استمرت الديناميكية نفسها منذ وصول ولد ابراهيم اخليل إلى بروكسل إذ نظّم عدة زيارات رئاسية ساهمت بشكل ملحوظ في تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، كما تزايد عدد زيارات المسؤولين الأوروبيين إلى موريتانيا، بهدف التشاور وتطوير برامج الشراكة.
لهذا، فإن إصرار صاحب تلك الترهات و معاونيه قد اتخذ بُعدًا يكشف بجلاء عن حقيقتهم إذ لما عجزوا عن دحض النجاحات التي حققها السفير، انهالوا على تشويهها، و آثروا النيل منها باتهامات واهية.
ليموتوا بغيظهم.
محمد ولد محمد سالم


.gif)
.jpg)


.jpg)