مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

الوزير السابق محمد فال ولد بلال يعزي في وفاة عائشة بنت أحمد الطلبه

لا يمنعك من المعروف قليله
بقلوبٍ يعتصرها الأسى، ونفوسٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، نتقدّم مجددا بأصدق عبارات التعزية وأبلغ مشاعر المواساة إلى فخامة الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطائع حفظه الله، في المصاب الجلل برحيل حرمه المصون، السيدة عائشة بنت أحمد الطلبة، رحمها الله وأسكنها فسيح جناته.
لقد كان فخامته قائدا حكيما، ورجل دولة راسخا، حمل أمانة الوطن بثبات، وقاد مسيرته بعزيمة وبصيرة، فخلّد اسمه في سجلّ الرجال الذين تُذكر مواقفهم بإجلال. وما كانت تلك المسيرة لتكتمل إلا بسند وفيّ، تمثّل في الفقيدة عائشة، التي عُرفت برفعة الخلق، ولين المعشر، وجميل الصبر. فكانت نعم الزوجة، ونعم الرفيقة.
لقد تعرّفتُ على الفقيدة خلال الحملة الرئاسية سنة 2003، حين رافقت السيد الرئيس في مختلف تنقلاته داخل الوطن، فشدّني إليها منذ الوهلة الأولى ما تحلّت به من سلوك رفيع وحياء جمّ وأخلاق نبيلة، إلى جانب لطفها وتواضعها ونشاطها الدؤوب. وقد شهدتُ عن قرب ما كانت تتحمّله من متاعب تلك الأسفار وكثرة التنقل، فكانت مثالاً للصبر وقوة التحمل؛ ولا أنسى من ذلك اليوم الشاق حين سافرنا على متن السيارات من ألاگ إلى نواكشوط، مروراً ببوتلميت ووادي الناگه، بما حمله من عناء الطريق وطوله، ومع ذلك ظلت حاضرة بهدوئها المعهود وثباتها. كما كانت تواظب على حضور جميع المهرجانات والاستقبالات إلى جانب الرئيس، تؤدي دورها بكامل الالتزام دون تكلّف أو تصنّع، حريصة على لقاء تعاونيات النساء ومناضلات المجتمع المدني، تُصغي إليهن باهتمام وتتعامل معهن بروح قريبة وبسيطة، ولم أسمع لها يومًا كلمة زائدة، ولا تبجّحا ولا إطنابا، بل كانت مثالا في الرزانة وقلة الكلام وحسن التأثير.
ولعلّ أبلغ تعبير عن شجاعتها ووفائها ما تجلّى يوم الانقلاب في 3 أغسطس 2005؛ إذ لم تتردد لحظة، ولم تخف ولم تنحنِ، بل لملمت خفيف أغراضها، وأخذت أبناءها، متجهةً إلى حيث ينبغي أن تكون: إلى جانب الرئيس. هناك برهنت على نبلها الأصيل، وحافظت على كرامتها وثباتها في وقتٍ تقاعس فيه جل الوزراء والأهل والأحباب، فبقيت عائشة شامخة، ثابتة، تضرب أروع الأمثلة في الوفاء والصمود.
إن رحيلها خسارة أليمة، غير أن عزاءنا فيما خلّفته من سيرة عطرة، وأثر كريم، سيظل شاهداً على نبلها وصدق عطائها.
نسأل الله أن يتغمّدها بواسع رحمته، وأن يلهم فخامة الرئيس جميل الصبر والسلوان.
"إنا لله وإنا إليه راجعون".

خميس, 09/04/2026 - 15:09