مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

الأمير أحمد سالم ولد لحبيب يعزي في وفاة عائشة بنت أحمد الطلبه

إلى:

صاحب الفخامة القائد الأمين للأمة الموريتانية
السيد الرئيس الموقر معاوية ولد سيد أحمد الطايع
حفظكم الله ورعاكم

أعوذ بالله السَمِيع العَلِيم من شرّ الشيطان الرَّجِيم
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ 

سيدي الرئيس،
بقلوبٍ مؤمنةٍ بقــــضاء الله وقدره، يعتـــــصرها الأسى، أتقدم إليكم، بصــــــــــــــــــــــفتي أمير الترارزة، وباسم كافة أبناء هذه الولاية، بأصدق عبارات التعزية وخالص مشاعر المواساة، في هذا المصاب الأليم، إثر وفاة المغـــــــــفور لها بإذن الله السيدة الأولى الفاضلة عائشة بنت أحمد الطلبه، التي انتقلت إلى رحاب ربها الكريم بعد مسيرة زاخرة بالبذل والإحسان.
لقد كانت الفقيدة، رحمها الله، نموذجًا ناصعًا للمرأة الموريتانية الأصيلة، بما تحلّت به من دماثة الأخلاق، وسموّ السجايا، ونبل المقاصد، فغدت بسيرتها الطيبة رمزًا للحنان والعطاء، وملاذًا للمحتاجين، وسندًا للمكلومين، تاركةً أثرًا طيبًا سيبقى راسخًا في وجدان كل مواطن موريتاني أبِـــيٍّ.
و إن الوطن، وهو يودّع ابته البارة، سيدته الأولى الكريمة هذه، إنما يفقد صفحةً مشرقة من صفحات البر والإحسان، ستظل حاضرة في الذاكرة الوطنية، شاهدة على ما قدّمته من مآثر إنسانية جليلة.
سيدي الرئيس،
لقد ارتبط اسمكم في ذاكرة الوطن بمحطات مفصلية من تاريخه، حيث قُدتُم البلاد في ظروف دقيقة، فكنتم -بحكمة القائد الأمين وبصيرة رجل الدولة الحازم-حارسًا أمينًا لسيادتها و حامٍ لحماها، ودرعًا واقيًا لثوابتها. 
1- وقد تجلّت قيادتكم الرشيدة في تثبيت دعائم الدولة، وتعزيز حضورها الإقليمي والقاري والدولي، حتى غدت موريتانيا في عهدكم عنوانًا للوقار السياسي والاحترام المتبادل بين الأمم. ولقد جسّدتم، بما عرف عنكم من حزمٍ متزن ورؤيةٍ استراتيجية، مفهوم الدولة ذات القرار المستقل، فصنتم سيادتها، 
2- و في مجال بناء دولة معاصرة: فقد كرّستم نهجًا قوامه ترسيخ مؤسسات الحكم، وتعزيز ثقافة الشورى والحوار، بما أسهم في إرساء قواعد ممارسة ديمقراطية متدرجة متينة، تراعي خصوصية المجتمع وتحفظ تماسكه، مازالت قائمة حتى الآن.
3- كما أوليتم عنايةً خاصةً لترسيخ الهوية الوطنية الجامعة، فعملتم على صون مقوماتها الثقافية والحضارية، وتعزيز روح الانتماء، وترسيخ قيم المواطنة الصادقة، بما حافظ على توازن المجتمع و وحدته في ظل تنوعه.
4- فقد خضتم و بنجاح كبير حربا لا هوادة فيها على الأمية و الجهل و العقليات اللا-إنتاجية البائدة، ذلك أن عهدكم قد تميز بإطلاق و رعاية مشاريع هيكلية كبرى، استهدفت النهوض بمختلف القطاعات الحيوية، حيث كان لجهودكم الأثر البالغ في توسيع قاعدة التعليم، ومحاربة الأمية، ودعم المحاظر، ونشر نور العلم في ربوع الوطن، بما أسهم في إعداد أجيال قادرة على حمل مشعل البناء، وهذا ما جعل من عهدكم الميمون، عصر انطلاقة و ترسيخ بناء الإنسان الموريتاني القادر على رفع التحدي و صيانة المكتسبات و تحمل الأمانة الوطنية.
5- و في المجال التنموي و الاقتصادي، وضعتم اللبنات الأولى لمسار طموح نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، من خلال دعم الزراعة، واستصلاح الأراضي، وتعزيز الإنتاج الوطني، إلى جانب تطوير قطاع الصيد، و فتحتم مجال المعادن و النفط ذلك القطاع الاستراتيجي الكبير، مما هيأ الأرضية اللازمة لانطلاقة صناعية واعدة، الأمر الذي عزز من قدرات البلاد الإنتاجية، ورسّخ دعائم اقتصاد وطني أكثر تنوعًا واستقلالًا.
ولم يكن ذلك ليتحقق لولا ما عُرف عنكم من إرادة صلبة، وعزيمة لا تلين، وإيمان عميق برسالة الدولة في خدمة شعبها، و هو ما جعل من تجربتكم محطة بارزة في مسار بناء الدولة الموريتانية الحديثة.
سيدي الرئيس،
إن فقدان السيدة الفاضلة عائشة، طيب الله ثراها، هو فقدٌ للوطن بأسره، غير أن عزاءنا فيما تركته من سيرة عطرة، وما عُرف عنها من صدق الإيمان، وحسن الخلق، وطيب الأثر، وهي قيمٌ ستظل حيّة في النفوس، تستلهم منها الأجيال معاني البر والعطاء.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته، ويسكنها فسيح جناته، وأن يجزيها عن أهلها ووطنها خير الجزاء، وأن يلهمكم، ومن خلالكم كافة أفراد الأسرة الكريمة، جميل الصبر وحسن العزاء؛ و في هذا المقام نستحضر قول الحق سبحانه:
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأمير/ أحمد سالم بن محمد الحبيب

سبت, 11/04/2026 - 15:57