
حبس العالم أنفاسه في انتظار ما ستسفر عنه مفاوضات "إسلام أباد "بين واشنطن ممثلة في نائب الرئيس الأمريكي ديفانس ورئيس البرلمان الإيراني قاليباف.
بعد زهاء الأكثر من عشرين ساعة انتهت المفاوضات بدون نتائج ملموسة، تمسكت ايران بسيادتها على مضيق هرمز وتخصيب اليورانيوم، ورفضت أمريكا عدم إشراكها في تسيير المضيق المائي وكذلك عدم تسليمها اليورانيوم المخصب لدى طهران لتبدأ حسابات جديدة في تطورات الصراع بانعكاساته على العالم في زيادة اسعار الوقود والنفط والدخول في ازمة طاقة خانقة.
حصار مضيق هرمز : 270 مليون دولار من الصادرات الإيرانية تمر من مضيق هرمز المعبر المائي والذي يعتبر سيادي لإيران وشريان اقتصادي معهم، تاريخيا قام الرئيس الأمريكي ريغان في الثمانينيات بفرض الحماية لحركة السفن والملاحة هناك بسبب الحرب العراقية الإيرانية، خصوصا أن المضيق تمره منه حوالي 20% من الإمدادات النفطية العالمية. يجمع ترامب حاليا قواه، ويعلن حصارا على مضيق هرمز، بمعنى منع حركة السفن التي تدفع رسوم مالية لإيران، وكذلك السفن التي تتجه لموانئ طهران لإيصال المواد التي تحتاجها الدولة الإيرانية.
رغم عدم وجود سند قانوني لهذا الحصار وهو أمر لا يوليه ترامب كبير أهمية، فإنه ووفق بيان القيادة المركزية الأمريكية تم ارسال المدمرتان "فرانك إي بيترسون" و"مايكل مورفي"، وهما مزودتان بصواريخ موجَّهة للمنطقة من أجل تنظيم مسار بحري آمن لتشجيع انسيابية التجارة العالمية. كما أضاف كذلك قائد سنتكوم الأدميرال براد كوبر قوله إن نشر المدمرتين سيتبعه، نشر قوات إضافية بينها مسيّرات تعمل تحت الماء، لدعم عمليات إزالة الألغام في مضيق خلال الأيام المقبلة.
المشهد القادم في مضيق هرمز هو مواجهة بحرية عسكرية بين طهران وواشنطن، مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري أكدا استهداف الموانئ في الخليج مقابل استهداف الموانئ الإيرانية، مما يعني مزيد من الخسائر الإقتصادية وأزمة تطال الأسمدة والأغذية بالإضافة إلى النفط والغاز، مع غياب أمد نهائي لنهاية الحصار الأمريكي على هرمز خصوصا أن ترامب قال بأن الحصار قد يتواصل إلى الإنتخابات النصفية في أمريكا نوفمبر القادم.
قرصنة بحرية لهرمز وفق إيران: ارقام اقتصادية وفق "العربية بزنس" تشير إلى خسائر اقتصادية تقدر ب 435 مليون دولار يوميا، وفقدان صادرات بقيمة 276 مليون دولار يوميا وكذلك فقدان ورادات بقيمة 159 مليون دولار، وبالمجمل 13 مليار دولار حجم خسائر ايران شهريا، ولذلك فالجمهورية الإسلامية وصفت الحصار بالقرصنة التي تهدف من خلالها أمريكا للسيطرة على نفط ايران والإستحواذ على العائدات المالية على غرار فنزويلا، لتسويق نصر داخلي يحتاجه ترامب في ظل شعبية متدنية وصلت لحدود 30% .
عسكريا يظل خيار تحريك الحلفاء من قبيل الحوثيين وإغلاق باب المندب الممر المائي الذي يربط بين آسيا وأوروبا، ما ينتج عنه زيادة أسعار النفط وازمة طاقة وكذلك قفز متصاعد في اسعار الشحن والتأمين، وتاريخيا لم يغلق باب المندب إلا في حرب اكتوبر 1973، كما أن ضرب الموانئ الخليجية "ميناء جبل عالي وميناء خليفة، وميناء الملك عبد العزيز وميناء حمد ..الخ.
فزاعة اخرى تهدد بها ايران التي تريد أن تكون الخسارة شاملة للجميع في المنطقة الملتهبة. المفاوضات ضوء في آخر النفق: ترامب الممسك بالعصا والجزرة منفتح على التفاوض، وفق آخر تصريحاته تلقى اتصالات من الأشخاص المناسبين في ايران لإبرام صفقة، فيما يبقى الدور التفاوضي لباكستان ومصر وتركيا هو المعول حاليا عليه، مع إبداء موسكو استعدادها للتدخل في وساطة بين الطرفين.
لاعب دولي آخر يستفيد من مضيق هرمز ويريد حلحلة الأزمة الحالية وهو الصين التي تمر عبر المضيق 40% من وارداتها النفطية لتشغيل اقتصادها وتتمتع بعلاقات اقتصادية قوية مع نظام الملالي الإيراني، وشكرها ترامب على لعب دور في الكواليس في التفاوض الأخير بالعاصمة إسلام آباد.
نقطة الصفر التي لم تتجاوزها المفاوضات إلى حد الآن والإكتفاء بمهلة أسبوعين لوقف إطلاق النار، تريد الأطراف الدولية تجاوزها وفتح المضيق شريان الإقتصاد العالمي قبل مواصلة اسعار النفط والغاز الزيادات ودخول عديد من دول العالم الأول والثالث في سياسات تقشفية طاوقوية يأمل في أن تنتهي بالقريب العاجل مع مرونة التفاوض من جميع الأطراف.


.gif)
.jpg)


.jpg)