
ازدواجية المعايير فى هذا الصدد لا تخطؤها العين،فعندما يتجاوز البعض كل الحدود و ينبرى أحدنا لتصحيح بعض المفاهيم و رد الأمور لنصابها، لا يتوانى بعضنا عن إطلاق الحملات للتحامل و الشيطنة،أما عندما تتكرر الإساءة للعلماء و الرؤساء و قطاع كبير من المجتمع،فيتحجج البعض بالقوانين، متناسيا أنه بارك مصادرة حرية بعض المواطنين لأبسط طرح و توجيه!.
و هو ما يدفع البعض محقا للتساؤل،أحلال لكم حرام على غيركم؟!.
ينبغى أن نفهم أن الاستفزاز لا يولد سوى الردود المستحقة،و الضغط يولد الانفجار،و لحوم العلماء مسمومة و حرمات العلماء تستحق الحماية و الردع الصارم.
كما أن الإساءة لمن يقود الأمة، إساءة بالغة لها كلها،و يحق النقد و تبيين نواقص التجربة العامة،بعيدا عن الإساءة المتكررة،التى أضحت تمييعا للمسؤولية العمومية و حرمات الدولة و المجتمع.
و الدخول فى أي مؤسسة إعلامية و لا تشريعية و لا تنفيذية لا ينبغى أن يكون فرصة للإساءة و تكريس أسلوب العبث بالأعراض، و إنما يستدعى ذلك تحريك القانون، عسى أن يردع المتلاعبين بهيبة الدولة و السكينة العامة.
و أما وقوف بعض النواب اليوم أمام "السبرانية" متضامنين مع النائبين الموقوفين و لم يحتجوا-مجرد الاحتجاج-على توقيفي عند السبريانية سابقا و سجني لاحقا ثلاثة أشهر،فأسلوب يثير الكثير من التساؤل المشروع!.
ازدواجية المعايير و السكوت على سجن صحفي لا تليق بمن يرفع الشعارات التى تحدثوا بها،و فى وقت سابق من سنة 2007 شهر مايو احتجّ النواب ،صالح ولد حنن و محمد جميل منصور على توقيفي يومها…اليوم نواب المعارضة يتراجع أداهم و منافحتهم عن الحريات،و بشكل سافر….لقد سكت الكل على جرجرتي رغم الاختلاف على المحتوى و ما دلالته و مدى استحقاقه لمصادرة الحرية كل تلك الفترة المؤلمة؟!.
النواب الموقوفون كان أسلوبهم مسيئا لرئسينا،و الانتقاد المهني مطلوب و الإساءة مرفوضة بكل أشكالها، و السلطات التنفيذية ينبغى أن توسع صدرها للانزلاقات التى قد تحصل من حين لآخر ،لكن هاذين النائبين الموقوفين طالما أساءا و بأسلوب صريح و مقزز ومتعمد،و لا أستبعد رفع الحصانة لإبعاد ما قد يدعى البعض من القفز على بعض القيود القانونية.
و لعل البرلمان الموريتاني فى هذه الفترة يعيش تحت قبته بعض من لا يستحق مطلقا هذا اللقب الفخم المحترم،فمن لا يأبه للدفاع عن المهنة الصحفية و يوغل فى الإساءة لا يشرف الشعب الموريتاني ادعاء تمثيله له.
شخصيا أرجو الله للجميع التمتع بحريتهم،لكن الإصرار على الإساءة و عدم الاعتذار لا يخدم الاستقرار و لا اللحمة الوطنية.
اللهم احفظ موريتانيا و أصلح ذات بيننا.


.gif)
.jpg)


.jpg)