
إبان الاستقلال وعند ترسيم الحدود برزت مشكلة وجود جزء كبير من إمارة أولا امبارك في الأراضي التي أصبحت رسميا من نصيب دولة مالي ،لكن التنسيق الجيد بين البلدين فيما بعد ، والعلاقات الحسنة والتفاهم الذي ساد العمل البني منذ ذلك التاريخ ،كلها عوامل ساعدت في تجاوز ذلك الإشكال،ولو ظرفيا ،فقد كان جل سكان بعض القرى المالية مواطنين موريتانيين يقيمون بصفة شرعية،كفلت لهم الدولة الموريتانية حقوقهم في التعليم والصحة والتوثيق في سجل السكان والحالة المدنية وغيرها من الخدمات ،ما حازت به الوصاية على تلك الأجزاء من الشريط الحدودي المجاور وبرضى تام من لدن السلطات المالية طيلة فترات أحكامها الحكيمة المتعاقبة .
غير أن المؤسف والخطير هو أن هذا التداخل الكبير شكل بؤر توتر تعمد المستعمر أصلا تركها كذلك ،حتى تكون براكين نائمة تهدد بالانفجار في أي وقت،وهو ما استوعبه الجانبان جدا خلال ما مضى من تاريخ الدولتين،إذ عمل الجانبان على نزع فتيل أي نزاع من شأنه أن يذكي الفتنة،وكان ذلك من أولى الأولويات عند دبلوماسيي البلدين والعقلاء من أصحاب القرار ،ولنا في أحداث بلد "كَرْفي" 1962 وغيرها أمثلة كثيرة ،وهو ما يفسر التعامل الخاص الذي تنحوه موريتانيا الحالية،والصبر الاستيراتيجي الذي تنتهجه .
إن الوضع السيئ في الشقيقة مالي هو ما أحدث هذه الاختلالات،وألقى بظلاله على الحياة هنالك ،خاصة أن ما يحدث من تجاوزات وخروقات ومشاغبات من الجانب المالي يحتمل جدا أن يكون موجها ومدفوعا من لدن قوى في المنطقة وخارجها من مصلحتها أن تتجاوز عدواه الحدود لا قدر الله،هذا إن لم يكن لعدم نضج من تلقي بهم الأحداث إلى سدة الحكم في هذا البلد الجار،وانعدام خبرتهم في تسيير الأزمات دور كبير في إيقاظ الفتنة.
مامن شك في أن سياسة ضبط النفس وأخذ القيادة الرشيدة في بلادنا بمعادلة اللين في حزم والتغاضي مع الصرامة حسب المطلوب وما تمليه الوقائع والأحداث المتلاحقة حد الفوضى هو أنجع طريق إلى مسك الملف والتحكم في اللعبة وحسم مآلات الأمور.
لقد وفق النظام إذ لم يتسرع ولم يبادر إلى ما لا تحمد عقباه لايقدر الله،،فلا تضغطوا عليه،إذ للقضية أبعادها وما وراءها مما يعلمه أولو الأمر وقد نجهله.


.gif)
.jpg)


.jpg)