
أكد دياوارا مامودو، المدير العام للإشراف المصرفي بالبنك المركزي الموريتاني، أن إطلاق المنصات الرقمية الجديدة يمثل تحولاً نوعياً في آليات الرقابة المالية، مشيراً إلى أن الأمر لا يتعلق بمجرد تحديث تقني، بل بإعادة صياغة فلسفة العمل الرقابي نحو نظام أكثر تكاملاً وقدرة على إدارة المخاطر.
وأوضح مامودو، في مداخلة مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية، أمس الأربعاء، أن البنك المركزي لا يهدف فقط إلى رقمنة الإجراءات التقليدية، بل إلى تحسين استغلال البيانات بشكل منهجي ومتناسق، بما يتيح تطوير الأداء الرقابي ورفع فعاليته داخل القطاع المصرفي.
ولفت إلى أن هذا التحول يواجه ثلاث تحديات رئيسية، تتمثل في جودة البيانات من حيث دقتها وسرعة توفرها، والتفاوت في مستويات الرقمنة بين البنوك العاملة في السوق المحلية، إضافة إلى محدودية الاعتماد على الأتمتة دون تدخل الخبرة البشرية في التقييم واتخاذ القرار.
وأكد أن التكنولوجيا تبقى أداة مساعدة لا يمكن أن تحل محل التقدير المهني للمشرفين أو ثقافة الامتثال داخل المؤسسات المالية، معتبراً أن الفعالية الحقيقية تتحقق عبر التوازن بين التطور التقني وتعزيز الحوكمة.
وفي ما يتعلق بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، أوضح أن منصات الضمانات ونظام المعلومات الائتمانية الجديدين سيوفران للبنوك رؤية أشمل حول مستويات المخاطر، ما من شأنه تسهيل عملية منح القروض وتسريع تمويل المشاريع.
وأشار إلى أن هذه التحولات توجه رسالة إيجابية للمستثمرين والشركاء الدوليين، باعتبارها تعزز موثوقية البيانات وشفافية الإشراف وسرعة معالجة المخاطر.
كما أعرب عن مخاوف تتعلق بالأمن السيبراني واحتمالات الاختراق، كاشفاً عن مشروع يعمل عليه البنك المركزي يهدف إلى حوكمة البيانات وتجميعها في منصة موحدة مؤمنة ببروتوكولات وصول صارمة.
واختتم بتحديد ثلاثة مؤشرات لقياس نجاح المنظومة الرقمية مستقبلاً، تشمل دقة وسرعة تدفق البيانات بين المصارف، والقدرة على كشف الاختلالات ومعالجتها في الوقت المناسب، إضافة إلى مستوى الانضباط المؤسسي وتقليص الأخطاء البشرية والتقنية.


.gif)
.jpg)


.jpg)