مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

رفاقي الظاعنين متى الورود/بقلم: اباي ولد اداعة

رفاقي الظاعنين متي الورود
مقطع غنائي من شريط عيد المولود و لا أروع .

رفاقي الظاعنينَ متى الورودُ
و ذياكَ العذيبُ وذا زرود 
فعوجوا بي على آثارِ ليلى
فما يدري الغريبُ متى يعودُ.

 مقطع شعري من أشهر و أروع قصائد الشاعر اليمني عبد الرحيم البرعي  الخالدة في التصوف و الوجدانيات فهي ليست غزلية بالمفهوم الدنيوي ،
أستخدم الشاعر فيها أسلوب الغزل العذري و رمزية ليلي و الديار للتعبير عن الشوق الروحي إلي النبي صلي الله عليه وسلم  و المحبة الإلهية و التعلق بمواطن الحجاز .
 هذه القصيدة تغني بها الفنان الكبير و المتميز دائما سدوم ولد ايده رفقة الفنانة العظيمة المرحومة ديمي بنت آب، 
ضمن مابات يعرف بشريط عيد المولود ذائع الصيت و الذي أرتبط به الموريتانيون أيما إرتباط ،
حيث أعتبر افضل مقطع طرب موريتاني أصيل تجاوز زمنه و ظل حاضرا في أذواق الأجيال المختلفة و المتباينة كرمز للرومانسية و الشجن، 
جسد ذروة الألم العاطفي و الحنين و الشوق و الوفاء في آن واحد. 
كما يعد أيضا ملاذا وجدانيا لأبناء المجتمع في مواجهة سرعة الحياة و تلاشي المشاعر العميقة مستحضرا زمن الفن الجميل و ما يحمله من قيم مجتمعية نبيلة .
و شعورا يجد فيه الشخص صدي لآلامه و تجاربه الإنسانية العميقة، 
إنها حقا نفحات إبداع خالدة لثنائي أكثر من رائع، 
مازالت تفرض سيطرتها علي آذان المتلقي و المستمع داخل مجتمع البيظان في ربوع موريتانيا و تخوم و محيط الصحراء الكبري  .
بلغ الفنان سدوم في هذا المقطع قمة الإبداع ،
حيث قدم القصيدة بلمسة محلية و لا أروع و بإحساس عال و أداء إستثنائي جمع بين العذوبة و التعبيرية ،
شكل علامة فارقة في مسيرته الفنية، 
و علي نحو ملأ الدنيا شوقا و طربا .
في حين يبقي أجمل ما في المقطع أداءا لحظات تحسر الفنانة  العظيمة و المقتدرة المرحومة ديمي بنت آب علي ليلي ،
و هي ترسل إيحاءات محملة بمعاني نفسية عميقة و قدرة عالية علي التأثير مثل : عٓلٓيٌ ، لٓيْلٓي يٓخُوتِ شِنْهِي ، فٓتًا، أٓيْوٓي لٓيْلٓي 
،نٓهْنٓهْتُ ، زٓمٓانٓ ، إِنٌا لِله وٓ إِنٌا إِلٓيْهِ رٓاجِعُونْ ، وٓلٓهٓا زٓيْنٓه ، قٓدٓرٓ ، هٓذٓا زٓيْنْ حٓتٌه وٓ اللهْ صٓرْتٓكْ ذِيكْ مٓا قٓطْ آنْقٓالْ، أٓنْقٓاعْ . ....  الخ .
حيث تميزت المرحومة ديمي في هذا المقطع بقدرة فائقة علي تجسيد مشاعر الحزن و الشجن الأصيل بأسلوبها الفريد .
و نقل مشاعر التحسر و الفقد بصدق أداء يجعل المستمع يشعر بمرارة  الكلمات حين جودة الأداء و عذوبة الصوت .
و علي نحو يعكس قبول القدر بعبارات تعبر عن الرضا و الثقة رغم نبرة الأسي .
و هي تعيش حالة من التفاعل اللاإرادي و التعاطي العفوي مع الأداء و الكلمات دون أن تغني في المقطع ،
مما اضفي علي المشهد الغنائي عذوبة خاصة عبارة عن مزيج من الذاتية العاطفية العميقة ( كالتعبير عن مشاعر الحب و الشوق بضمير المتكلم ) ،
 وتتساءل وهي في حيرة من أمر ليلي ،
و تردد أٓيْوٓي لٓيْلٓي التي بقيت حاضرة في ذهن الفنانة ديمي كما في كلمات القصيدة .
قبل أن تستسلم لتأثير اللحظة، 
( حٓسْبِيٌ الحٓسِيبْ حٓسْبُنٓا اللهُ وٓ نِعْمٓ الوٓكـيلْ ) .
بالتأكيد نجاح و تألق الثنائي البارز سدوم و المرحومة ديمي لم يكن مجرد أداء صوتي فقط ،
بل كان إعادة إبتكار لروح التراث ليظل متفاعلا مع الحاضر ،
لعل ذلك ماجعل من قصيدة البرعي ( رفاقي الظاعنين ) أيقونة فنية موريتانية خالدة تربط بين الحاضر المعاش بعبق الماضي التليد .

رحم الله الفنانة العظيمة ديمي بنت آب ،
 بقدر ما أطربتنا قبل و بعد رحيلها و أطال في عمر الفنان الكبير سدوم ولد ايده .

       طابت أوقاتكم 
       اباي ولد اداعة .

جمعة, 17/04/2026 - 21:42