مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

متى يظل المواطن ضحية تلاعب سماسرة قطاع العمران؟/ بقلم: اباي ولد اداعة

يعد هذا السؤال من أكثر التساؤلات إثارة للجدل ،
حيث يسلط الضوء على فجوة كبيرة بين تطبيق القانون و الممارسة على أرض الواقع .
فهدم المباني القائمة بالفعل دون سند ملكية بعد إنفاق أصحابها لمدخراتهم ،
ودون سابق إنذار يعد أمرا عبثيا و قاسيا مقارنة بمنع البناء في مهده .
إذا ما لم يصاحبه إجراء موازي يٌخضِع الأطراف الوسيطة أو سماسرة القطاع للمساءلة و المحاسبة و علي نحو يضمن تجفيف منابع الفساد ، 
صحيح القانون يفرض الهدم لإزالة الغصب و إسترجاع الأراضي ،
لكن الضوابط الإدارية و الأخلاقية تلزم بلباقة التنفيذ ،
بحيث ينبغي أن يتم في إطار دولة القانون التي تحترم كرامة الإنسان و ليس كإجراء إنتقامي .
تنفيذ القانون لا يعني بالضرورة التعامل بعنف .
و تجنب المشادات و العراك و الإهانة في مثل هذه الحالات هو جزء من إحترافية التنفيذ و حماية حقوق الإنسان .
خاصة أن المال شقيق النفس .
في حين يٌعتبر التعدي علي أراضي الدولة و البناء دون ترخيص أو سند ملكية مخالفة قانونية و جريمة جنائية مستمرة في مختلف التشريعات .
و مخاطرة كبري و مضيعة للوقت و المال ،
بمعني أنها لا تسقط بالتقادم طالما أن البناء قائم . 
لكن بالمقابل يبقي من واجب الدولة توفير مهلة زمنية كافية للمواطنين و عدم المفاجأة بالإزالة الفورية التي تزيد من معاناة المواطن ،
فالهدم أسهل من البنيان .
مع ضرورة إبلاغهم بقرار الهدم و توضيح المستندات القانونية التي استندت إليها الإدارة و إتاحة الفرصة لهم للإعتراض أو التسوية إذا كان ذلك ممكنا قانونا .
إلا انه في كثير من الحالات يكون هناك تغافل مقصود أو تقاعس من جانب المسؤولين في القطاع المعني ،
عن أداء واجبهم في منع البناء فورا و قد يصل الأمر إلي التواطؤ. 
مما يسمح للمبني بالإتساع و الإرتفاع قبل صدور أمر الإزالة .
في الوقت الذي يعتمد فيه بعض المخالفين سياسة فرض أمر الواقع حيث يتم البناء بسرعة غالبا في اوقات العطلة أو ليلا مما يجعل الهدم لاحقا أكثر كلفة و هدرا للمال ،
بالطبع إصدار قرار الهدم لا يتم بلمحة بصر بل يتطلب دراسات فنية و تحقيقات و إثبات مخالفة و توزيع إنذارات ،
و هي عملية قد تستغرق وقتا طويلا خلاله يتم إستكمال البناء .
لا يختلف إثنان علي أن المواطن هو الضحية الأولي لهذه الإختلالات و الخاسر الأول و الأخير في مسار تلاعب وسطاء و سماسرة قطاع العمران  .
في ظل إستمرار عدة عوامل هيكلية وقانونية ،
وقد يستمر هذا الوضع طالما لم يتم تطبيق آليات صارمة و مراقبة فعالة و تبني إصلاح جاد .
مثل إعتماد رقمنة و أرشفة وثائق الملكية و المخططات العمرانية للحد من هذه الظاهرة ،
خاصة أن التأخر في تقنين الأوضاع يترك المواطن في دائرة الخطر .
مع ضرورة إرساء رقابة إستباقية ستكون بمثابة الحل الانجع و الأكثر عدلا .
من جهة أخري يجمع معظم المراقبين و المحللين علي أن أبرز الأسباب التي ساهمت بشكل أو بآخر في إتساع و تفشي هذه الظاهرة و تكريس هذا الوضع تتمحور اساسا حول النقاط التالية :
1 . ضعف الرقابة و غياب الحزم : استمرار التلاعب بسبب غياب آليات المراقبة الصارمة و الفعالة ،
مما فتح الباب أمام النصب و الإحتيال .
2 . البيروقراطية و تعقد المساطر : تعقد إجراءات الحصول علي التراخيص و أوراق الملكية مما ساهم في خلق سوق سوداء يسيطر عليها السماسرة و الوسطاء .
3 . تواطؤ بعض المسؤولين و الموثقين و الوسطاء : مما شكل شبكات إجرامية منظمة و نافذة و متحكمة في القطاع منذ عقود ،
هدفها النصب و الإحتيال و الإستيلاء  على العقارات و الأموال ،
خاصة في معاملات البيع و الشراء العقاري .
تأسيسا لما سبق يٌعد اللطف بالمواطن و ضرورة اللباقة في معاملته في مثل هذه الحالات و أثناء إزالة و هدم المباني غير المرخصة واجبا إنسانيا و قانونيا علي الدولة و ممثليها
حيث يجب الموازنة بين إنفاذ القانون لحماية المصلحة العامة ( حظر البناء بدون رخصة أو التعدي علي أملاك الدولة ) .
و بين الحفاظ على كرامة المواطن و حقوقه الإنسانية الأساسية .
إن الدولة الحديثة تستخدم القانون ليس فقط للزجر ،
بل لضبط العمران و ينبغي أن يكون هدفها هو حماية المواطن و المصلحة العامة معا .
و اللباقة ليست ضعفا بل هي جزء من كفاءة إدارة هذه الأزمات. 
هذا وقد أصبح متاحا لدي الجهات المعنية بالقطاع العقاري أدوات رقمية حديثة مثل منصة لعكود و غيرها ،
لتمكين المواطنين من التحقق من صحة الوثائق قبل إتمام أي معاملة مادية ،
و هو ما سيجنب المواطن الوقوع أو التعرض للنصب و الإحتيال مستقبلا .

حفظ الله البلاد والعباد 

أحد, 19/04/2026 - 02:28