مساحة إعلانية

     

  

    

  

الفيس بوك

الدور البعثي في العاشر يوليو و16 مارس/بقلم: الدكتور محمد ولد الراظي

 يعود الحديث عن دور البعثيين في انقلاب العاشر من يوليو ومعه يعود اللبس وتتقاطر سرديات هي في حقيقتها تعبير عن مواقف أكثر هي ذاتية مما هي مبنية على حيثيات قائمة...
انقلاب العاشر يوليو لم يكن مطلقا فكرة بعثية ولم يخطط له البعثيون ، والمشاركون فيه ضموا ضباطا من مختلف المشارب والجهات والأعراق ولم تكن المشاركة فيه بنفس التأثير فمن بين قادته من تربطه أواصر زمالة وقربى ومنهم من كانت مشاركته في الإنقلاب مشاركة رمزية ومنهم من لم يعلم به إلا حين ورد اسمه في لجنة الإنقاذ ومنهم من استشير في آخر ساعة  ولم تكن للانقلاب فلسفة حكم ولم يكن من قاسم مشترك بين أعضاء اللجنة سوى أخوة السلاح....
كان من بين هؤلاء الضباط ، ضابط مختلف من حيث خصائصه القيادية  ومن حيث حضوره القوي  وتأثيره الكبير في أوساط القوات المسلحة ؛ المرحوم جدو ولد السالك...... كان آخر الضباط الواصلين لنواكشوط فقد  كان على رأس  وحدات عسكرية في الشمال وتوجه فجأة نحو العاصمة ووصلها في الثامن أو التاسع من الشهر لكن الانقلاب ما كان لينجح من دونه.
المرحوم جدو ولد السالك ضابط مرموق في القوات المسلحة  ولا يتوقع أن يحصل حدث في الجيش دون أن يكون له فيه حضور وتأثير، وهو علاوة على صفته العسكرية ضابط بعثي له احترام واسع وعريض بين البعثيين وغيرهم.
لا توجد معلومات تفيد أنه  تدارس الأمر مع قيادة الحزب ولا توجد معلومات تؤكد أن  قيادة الحزب تدارست الموضوع رسميا بل ثقات من بين أعضائها ما زالوا على قيد الحياة أطال الله في أعمارهم لا يذكرون أن شيئا من هذا قد حصل .....لكن هذا لا ينفي أن يكون بعض عناصر القيادة ممن له علاقات خاصة وقوية بشخصيات فاعلة في الجناح المدني للانقلاب قد شارك مع صحبه في التفكير ومؤازرة الحركة ولا ينفي أيضا أن يكون قد ناقشها أحدهم مع أحدهم لكن ماهو معروف أن المرحوم محمد يحظيه ولد ابريد الليل بطبعه وسجيته ومقارباته ليس من الذين  يميلون للتغيير العنيف. 

لما حصل الإنقلاب لم يتبرأ منه أحد وكان البعثيون بحكم وجود المرحوم جدو ولد السالك ضمن العناصر الفاعلة فيه ، حاضنة له.....ليست الحاضنة الوحيدة لكنها كانت قوية....

انقلاب السادس عشر مارس عام 81 أفشله بعثيون منهم من ضحى بحياته ومنهم من نجا ومن  بين من كان لهم دور فعال في افشاله  الأستاذ المختار ول السالك أطال الله عمره.....لم يتصرفوا كتنظيم ولم يتصرفوا بأمر من قيادة سياسية وإنما بواجب الدفاع عن الدولة ومؤسساتها ولما فشل الإنقلاب كانت السلطة بأيديهم فطلبوا القيادة أن تتسلم الحكم فرفضت وأبلغتهم بعدم جاهزية التنظيم لذلك.....وقد ذكر المختار ولد السالك في مداخلته خلال الندوة التي نظمها المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية يوم السبت الماضي في فندق حياة (وصال سابقا) ما دار بينه ومبعوث القيادة الأستاذ القيادي  الكبير التراد ولد سيدي أطال الله عمره حول الموضوع....وهذا  يشكك في مقبولية أية فرضية تقول بالمشاركة الرسمية للبعثيين في الإطاحة بحكم المرحوم المختار ولد داداه ؛ فمن رفض استلاما مأمونا للسلطة من منتسبيه العسكريين عام 81 لا يعقل أن يكون شارك مع جمع غير متجانس في انقلاب غير مضمون عام 78....

اثنين, 20/04/2026 - 21:54