
دَنا البَينُ مِن مَيٍّ فَرُدَّت جِمالُها ... فَهاجَ الهَوى تَقويضُها وَاِحتِمالُها
وَقَد كانَتِ الحَسناءُ مَيٌّ كَريمَةً ...
عَلَينا وَمَكروهاً إِلَينا زِيالُها
دَروجٌ طَوَت آطالَها وَاِنطَوَت لَها ... بَلاليقُ أَغفالٌ قَليلٌ أَهالُها .
تعد قصيدة ( دنا البين من مي ) لذي الرمة غيلان بن عقبة ،
واحدة من روائع الشعر الغزلي العذري ،
غالبا ما ترتبط بأداء و إبداع الفنان الموريتاني الكبير المرحوم سيداتي ولد آب ،
الذي يعتبر من أبرز قامات الفن التقليدي
و قد خلد القصيدة بصوته الشجي مضيفا عليها لمسة محلية موريتانية أصيلة تعتمد علي مقامات التدنيت التقليدية .
مما منح القصيدة العربية الفصحي روحا بيظانية خالصة ،
حيث صنفت من كلاسيكيات الموسيقي الموريتانية،
لتصبح من الأغاني المحفورة في الذاكرة الشعبية ،
القصيدة تحمل في طياتها صورة فوتوغرافية تجسد حياة الموريتانيين الأوائل من خلال تصوير الترحال الدائم و الحنين للبدو و قساوة البيئة الصحراوية .
و هو إستخدام يأتي في السياق الموريتاني كنموذج للتعلق بالبادية.
كما جسد مطلع القصيدة لحظة الفراق و حتمية الرحيل التي كانت ركيزة في حياة أهل البدو .
حيث يفرض عليهم مناخ الصحراء الإنتقال المستمر بحثا عن المراعي و الكلأ ،
و ذكريات الحياة و تفاصيل الخيمة الموريتانية.
كما يصور تقويض الخيام و إحتمالها ،
مشاهد يومية لبناء و تفكيك البيوت ( الخيام ) المصنعة من الوبر ،
مما يعكس بساطة المسكن و إنسجامه مع الطبيعة .
فالإنسان ابن بيئته .
من جهة أخري ارتبطت القصيدة بجغرافية البلاد إرتباطا وثيقا حيث التضاريس و الصحراء الهائمة بكل مفرداتها
( رمال ، هضاب ، إبل ، خيام ) ،
فالقصيدة في بعدها العاطفي تكرس لقيم الحب العذري و الوفاء المطلق و العفة و المعاناة الناتجة عن البعد و الحرمان .
حيث يرتبط الشخص بمحبوبته أو بدياره رغم قساوة البعد .
وهو ما يجسد قيم المجتمع الموريتاني المحافظ و المحتفي بالشعر الوجداني .
القصيدة بشكل عام هي صورة متكاملة للبداوة الموريتانية حيث يمتزج فيها الشوق و حرارة الصحراء و رحلة الجِمال و التعلق بالديار .
رحم الله عميد الفن الموريتاني الأصيل
سيداتي ولد آب .
طابت أوقاتكم





.gif)
.jpg)


.jpg)