
ظاهرة تحول مناسبات العزاء إلي ما يشبه المظاهر الإحتفالية و الإستعراضات الصاخبة أو الفعاليات الاجتماعية المبالغ فيها ، و التي يتم توثيقها و نقلها عبر البث المباشر ( لايف ) على منصات التواصل الإجتماعي ،
أو عن طريق إلتقاط الصور أو إنشاء محتوي تصويري للمعزين و أهل الفقيد دون مراعاة خصوصيتهم و مشاعرهم ،
و نشرها علي التيكتوك و عبر مختلف المنصات و الوسائل لتأخذ شكل تريند،
كأنها مناسبة للتصوير و توثيق الحضور .
و هو ما يعد من الممارسات الدخيلة و الغريبة على مجتمعنا و المثيرة للجدل .
و التي انتشرت على نطاق كبير كنتيجة حتمية لطغيان العادات الدخيلة على عادات التعزية الأصيلة ،
مما أثار إنتقادات إجتماعية و دينية واسعة،
فقد خرجت هذه المناسبات عن هدفها الأساسي و مقاصدها الاجتماعية و الشرعية المستوحاة من الدين الإسلامي الحنيف في المواساة و التخفيف على أهل الفقيد و تذكير الناس بالآخرة .
لتصبح ساحة للتباهي و البذخ و المظاهر الكاذبة و مكان لتبادل الحديث الشيق و مناقشة أمور الحياة ،
و على نحو كرس النفاق الاجتماعي ( المدح و الشكر ) بدلا من التعزية الصادقة و الدعاء للميت .
هذا السلوك يفرغ العزاء من معناه الإنساني و الشرعي الحقيقي ،
ويفقده لقدسيته و وقاره و يحوله لمجالس نميمة و أحاديث لا تناسب جلال الموت .
فإنشغال اهل الميت بالضيافة و إعداد الطعام للمعزين يؤدي إلي صرفهم عن الدعاء و الإحتساب لميتهم ،
و هو ما يشكل عبئا ثقيلا عليهم ، حيث يضطرون لترتيبات معقدة في أوقات حزنهم.
السنة أن يصنع الأقارب و الجيران طعام العزاء بدل أهل الميت الذين أصبحوا بموجب العادات الدخيلة ملزمين بتقديم المفطحات و و اللحوم و المشروبات و الشاي و هو ما اعتبره بعض المراقبين عادة مستهجنة تخالف الدين و المنطق .
الغريب في أمر مجالس العزاء الآن مشاركة النخب و علماء الدين في الصخب و كأن شيئا لم يحدث .
قد يكون سبب هذه التصرفات الضغط الاجتماعي ( كلام الناس ) أو رغبة البعض في إظهار المكانة الاجتماعية و القبلية أو نفوذه المالي أو السياسي .
خاصة أننا أصبحنا نعيش وسط مجتمع لا تنال فيه الإحترام إلا بقدر ما تمتلك من المال !!!
واقع أملته ظروف التغيرات الإجتماعية الطارئة و المتسارعة مثل المبالغة في مظاهر الإحتفال أو تحويل العزاء إلي مناسبات إجتماعية صاخبة .
تجاوزا للحدود الفاصلة بين الحزن و الفرح .
حيث يؤدي طغيان النزعة الإستهلاكية و المظاهر علي الجوهر .
و إلي فقدان الطقوس التراثية لخصوصيتها .
فتختلط بذلك الأنماط السلوكية المجافاة و المجاملات و الحزن و الفرح في المناسبات السعيدة و الحزينة .
مما يجعل التميز بينها في كثير من الأحيان أمرا صعبا .
كل ذلك مرده ضياع القيم و غياب الوازع الديني و الوطني و تراجع دور العلماء و فساد معظم النخب الوطنية ،
في ظل سهولة الإفلات من العقاب .
و الثراء الفاحش دون مساءلة أو محاسبة أو الوقوف علي المصدر .
مع ضعف التمسك بالتقاليد و القطيعة معها ،
و التي كانت تضفي هيبة علي الموت و حفاوة علي الفرح !
في حين تطالب العديد من الأصوات بأهمية إعادة النظر في عادات العزاء الدخيلة و ذلك بالعودة إلي البساطة و التقاليد النقية في العزاء و إحترام خصوصية الحزن و تجنب الهدر و التصرفات التي تحول حزن الميت إلي مشهد استعراضي ،
مع ضرورة الإلتزام التام بهدي النبي صلي الله عليه و سلم ،
و ما كان عليه السلف الصالح.
و ذلك بجعل العزاء مناسبة للمواساة و الدعاء ،
لا للمباهاة و الولائم .
فهل من مدكر ؟!
حفظ الله البلاد و العباد







.gif)
.jpg)


.jpg)