يصعب عليّ الدفاع عن قراراتي المتعلقة بالشأن العام، لأن طريقة تلقيها والتعامل معها تختلف باختلاف الفئات: فهناك من يجرفه تيار الحملات ، ومن يستعجل افتراض الخطأ، ومن يتعامل معها بحسن نية. ولذلك لست هنا لتقديم دفاع أو تبرير، وإنما لإعطاء انطباع موجز، خاصة بعد أن أبدى أخٌ أكبر وعميدٌ رأيًا في الموضوع في غير المكان المعهود لمثل ذلك، وكان من الأفضل – في تقديري – أن يستوضح مني مباشرة.
1. عند استلامي مهامي، وجدت مجموعة من الزملاء قد اعتمدتهم المحكمة العليا، وكانوا ينتظرون أداء اليمين، كما وجدت أن المجلس السابق سمح لأحدهم بأدائها استنادًا إلى منطوق قرار المحكمة؛ فلم أتردد في السير على النهج نفسه، ثقةً في المجلس السابق ورئيس المحكمة العليا آنذاك.
2. كما قُدمت إليّ ملفات عدد من القضاة المتقاعدين مرفقة برسائل تقاعدهم، فباشرت إجراءات أدائهم اليمين دون تردد، وقد تم ذلك قبل انتهاء مهلة الإخطار بأسبوع.
3. واستضفت بعض الزملاء المغاربيين لأداء اليمين في إطار التدريب والتعاون المهني، ولا أرى أن الأمر يحتاج إلى تفويض خاص يبرره أو يثار بشأنه جدل حول ما إذا كان تم او لم يتم ، لأنه – في تقديري – من أحسن القرارات التي اتُّخذت في إطار التعاون المهني. وقد وردت كلمة «أجانب» بدل «أشقاء» على سبيل الخطأ، وقد اعتذرت للإخوة الكرام، وأوضحت أن ما ورد لم يكن مقصودًا به الإساءة إليهم،وانما جزء من الحملة علي،
4. سبق أن أكدت لزملائي في المجلس أن أي خطأ – إن وقع – أتحمل مسؤوليته شخصيًا وحدي، وأن أي صواب يُنسب فضله إليهم .
5. وفي مستهل مأموريتي، طلبت ممن لم يتمكن من السيطرة على لسانه أن يوجه ملاحظاته مباشرة إلى النقيب، وهو الأقدر على استيعابها وتلقيها بروح المسؤولية، مهما كانت نابية أو غير لائقة، بدل توجيهها إلى غيره ممن قد يرد بمثلها
6. ومن حق من لم يحالفه الحظ في النجاح أن يوجه إليّ ما يشاء من النقد، دون غيري،ليرتاح نفسيا ويعلم الناس ان عدم ادراج اسمه ضمن الناجحين ليس عجزا ولا سوء حظ ،وانما بفعل ظالم ،ظالم لا يعرف اسم ولا وجه المظلوم
7. كما أن الذين لم يحالفهم التوفيق في انتزاع مقاعد النساء في منافسة ترشح لها ما يزيد على ستمائة مشارك، وكان من بينهم عدد من المتفوقات، لهم كذلك أن يبدوا ما يرونه انتقادات وإساءات لدي متسع لذلك،ولكن هجومهم على المتفوقات غير مبرر، فالأمر قد مضى قبل ان تلقى عليه الجوازم ،لهم في عرضي عزاء عن الفشل
8. وقد وجهت تعميمات متتالية تتعلق بانتقاء الكلمات والتحلي بالأخلاق في القاعات وخارجها، وذكرت أن في اللغة متسعًا من الألفاظ يسمح بالتعبير دون إساءة، وأن من لم يستطع السيطرة على لسانه فليتوجه إلى النقيب بونا ولد الحسن، ولن يقع منه ذلك إلا موقع الرضا.
9. ومن جهة أخرى، قد يكون فهمي لبعض المواقف مختلفًا؛ فقد توسط أحد الزملاء ببعض القضاة لإدارة حملتي، فلما علم بتنازلي عن الترشح، أدار حملة ضدي، وربما تابعها من لديه فائض من الوقت في الفضاءات العامة. كما أن زميلاً آخر اختفى فترة استغربتها، ثم عاد إلى الظهور بقوة بعد إعلان عدم ترشحي، فعلمت أنه كان متحرفا لجهاد….
10. فليطمئن الذين اعتمدتهم المحكمة العليا أنهم لن يُظلموا، وسيكون مصيرهم كمصير زملائهم. ولتطمئن كذلك السيدة التي بقيت عن زملائها، فإن غياب السند لن يكون عائقًا أمامها
وأخيرًا، فإن من لديه اعتراض على أيٍّ من قراراتي، فله أن يسلك السبل القانونية التي يراها مناسبة، فقد سدّ المشرع كثيرًا من الثغرات ضمانًا للوصول إلى الحق، ولعل الإعلام – عند البعض – أحد تلك السبل.
ذ/بونا الحسن، نقيب الهيئة الوطنية للمحامين الموريتانيين.


.gif)
.jpg)


.jpg)