
يعتبر الشاي الأخضر المشروب الأكثر إستهلاكا من طرف الموريتانيين لدرجة الإدمان في بعض الحالات .
تفننوا في وسائل و طرق تحضيره بكؤوسه و جيماتيه الثلاثة .
كتبوا حوله أشعارا بالفصيح و الشعبي تتغني بفوائده و تصف جلساته و تمجد طقوس إعداده و أدواته،
و تظهر قدرته علي جلب السرور و طرد الهموم و جمع شمل الأصدقاء و الأهل و الأحبة في مجالس يحلو معها السمر ،
حيث تتفرع الأحاديث و تتشابك لتشمل الذكريات و الأشواق و القصص العميقة التي تلامس الوجدان .
و لنا في شعر الأديب محمد ولد أحمد يوره و غيره ،
قصائد يصف فيها جودة الشاي و اجتماع الأصدقاء حوله .
كالمطلع الذي يقول :
أٓتايُنٓا مِنْهُ فٓمُ المٓرْءِ يٓحْتٓرِق ٌ
قٓدْ طٓابٓ سُكٓٓرُهُ وٓ المٓاءُ وٓ الوٓرٓقُ.
حتي قيل إنه كان من الأجدر بالشاي الأخضر أن يُنتج في موريتانيا بدل الصين .
تُستورد هذه المادة ذات الحضور الدائم في الأطباق و الوجبات داخل المجتمع و في البيوت و دوائر العمل و الأسواق والمحلات و خلال الأسفار و ليالي السمر و في كل الظروف و المناسبات .
من الصين ،
حيث بعتبر صناعة و شرب الشاي تقليدا راسخا في عادات و تقاليد البيوت الموريتانية و علامة علي حسن الضيافة و الكرم .
و فرصة للتلاقي و تبادل أطراف الحديث و الإمتاع و المؤانسة
و مع ذلك لم يكن هذا المنتوج الإستهلاكي الهام
رغم الكميات المستوردة الكبيرة و الكبيرة جدا و المتباينة في الشكل و الحجم و إلي وقت قريب ،
يخضع لأي رقابة مختبرية داخل الوطن .
قبل تدخل فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني،
إثر الجدل انذاك حول سلامة الشاي،
و إصداره التعليمات المباشرة بإنشاء مختبر متخصص لفحص سلامة المواد المستهلكة في البلاد بما فيها الشاي ،
بصفة عاجلة في أواخر 2021 م ،
و قد مر بمراحل تفعيل و تجهيز حتي أصبح جزءا لا يتجزأ من منظومة الرقابة حاليا ،
يعمل المختبر الوطني تحت مظلة الوكالة الموريتانية للسلامة الصحية و للأغذية ( AMSSA ) .
خاصة إذا ما علمنا أن هذا الشاي الذي نستهلك يوميا كحبوب للغلي قد يحوي بقايا مبيدات و شوائب و مواد كيميائية بكميات لا تخلوا من خطورة محتملة علي الصحة العمومية .
في ظل تكدس الأسواق بمنتجات شاي متفاوتة الجودة و تشابه الماركات المقلدة مع الأصلية .
و علي نحو أصبح فيه التمييز بين الصالح و الطالح يتطلب و عيا إستهلاكيا و مهارات فحص دقيقة .
عرف المجتمع الموريتاني تاريخيا قبل و بعد قيام الدولة المركزية عينات و أشكالا متنوعة من الشاي الأخضر بمسميات محلية و علامات مجهولة و بطعم رديئ أحيانا في ظل غياب أبسط مقومات الحياة أنذاك .
أطلق عليها وركة وذن جرو ، وركة أجرادية ، و ركة أسبيعي .... الخ .
فبعد الإستقلال بخمس سنوات تأسست الشركة الموريتانية للإيراد و التصدير سونمكس ، لعبت دورا إقتصاديا بارزا في توازن و ضبط و تنظيم السوق و جلب السلع الأساسية و المواد الغذائية لكونها المستورد الوحيد الرسمي داخل البلاد المسؤول عن تموين الأسواق
والعمل علي كسر إحتكار إستيرادها من طرف عدد قليل من التجار ، مما ساهم حينها في جودة المواد المستوردة .
حيث ظهر الشاي الأخضر بماركات و جودة عالية و علامات تجارية معلومة المكان من قبيل : -
شاي أخضر أو وركة 4011
شاي أخضر أو وركة 4013
شاي أخضر أو وركة 4014
وركة لمكيركبة spéciale
شاي أخضر أو وركة 9371
٠شاي أخضر أو وركة 8147
هذه الأخيرة قمة في الجودة ذاع صيتها و تميزت عن الأوصاف و العينات الأخري بطعمها و نكهتها الخاصة لدي الموريتانيين .
لكن سرعان ما انقرضت هذه الماركات في ظل تراجع دور سونمكس نتيجة تراكم الفساد و تواطؤ و تمالؤ التجار و الموظفين عليها من جهة و انعكاس و تأثيرات التوجه نحو السوق الليبرالي
قبل أن يتم إفلاسها و إفراغها من مهمتها الأساسية و تصفيتها بشكل كلي2015 .
هذا الفيديو المتداول حاليا بالصوت و الصور عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليس جديدا ،
بل هو إعادة نشر لمحتوي قديم سبق و أن ظهر في منتصف 2024 م تزامنا مع فترة الإنتخابات ،
أثار من خلاله الدكتور محمد باب ولد سعيد للمرة الثانية قضية تلوث الشاي الأخضر المستورد إلي موريتانيا مبينا بالأرقام و المقاييس حسب عينات التحاليل الحاصلة لديه حجم مخاطر المواد المسرطنة داخل الشاي .
مما تسبب حينها في ضجة
إعلامية واسعة عبر وسائل التواصل الإجتماعي و داخل الأوساط الإجتماعية .
أثار الرعب و الخوف في نفوس المواطنين نظرا لإرتباطهم اليومي بهذه المادة لدرجة أن البعض أصبح يتساءل عن النوايا الحقيقية وراء إطلاق هذا النوع من الشائعات .
يعود ظهور هذا الجدل إلي منتصف عام 2021 عند ما نشر منتدي الخبراء الموريتانيين في المهجر دراسة تشير إلي تلوث عينات من الشاي بمخلفات مبيدات حشرية تتجاوز المعايير الأوروبية ،
في حين أوضحت السلطات الصحية الموريتانية انذاك أن الدراسات غير رسمية التي تثير الرعب تعتمد غالبا علي المعايير الأوروبية شديدة التشدد و التي لا تنطبق بالضرورة علي المعايير و المواصفات المعتمدة في دول أخري أو لدي منظمة الصحة العالمية .
حيث نفت وزارة التجارة الموريتانية مرارا وجود تلوث في أنواع الشاي المتداولة ،
مؤكدة أنها أخضعت عشرات الأصناف و العينات من الشاي الأخضر المستورد للإختبار و الفحص في مختبرات أوروبية متخصصة و ذات مصداقية كبيرة تبين من نتائجها أنها سليمة و لا تحوي أي مواد سامة مضرة .
إلا أنه و لتجنب أي مخاطر محتملة ينصح بعض الخبراء المحليين بضرورة غسل الشاي ( التشليلة الأولي ) بالماء الساخن و تصفيته قبل البدء في تحضيره ،
لتقليل اي بقايا للمبيدات إن وجدت .
بالتأكيد التحديات الراهنة و فوضي الأسواق العارمة ،
تتطلب فرض رقابة صارمة علي المواد الغذائية المستوردة و إخضاعها لفحص دقيق قبل دخولها البلاد للكشف عن الملوثات الكيميائية و الجرثومية .
و هو ما يشكل ضرورة حتمية لحماية الصحة العامة و إقتصاد البلد .
في ظل غياب الوازع الديني و الوطني لدي بعضهم المستوردين .
و جشع التجار و حبهم التربح علي حساب صحة المواطن ،
خاصة مع تزايد مخاطر الغش التجاري و دخول أغذية من حين لآخر غير مطابقة للمواصفات و المعايير المطلوبة صحيا .
مما يستوجب إجراءات عاجلة و حازمة ،
فالوقاية خير من العلاج .
دمتم بألف صحة و عافية و دام الشاي الأخضر محبوب الموريتانيين شرابا في متناول الجميع و بنكهة غنية بالفوائد الصحية العالية .
حفظ الله موريتانيا من كل مكروه .




.gif)
.jpg)


.jpg)