مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

قيادي من حركة "إيرا" يكتب من سجنه: السجن وصمة ظلم...وصوت لن يخنق

السجن وصمةُ ظلم… وصوتٌ لن يُخنق
بقلم: عبدالله آبوجوب – مسؤول حقوق الإنسان في حركة إيرا
أنا هنا لأنني رفضتُ أن أساوم على ضميري.
أنا هنا لأنني وقفتُ حيث يجب أن يقف الإنسان: إلى جانب المستضعفين، في مواجهة ممارسات الاستعباد، وضد كل من يعتقد أن الكرامة الإنسانية يمكن أن تُطمس بالصمت.
لم أُسجن لارتكابي جريمة، بل بسبب كشف جريمة.
لم أُقيَّد لاعتدائي على أحد، بل لرفضي أن أكون شريكًا في أي اعتداء على حقوق الإنسان.
إن ما يُنسب إليّ من “تُهم” لا يعدو كونه ممارسةً لحقوقٍ مكفولة، وفي مقدمتها حرية التعبير، والدفاع عن الكرامة الإنسانية، ومناهضة جميع أشكال الاستعباد والتمييز.
وجريمتي الحقيقية، في نظر من ضاقوا بالحق، أنني تحدثتُ حين ساد الخوف، وواجهتُ حين اختار آخرون الصمت، وانحزتُ للإنسان حين غُلّبت المصالح.
أيُّ نظامٍ هذا الذي يخشى كلمة الحق؟
وأيُّ عدالةٍ هذه التي تُلاحق المدافعين عن المظلومين، وتغضّ الطرف عمّن ينتهكون حرياتهم؟
إن القانون، في جوهره، وُجد لحماية الحقوق لا لقمعها، ولضمان الكرامة لا لانتهاكها.
وعندما يُستخدم كأداةٍ لإسكات الأصوات الحرة، فإنه يفقد مشروعيته الأخلاقية، ويتحوّل إلى غطاءٍ هشٍّ لظلمٍ مكشوف.
قد يظنّ من قاموا باحتجازي أن القيود قادرةٌ على كسر الإرادة، غير أن التجارب الإنسانية أثبتت أن تقييد الجسد لا يعني إخماد الروح.
فالحيّز الضيّق لا يُلغي اتساع الفكرة، والجدران لا تستطيع أن تحجب الأفق.
من داخل هذا المكان، تتعزّز القناعة بالحق، ويتجذّر الإيمان بعدالة القضية، ويتحوّل الضمير إلى قوةٍ لا يمكن انتزاعها.
إنني لا أكتب بدافع الضعف، بل انطلاقًا من وعيٍ متقدٍ بحجم الظلم، ومن إصرارٍ راسخ على مقاومته بالوسائل السلمية والقانونية.
إن ما يحدث ليس استهدافًا لشخصٍ بعينه، بل محاولة لإسكات فكرة.
غير أن الأفكار لا تُعتقل، والحق لا يُعدم، والكرامة لا تُساوَم.
وعليه، فإن استمرار هذا الوضع يشكّل إدانةً صريحة لكل من يشارك فيه أو يبرّره.
فكل يومٍ أقضيه رهن الاحتجاز هو شاهدٌ على انتهاك، وكل لحظة صبرٍ هي توثيقٌ لمعاناة، وكل نفسٍ أتنفسه هو تأكيدٌ على أن إرادة الحرية أقوى من أدوات القمع.
يبقى السؤال الجوهري: من هو السجين حقًا؟
أهو من يدفع ثمن موقفه دفاعًا عن القيم الإنسانية؟
أم من يقبع أسير الخوف، متحصّنًا بسلطةٍ عاجزةٍ عن مواجهة الحقيقة إلا عبر التقييد؟
أنا سجينٌ  بين اربع جدران 
لكنني حرٌّ في موقفي، حرٌّ في ضميري، حرٌّ في كلمتي التي لن تموت.
وإن ظنّ البعض أن السجن نهاية، فإن التاريخ الإنساني يُثبت أن من رحم المعاناة تولد البدايات.
العنبر الثاني  في السجن المدني  بنواكشوط 

بالتاريخ 23,05,2026

 

سبت, 23/05/2026 - 12:31