مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

عبيد ولد إميجن يكتب حول: محاولات الأنظمة الموريتانية لإشراك "لحراطين" (1)

منذ البداية، عبّر رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني بشكل عميق وصادق عن الوضعية التي يعيشها مكون "لحراطين" في موريتانيا والتي تصفها أدبيات نظامه السياسي بـ "الفئات المغبونة والمهمشة" قبل أن يتعهد بإشراك لحراطين والعمل على دمجهم في قاطرة التنمية الاقتصادية والسياسية والثقافية.

​وبالفعل، فقد بعث رئيس الجمهورية بالعديد من الرسائل السياسية، ومنها: الانفتاح غير المشروط على قيادات ومناضلي الحركات الحقوقية والسياسية للحراطين والاستماع إليهم، والتعيينات الواسعة في حكوماته المتعاقبة –ولا سيما حكومة إسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا– ثم تكليف الوزير الأول الأخ المحترم محمد ولد بلال مسعود قيادة الحكومة الثانية.

​وأما بشأن الإشراك الاقتصادي، فلا شك أن القوى المستفيدة من المنظومة التقليدية وقفت في وجه تلك الإصلاحات، ومع ذلك، ثمة محاولات مثمرة لدمج المقاولين الصغار والمتوسطين في الصفقات العمومية عبر برامج ومشاريع وطنية مثل المندوبية العامة "تآزر" وغيرها.

​وفي المجال الفكري والثقافي والاعلامي،وهو مجال كان تأثير لحراطين فيه صفريًا فإن الرؤية المعلنة التي قدمها رئيس الجمهورية شخصياً تتعدى التوقعات، وإن كانت تميل إلى الطابع المحافظ. ويمكن تلخيص أبرز ملامح هذه الرؤية فيما يلي:

- ​كان قد سارع في خطاباته الرسمية الى تفنيد (خاصة خطاب وادان التاريخي) مضامين السرديات السوسيو-ثقافية التي تنتقص من الفئات المنتجة في المجتمع، وعلى رأسها "لحراطين" و"لمعلمين"، وتُقيدهم بصور نمطية مهينة.

- ​ثمّن أدوار التعليم والسياسات التربوية (المدرسة الجمهورية) في تحقيق الحراك الاجتماعي المطلوب، وموّل مبادرات عديدة في هذا السياق.

- ​رغم التفاف بعض الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات الخاصة، فإن سياسات التشغيل التي تعهد بها كانت تهدف إلى تخفيف حدة البطالة في الأوساط الشبابية للحراطين. ومع ذلك، توجد مشاريع ناجحة في هذا الصدد، لا سيما في المناطق الزراعية بضفة النهر (شمامة)، ويمكن البناء عليها مستقبلاً إذا ما قدمت البنوك الدعم اللازم للمشاريع الشبابية المحلية.

- ​أسند إلى مثقفي وأطر لحراطين مسؤوليات قانونية وحقوقية هامة، لا سيما في المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وهي مؤسسات ذات تأثير بالغ محليا ودوليا.

- ​بروز نخب إعلامية غير تقليدية في عهده، يتولى بعضها إدارة مؤسسات إعلامية خاصة، وهو أمر غير مسبوق وإن ظل محدوداً.

 ​تمثيل مكون لحراطين داخل العديد من المؤسسات الرقابية والضبطية عبر كفاءات حقيقية تُعبّر عن هذا المكون الوطني الأساسي.

​ختاماً، قد لا يكون هذا الطرح كافياً بالشكل المأمول، ولكنه يظل خطوة هامة وجوهرية في مسار الإنصاف والتكامل الوطني.

ثلاثاء, 26/05/2026 - 14:24