
إن عيد الأضحي ليس مجرد موسم عابر ، بل هو محطة روحية و مدرسة متكاملة تتجاوز ذبح الأنعام إلي ترسيخ قيم التضحية و تعزيز معاني العطاء و تجسيد مفهوم التضحية وروح التكافل في أبهي صورها ،
كما يمثل أيضا فرصة سنوية لمراجعة الذات و تصحيح المفاهيم و العودة الي معناه الحقيقي كعيد للتضحية و المحبة و الرحمة و التكافل .
و ليس مناسبة للتنافس الاجتماعي أو الضغط النفسي .
تتجلي هذه الرسالة المستمرة في العيد عبر عدة ركائز أساسية :
1 - الطاعة و التضحية : يجسد العيد أسمي معاني التسليم لأمر الله تعالي من خلال استلهام قصة نبي الله ابراهيم و ابنه اسماعيل عليهما السلام ،
مما يعلمنا تقديم القيم و التمسك بالمبادئ علي الأهواء و المصالح الشخصية .
2 - الفداء و الرحمة : تمثل قصة الفداء بالكبش العظيم رمزية انتصار الرحمة الإلهية و تقدير قيمة النفس البشرية ،
كما تؤكد ان الغاية من العبادات هي تزكية النفس و إصلاح القلوب و ليس سفك الدماء .
3 - التكافل الإجتماعي : يتجسد في توزيع لحوم الأضاحي أسمي معاني العطاء و التكافل و المواساة بين الغني و الفقير مما يعزز الروابط الاجتماعية و يشيع روح المحبة والفرح بين مختلف فئات المجتمع و يدعم الوحدة و التضامن .
4 - الشكر و الإمتنان : الأضحية مظهر من مظاهر الشكر لله علي نعمة الحياة و الرزق و هداية الدين ،
كما تعكس الفرحة بتمام العبادة كالتكبير في أيام التشريق .
5 - تزكية النفس : يمثل العيد فرصة لتهذيب القلوب و تطهيرها من الشح و الأنانية و الأرتقاء نحو تزكية النفس و تحريرها من التعلق المادي الزائد .
بينما يظل المغزي الحقيقي من هذه الشعيرة العظيمة هو التقوي و إصلاح القلوب كما جاء في القرآن الكريم من سورة الحج ( لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ) ,صدق الله العظيم .
يُسْتٓخْلٓصٌ مما سبق أن عيد الأضحي ليس مناسبة موسمية عابرة بل هو رسالة تؤكد علي أهمية التضحية في سبيل المبادئ و الطاعة لله و الإحسان للخلق و نشر التكافل بين البشر ،
فكل من ضحي لأجل الآخرين أو أعطي مما يحب أو سامح أو سعي لفقير في حاجة فقد فهم جوهر العيد ،
خاصة في زمن تتسارع فيه الأنانية و النزعة الفردية و تتلاشي من خلاله الروابط المجتمعية لصالح المصالح الشخصية ، حيث تبرز الحاجة الماسة للعودة إلي قيم التعاطف و التضامن ،
من هنا يأتي العيد ليذكرنا أن الحياة ليست فقط ما نأخذه بل ما نعطيه ،
و أن التضحية من أجل الغير من أعظم صور الإنسانية و الإيمان .
في حين يشكل يوم عرفه و عيد الأضحي و أيام التشريق معا أعظم أيام الله في السنة و أفضل مواسم الطاعات ،
أسأل الله لي ولكم في هذه الأيام المباركة خير المسألة وخير الدعاء و خير النجاح، وخير العمل وخير الثواب وخير الحياة و خير الممات و حسن الخاتمة و الثبات عند السؤال
والدرجات العلى من الجنة.
و ان يغفر لي ولكم و لوالدي و والديكم و المؤمنين والمؤمنات و المسلمين والمسلمات الأحياء منهم و الأموات.
و أن يرضي عني و عنكم فليس بعد رضا الله إلا الجنة ،
اللهم أعتق رقابنا من النار ،
وصل اللهم و سلم وبارك على سيدنا محمد و علي آله و صحبه حق قدره و مقداره العظيم.
صلاة تهدينا و ترزقنا و تنجينا بها من عذاب القبر و عذاب النار .
عيد أضحي مبارك
وكل عام وانتم بخير



.gif)

.jpg)


.jpg)