
قال أستاذ العلوم السياسية وخبير الجيوبوليتيك محمد محمود المعلوم إن ما يجري اليوم في السنغال يعكس وجود توازنات معقدة داخل السلطة التنفيذية، موضحاً أن مراكز النفوذ داخل الحكم تحاول فرض إرادتها وإعادة تشكيل طبيعة الدولة ومؤسساتها.
وأضاف مساء الأثنين خلال مقابلة له مع قناة TTV أن جماعة السلطة الحالية تعيش حالة من التباين الداخلي حول كيفية إدارة المرحلة المقبلة، خاصة في ما يتعلق ببناء التشكيلة الحكومية والعلاقة بين السلطة التنفيذية والمؤسسة البرلمانية.
وأشار إلى أن هذه التحديات تُعد جزءاً من طبيعة الأنظمة الديمقراطية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحزب حديث الصعود إلى الحكم ويحاول الانتقال من منطق المعارضة إلى منطق الدولة.
وأوضح أن الخلاف السياسي القائم بين باسيرو ديوماي فاي وعثمان سونكو يدور أساساً حول التوازن بين السلطة التنفيذية والشرعية الشعبية والبرلمانية، معتبراً أن هذا الصراع سيحدد شكل المرحلة السياسية المقبلة في البلاد.
وأكد المعلوم أن الكفة من الناحية الدستورية تميل إلى الرئيس، باعتباره مركز السلطة التنفيذية وصاحب الصلاحيات الرسمية داخل الدولة، لكنه أشار في المقابل إلى أن صونكو يمتلك ثقلاً شعبياً وبرلمانياً كبيراً يجعله رقماً صعباً في المعادلة السياسية.
وأضاف أن قوة صونكو الحقيقية تكمن في حضوره داخل الشارع وفي نفوذه داخل البرلمان، مشيراً إلى أن أي مواجهة سياسية بين الطرفين قد تفتح الباب أمام استخدام أدوات دستورية وسياسية متبادلة، من بينها حل البرلمان أو إعادة تشكيل الأغلبية البرلمانية.
ولفت إلى أن موازين القوى الحقيقية ستتحدد في حال الذهاب إلى انتخابات جديدة أو الدخول في اختبار سياسي مباشر داخل البرلمان، موضحاً أن السؤال الأساسي سيكون حول الطرف الأكثر قدرة على حشد الشارع وضبط المؤسسات في آن واحد.
وأشار إلى أن التوتر السياسي الداخلي في السنغال قد تكون له انعكاسات إقليمية أوسع، خاصة في ظل الأوضاع المضطربة التي تشهدها منطقة الساحل وغرب إفريقيا، والتحديات التي تواجهها منظومة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا بعد انسحاب بعض دول الساحل منها.


.gif)

.jpg)


.jpg)