مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

بين غياب الحماية وتجاوز السلطة....تفاصيل الإهانة العلنية لطبيب وسط ذهول المرضى/بقلم: اباي ولد اداعة

ما حدث بالمستشفي الجهوي بمدينة أطار هو بالتأكيد مشهد صادم  و مهين ،
جاءت هذه الحادثة لتزيد من الاحتقان داخل أهم مرفق صحي بولاية آدرار و الذي عاني مؤخرا من تصاعد شكاوي المواطنين من تراجع وتدني الخدمات بالإضافة إلي إضرابات جزئية نفذها الأطباء العامون إحتجاجا علي التأخر في صرف المستحقات و تحسين ظروف العمل .
حيث تعد واقعة إخراج الطبيب من مقر عمله في مستشفي أطار و الدفع به إلي الخارج بقوة و علي نحو عنيف و مذل و مهين أمام مرأي المرضي المنتظرين و العامة ،
دون وجود جرم مشهود أو أمر قضائي ،
مساسا خطيرا بهيبة الطبيب ،
كما يمثل تعديا مباشرا علي كرامة المهنة و تجاوزا للصلاحيات الأمنية الممنوحة لتطبيق القانون .
إذ لا يمكن للطبيب ان يؤدي رسالته الإنسانية النبيلة التي تتطلب تركيزا ذهنيا و نفسيا عاليا في بيئة عمل تفتقر إلي التقدير أو تتعرض فيها كرامته للإنتهاك اللفظي أو الجسدي .
كما وُصِف أيضا هذا التصرف بالإنتهاك الصريح لحرمة المرفق الطبي حيث تحاط المستشفيات بحماية قانونية خاصة تمنع عسكرتها أو إدخال القوة إليها لغير غرض التأمين .
لما يسببه ذلك من ترويع للمرضي و تعطيل و شلل في تقديم خدمات الرعاية الصحية الحرجة .
مما يهدد حياة المرضى و يخلق أزمة صحية عامة البلد في غني عنها ،
في حين يمكن تلخيص أبعاد الحادثة في النقاط التالية : 
- طريقة التدخل : أقدم عنصر أمن بعد إستدعائه من طرف إدارة المستشفي لفض وقفة إحتجاجية نظمها الطاقم الطبي ،
علي إخراج الطبيب من مكتبه بالقوة و أمام المرضي المنتظرين ،
وهو مشهد يفتقر إلي أبسط معايير اللباقة و الإحترافية المهنية ،
حيث تتمتع الطواقم الطبية بحصانة و حماية بموجب إتفاقيات جنيف و القانون الإنساني الدولي ،
لذلك الإعتداء عليهم و ترويعهم يشكل إنتهاكا صارخا و خرقا واضحا للقوانين .
- اسباب التوتر : جاءت هذه الخطوة علي خلفية رفض لقرار تحويل تعسغي و إستجلاب الإدارة لطبيب آخر دون إتباع المساطر القانونية أو إصدار تحويل رسمي من وزارة الصحة .
- ردود الفعل : أدي تصاعد الأزمةإلي تدخل الشرطة و توقيف ثلاثة أطباء اخصائيين و هو ما دفع النقابة الوطنية لمهنيي الصحة للإحتجاج و المطالبة بفتح تحقيق شفاف لرد الإعتبار للأطباء. 
تتطلب مثل هذه الأزمات تغليب المصلحة العامة علي الخاصة و الدخول في حوار بناء و منصف يتم من خلاله تسوية الإشكالات العالقة و تقديم الإعتذار للطواقم الطبية عن ما حصل بدلا من تعقيد الأمور عبر الحلول الأمنية. 
إن إنهيار أي أمة و إنحدار قيمها يبدأ بالفعل من إذلال الطبيب و إحتقار المعلم و تهميش العلماء .

حفظ الله البلاد و العباد 
    اباي ولد اداعة .

أربعاء, 03/06/2026 - 15:09