
أثر عن بعض الصالحين قولهم(إن لله عباد اختصهم بقضاء حوائج الناس حببهم إلى الخير وحبب الخير إليهم أؤلئك الآمنون من عذاب الله يوم القيامة).
بين مثلث الحرم وقباء ومنزله العامر بالتقوى جاءت خطواته الأخيرة مشيا او من على كرسي محمول لترسم نهاية رجل ملأ الدنيا وشغل الناس نحو رحلة الانتقال إلى العالم الآخر.
هكذا أراد الله أن تكون نهاية “الحاج” ماء العينين ولد أحمد في عالم الدنيا بهذا المكان الطاهر جزاء وفاقا، واختبارا ناجحا لايمانه برب الأرض والسموات، وولعه بجوار حبيب رب البريات القائل عليه من الله أزكى الصلوات “من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل”.
في وداعه امتزجت رمزية مكان ضم الجسد الطاهر، بجلال زمان الجمعة، و وتحديدا بعد قرآن الفجر المشهود حيث هيأ الله آلاف المتبتلين، ومن اصقاع شتى ليشهدوا سعادة الرجل، وليكونوا شفعاء له إلى رب خافه في السر ، وآمن به في العلن وكان له أواه منيبا بشهادة من عرفوه.
تكبيرات أربع متتالية تخللها الدعاء كانت كفيلة بتحقيق آخر أمنيات “الحاج” ماء العينين لختام حياة طويلة مليئة بالعطاء وخدمة الآخر والمشي الدائم في حاجة الناس .
تكبيرات وقعت بلسان الحال حصول “الحاج” ماء العينين على سند عقاري من نوع خاص لتغيير محل الاقامة والانضمام إلى ساكنة “بقيع الغرقد” الذي أشار اليه الصادق المصدوق يوماوقال “يبعث منها سبعون ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدريدخلون الجنة بغير حساب”.
رحل “الحاج”وبقيت مروءوات يحكيها الزمان، يغنيها منزله العامر بالمدينة المنورة وتنشدها من قبله دوره “مكناس” و”الدار البيضاء” و”الرباط”…وغيرها وهي تستقبل الجميع، وتفتح حضنها الدافئ لكل وافد وعابر سبيل وصاحب حاجة وطالب علم ومن تقطعت بهم الاسباب.
رحل”الحاج” المؤمن بموعود الله القائل في محكم التنزيل (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها) وقد أرسى منهج شفاعة عز مثيله في سبيل قضاء حاجة الغير، وعلى جميع المستويات، ولعل من مروا بالديار المغربية في القرن الماضي يبصمون بالعشرة على ذلك.
عرفته عن قرب في نهاية ثمانينيات القرن الماضي أيام الدراسة في المغرب فكان بحق مثابةوأمنا، يقوم في حاجة الجميع حتى تقضى ويتابعها عن كثب، بالتنقل الجسدي بين المصالح، وبالاتصال حينا وبالكتابة حينا آخر.
يعود له الفضل الكبير بعد الله تعالى في تذليل صعاب التحصيل العلمي وتسجيل آلاف الطلاب والبحث لهم عن منح دراسية فضلا عن احتضانه المشهود للكثيرين على حسابه الخاصة وامكاناته الذاتية.
عرف كيف يرسم مسار حياة ناجحة بالسخاء والكرم والصدق مع الذات ومع الآخر والطيبوبة والايمان بالوطن والعمل على جلب النفع للناس، فاحتل بذلك مكانة خاصة في أفئدة الجميع سواء منهم من عرفه عن قرب ومن سمع عنه.
واليوم وهو يودعنا غير مقلي الثوى ولا مملوله بعد حياة حافلة بالعطاء، غنية بالبذل، موسومة بالتضحية إلى مستقر رحمة الله (حيث ينفع الصادقين صدقهم) لانملك إلا أن نستمطر شآبيب رحمة العزيز المفضال على روحه الطاهرة، النقية، سائلين الله تعاالى أن يجزيه عنا خير الجزاء ويتقبله في عليين مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اؤلئك رفيقا.
اللهم إن مالعينين ولد النور حل بك ضيفا وأنت أكرم منزول به، هيأ له من ألطافك ماتقر به عينه ويسكن إليه فؤاده.
اللهم اجعله ممن سبقت لهم منك الحسنى( اؤلئك عنها مبعدون لايسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون).
وقلت فيهم لا يبدل القول لديك(إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كريم).
اللهم تقبله منه الصالحات واجعل جزاءه روح وريحان وجنة نعيم.
أعزي فيه نفسي وسائر دوحة الفضل آل شمس الدين وكافة الموريتانيين.
وإنا لله وإنا إليه راجعون
5يونيو 2026


.gif)

.jpg)


.jpg)