مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

الخبير القضائي حماده ولد أحمد: "شبكات تزوير الوثائق والهجرة السرية تهدد الأمن في موريتانيا"

قال الخبير القضائي ومدير موقع “المراقب”، حمادة ولد أحمد، إن تفكيك الأجهزة الأمنية الموريتانية لشبكة متخصصة في تزوير وثائق السفر والإقامة بمقاطعة السبخة يعكس تنامي نشاط شبكات إجرامية منظمة تنشط في مجال الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر.

وأوضح ولد أحمد، خلال مداخلة على قناة TTV مساء الخميس، أن العملية الأخيرة ليست الأولى من نوعها، بل تندرج ضمن سلسلة عمليات أمنية متكررة تستهدف شبكات تزوير مرتبطة بتسهيل الهجرة السرية نحو أوروبا، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والإنسانية المرتبطة بالهجرة في موريتانيا ومنطقة الساحل.

وأشار إلى أن الهجرة غير النظامية عبر موريتانيا تنقسم إلى مسارين؛ الأول يعتمد على تهريب المهاجرين بحرا عبر القوارب، حيث يتخلص بعضهم من وثائقهم لإخفاء هوياتهم، بينما يعتمد المسار الثاني على استخدام وثائق مزورة تشمل الإقامات والتأشيرات وجوازات السفر، توفرها شبكات متخصصة لتمكين المهاجرين من عبور الحدود والمطارات بطرق تبدو قانونية.

وأضاف أن موريتانيا لم تعد مجرد نقطة عبور للمهاجرين، بل أصبحت تواجه تحديا أمنيا عابرا للحدود، مع تزايد تدفق مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء وآسيا، بالتنسيق مع شبكات إجرامية تنشط في تهريب البشر وتتخذ من الأراضي الموريتانية نقطة انطلاق نحو أوروبا.

واستعرض ولد أحمد الإجراءات القانونية والمؤسساتية التي اتخذتها موريتانيا لمواجهة الظاهرة، مشيرا إلى إنشاء محكمة مركزية متخصصة في قضايا الهجرة بموجب المرسوم رقم 039/2024، تضم رئيسا ومستشارين ووكيل نيابة وقاضي تحقيق، وهي الجهة التي أُحيلت إليها الشبكة الموقوفة أخيرا في مقاطعة السبخة.

كما كشف عن تشكيل لجنة داخل وزارة العدل يرأسها مستشار الوزير وتضم مسؤولين بالإدارات المركزية، موضحا أن اللجنة نفذت حملات ميدانية شملت السلطات الإدارية والأجهزة الأمنية والضبطيات القضائية، مع إعداد تقارير دورية بالتزامن مع عمل المحكمة المختصة لمتابعة هذا الملف.

وقال إن شبكات التزوير باتت أكثر تنظيما واحترافية، إذ تضم مجموعات متخصصة في الاختراق الإلكتروني والتلاعب بالبيانات السرية، وتستخدم وسائل تقنية متطورة للوصول إلى المعطيات الشخصية واستغلالها في إعداد وثائق مزورة، مع الاستفادة من التجارب السابقة لتفادي الرصد الأمني.

وأشار ولد أحمد إلى أن اعتماد النظام البيومتري للحالة المدنية بعد تعديل القانون بين عامي 2010 و2011 ساهم في الحد من التزوير، مقارنة بالفترات السابقة التي كانت فيها الأنظمة التقليدية أكثر عرضة للاختراق، مضيفا أن موريتانيا عززت هذه المنظومة بإنشاء سلطة لحماية البيانات الشخصية.

وأشاد بالتنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية في الولايات الحدودية، مؤكدا أن التعاون الإقليمي والدولي ساهم في الحد من تفاقم الهجرة غير النظامية، مع استمرار الحاجة إلى تطوير الأداء البشري وسد الثغرات الأمنية المرتبطة بهذا الملف.

جمعة, 05/06/2026 - 13:12