مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

صمبا تيام يعلق على لقاء غزواني بقادة المعارضة

لقد تمت دعوتنا أمس، بصفتنا «قطب الـ15» المعارض، إلى لقاء مع رئيس الجمهورية. كان لقاءً طويلاً، بل طويلاً أكثر من اللازم، متشعباً في مواضيعه، لكنه مثير للاهتمام لما يكشفه من دلالات.

فمن جهة، كان الهدف إطلاعنا على ما تم إنجازه لاحتواء آثار أزمة المحروقات في ضوء الجهود المبذولة، ومن جهة أخرى، تقييم الوضع وطرح التطلعات والتعبير عن الأمل في أن يتدخل الرئيس لدفع الحوار المتعثر إلى الأمام وفك حالة الجمود التي يعيشها.

أولاً: من حيث الشكل

اكتشفت رئيساً يتمتع بخصال إنسانية كبيرة؛ صبوراً، هادئاً، منفتحاً، متماسكاً، بل ومتسامحاً إلى حدٍّ بعيد تجاه بعض المواقف المستهترة التي كادت أن تنزلق إلى ما لا يُحمد عقباه.

وفي المقابل، كشفت بعض مكونات المعارضة عن نزعة قومية متشددة وشوفينية، تجلت في رفض الترجمة، رغم أن الحسانية لم تكن مفهومة للجميع. والمفارقة أن معسكر الرئيس هو الذي كان يترجم ويؤكد ضرورة الترجمة ويذكّر بها، بينما تجاهل بعض أعضاء المعارضة هذا التذكير، رغم أن الترجمة تُعد من القواعد الأساسية التي يقوم عليها عمل القطب.

فالترجمة حق يضمن تكافؤ الفرص بين الجميع في النقاش، كما أنها تعبير ضمني عن احترام تنوعنا الوطني، حتى وإن كان بعض المستفيدين منها يتعاملون مع هذه المسألة باستخفاف لأسباب غامضة لا تخدمهم في نهاية المطاف.

ومن الملاحظ أيضاً أن «قطب الـ15» بدا في حالة من الفوضى يصعب وصفها؛ فكل عضو كان حريصاً على أخذ الكلمة، رغم أن رئيس القطب كان قد أوصل الرسالة الأساسية بشكل جيد. تعددت المداخلات في كل الاتجاهات، دون خيط ناظم أو رؤية موحدة، مع تكرار كثير أفضى إلى شيء من الإرباك.

وكان واضحاً أن بعض «الذئاب الشابة» الطامحة إلى الظهور الإعلامي كانت تبحث عن مساحة أكبر من الحضور. فالجلوس إلى جانب رئيس الجمهورية يمنح قدراً من الوجاهة، ولذلك حاول البعض الإكثار من التدخلات، وأحياناً الانجرار إلى الجدل، والحديث في مختلف المواضيع، من الجوهري إلى الشخصي والهامشي. إنها، في النهاية، ظاهرة «انظروا إليّ» المعروفة في السلوك البشري.

ثانياً: من حيث المضمون

استهل الرئيس الجلسة بعرض مفصل ومدعوم بالأرقام لما قامت به الدولة منذ لقائنا السابق من أجل احتواء الأزمة، أو على الأقل الحد من آثارها السلبية على المواطنين.

وتحدث عن الدعم الموجه للأسر الفقيرة، وذوي الإعاقة، والموظفين، والمتقاعدين، والمرضى وغيرهم، من خلال تخصيص مبالغ إضافية بمليارات الأوقية.

لكن الانطباع العام الذي خرج به كثير من الحاضرين، فيما أعتقد، هو أننا وإن لم نعارض هذه الإجراءات، فإن أثرها على أرض الواقع لا يبدو ملموساً. فالأسعار ما تزال ترتفع بشكل كبير، بدءاً من المواد الأساسية، مروراً باللحوم والأسماك، وصولاً إلى تكاليف النقل وسيارات الأجرة والسفر البري.

وبالتالي، فإن الجهد المالي المبذول لا شك فيه، لكن نتائجه العملية تبدو محدودة للغاية من وجهة نظر عامة المشاركين.

وفي هذا السياق، طُرح على الرئيس سؤال مباشر: ماذا ينتظر منا نحن، كمعارضة، حين يطلعنا على هذه المعطيات؟ هل يريد منا أن نكون مجرد متفرجين على ما يجري، أم شركاء فاعلين في مواجهة الأزمة؟ وقد بدا لي أن الرئيس تجنب الخوض بوضوح في هذا السؤال.

ملف الحوار السياسي

عاد عدد من الزملاء، وفي مقدمتهم الرئيس مولود، إلى ملف الحوار السياسي المتعثر. وكانت المعارضة تأمل أن يتدخل الرئيس لضبط مواقف أغلبيته السياسية.

وهنا بدا الرئيس متحفظاً للحظة قبل أن يوضح موقفه بحزم: ليس وارداً أن يفرض على الأغلبية تغيير موقفها. ثم حمّل كلاً من الأغلبية والمعارضة مسؤولية تعثر الحوار بالتساوي.

وهو موقف يحمل قدراً من الغموض الظاهري، لكنه في الحقيقة واضح لمن يحاول قراءة ما بين السطور.

كما شعرت، في حدود ما تمكنت من فهمه بسبب غياب الترجمة في كثير من الأحيان، أن قضايا الحريات العامة، والتوترات المرتبطة بالأراضي في منطقة الوادي، وضرورة تهدئة المناخ الاجتماعي، إما أنها لم تُطرح أو أنها لم تحظَ بالنقاش الكافي، وهو أمر مؤسف.

ماذا وراء اللقاء؟

لو حاولنا قراءة الرسائل غير المعلنة لهذا الاجتماع، فسنجد أن الرئيس ركز على حالة عدم الاستقرار المحيطة بموريتانيا عبر حدودها، ودعا إلى «معارضة مسؤولة»، مع تأكيده المستمر على أهمية الحوار بشأن القضايا الوطنية الكبرى.

وبعبارة أخرى، يمكن فهم الرسالة على النحو التالي:

> حافظوا على الهدوء وتجنبوا خلق اضطرابات داخلية في هذا الظرف الإقليمي الحساس، لكن لا تفقدوا الأمل، فالحوار سيأتي في نهاية المطاف.

فهل نحن أمام استراتيجية احتواء سياسية هادئة وذكية؟

يبقى القرار بيد المعارضة: إما القبول بحوار لا يتم وفق الشروط التي كانت تطمح إليها في البداية، أو اختيار نهج المعارضة المواجهة بشكل مباشر.

خلاصة

شخصياً، وللنظر إلى تركيبة هذه المعارضة وما تعانيه من هشاشة، خاصة في ظل وجود بعض الوجوه الشابة الطامحة إلى نيل الاعتراف والتموقع السياسي، لست واثقاً من أن خيار المواجهة المباشرة سيكون هو الغالب.

لكن في النهاية، يبقى المستقبل مفتوحاً على جميع الاحتمالات.

فلننتظر ونرَ... فليس أحدٌ يملك القدرة على التنبؤ بما سيحدث.

أربعاء, 10/06/2026 - 11:10