مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

معلمي الميجل/بقلم: فاطمة محمد الأمين انجيان

فجأة لمحته من وراء زجاج مقصورة الترجمة في مباني الجمعية الوطنية ... 
لم تتغير  كثيرا الملامح رغم التقدم في السن ... إنه هو ... نعم هو بعينه معلمي محمد عالي الذي درسني في السنة السادسة من التعليم الإبتدائي . 
بدأت أرمقه بنظراتي وأبحث عن تفاصيل أعرفها وترتبط بذكرياتي في تلك مرحلة ... 
معلمي لم يتعرف علي من الوهلة الأولى وربما استغرب سر نظري له شبه الدائم أثناء وجودي في القاعة ...
يفوت معلمي محمد عالي أنه أحد المؤثرين في حياتي وربما المؤسسين لما أنا عليه اليوم ... 
معلمي أخبرني بأنه يتابع ما أخطه من كتابات و تدوينات متواضعة  وهو ربما نسي أنه أول من علمني الجرأة على الحرف و الشجاعة على التعبير ... 
معلمي كان من القلائل الذين يفتشون بين تلامذتهم عن موهبة ما فكان شديد الحرص والانتباه لكل ما نقول ، كل ما نكتب ، كل ما نرسم ... وكان يكثر من استعراض مشاهير القادة والأدباء والرسامين والفنانين مع تركيزه على قصص البداية وربطها بمرحلة الطفولة ومقاعد الدراسة و دور الصدفة والعمل في كل ذلك ... كان يحول كل تلك النجاحات لقصص بسيطة كانت تشجعنا كأطفال على الحلم ، و تثير فينا الحماس لنكون مميزين في المستقبل ... 
الغريب أنني كنت قبل أيام أحدث بعض الأصدقاء عنه وبالتحديد عن دوره في تشجيعي المستمر على الكتابة بعد إعجابه بإنشاء كتبته عن المحظرة في شنقيط ... لا أذكر تفاصيل الإنشاء المذكور لكني لن أنسى أبدا ملامحه وهو يشيد به ويحثني على مواصلة الكتابة ... كنت حينها كمن أبصر لأول مرة طريق الثقة في النفس و الجرأة على التعبير .
أذكر أيضا كيف كان يجبرنا على الكلام  والإلقاء بصوت مرتفع فلم يكن من مجال للخجل في حصص محمد عالي ... كان معلمي منصفا عندما كان يوازي بين التشجيع والتوبيخ ويعطي لكل منهما الاهتمام والانصاف المطلوبين .
الحديث عن معلمي الذي أصبح اليوم مترجما في الجمعية الوطنية يطول و ذو شجون ويحتاج لفسحة من تحميض ذاكرة الطفولة واستدعاء شواهدها ...
معلمي المبجل ؛
أدرك بأنني مهما كتبت ومهما فعلت لن أفيك حقك ولن أملأ فراغ تقصيري وتقصير غيري في حق المعلمين ممن بذلوا الجهد وأفنوا العمر في بناء قدرات أجيال المستقبل وأسسوا أولى الخطوات نحو ميادين المعرفة والعلم ... 
لكني مع كل ذلك لا يمكنني إلا أن أنتهز هذه الصدفة لأعبر عبر الحرف الذي علمتني أن أقتحمه واحترمه عن عظيم شكري وامتناني لكل ما قدمته لي من تعليم وتوجيه وكلي شرف بأنني كنت إحدى بذور المستقبل التي زرعتها بيدك وإحدى لبناته التي وضعتها بيمينك آملة أن لا أخذل جهدك و أن يعينني الزمن على أن أرد بعض جميلك ...

اثنين, 15/06/2026 - 17:43