مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

الخبير القضائي حماده ولد أحمد: "تجارة المخدرات من أخطر التحديات الأمنية"

قال الصحفي حماده ولد أحمد، مدير موقع المراقب، إن تجارة المخدرات أصبحت اليوم واحدة من أخطر التحديات الأمنية، مشيرًا إلى أن انتشارها اتسع بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وأن المروجين والمهربين باتوا يشكلون خطرًا متزايدًا يضع الأجهزة الأمنية وأنظمة الرقابة أمام تحديات معقدة.

وأضاف مساء  الأثنين خلال مقابلة له مع قناة TTV أن الأيام الأخيرة شهدت توقيف عدد من العصابات الناشطة في تجارة وتهريب المخدرات في مناطق مختلفة من موريتانيا، مؤكدًا أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تفكيك مثل هذه الشبكات، إذ غالبًا ما تعود إلى النشاط مجددًا بعد كل ضربة تتعرض لها.

وأشار إلى أن موريتانيا، شأنها شأن العديد من الدول، تواجه مشكلة حقيقية مع هذه العصابات التي تستفيد من الثغرات الأمنية ومن ضعف الرقابة على الحدود في بعض المناطق، وهو ما يسمح لها بالتحرك بحرية ويجعلها مصدر قلق أمني متزايد للمجتمع.

وأكد أن موريتانيا تمتلك جهازًا متخصصًا في مكافحة هذه الظاهرة يتمثل في المكتب الوطني لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، الذي أُنشئ سنة 1999، وتتمثل مهمته الأساسية في ملاحقة وضبط المتورطين في جرائم المخدرات، غير أن أداءه ما يزال يواجه تحديات مرتبطة بالإمكانات اللوجستية والتكوين والموارد المتاحة.

وأوضح أن العلاقة بين تجارة المخدرات وجرائم غسل الأموال علاقة وثيقة جدًا، لأن العائدات المالية الناتجة عن الاتجار بالمخدرات تحتاج إلى آليات لإخفاء مصدرها وإدماجها في الدورة الاقتصادية. وأضاف أن شبكات متخصصة في غسل الأموال تعتمد على أنشطة تجارية مختلفة، مثل تجارة السيارات وغيرها، من أجل تمرير هذه الأموال وإبعادها عن أعين الرقابة والأجهزة الأمنية.

وأشار إلى أن هشاشة الحدود ساعدت خلال فترات سابقة على نشاط الشبكات الإجرامية، خاصة في شمال موريتانيا، حيث استغلت بعض العصابات اتساع المناطق الصحراوية وصعوبة مراقبتها. وأضاف أن بعض المهربين كانوا يأتون من دول معروفة بإنتاج المخدرات، خصوصًا في أمريكا اللاتينية، ويتخذون من الأراضي الموريتانية نقطة عبور نحو الأسواق الأوروبية والدولية.

وأكد أن طرق التهريب لم تتغير كثيرًا، إذ ما تزال العصابات تعتمد على السيارات العابرة وإخفاء الشحنات في المناطق النائية والبعيدة عن الرقابة الأمنية. كما تلجأ في بعض الحالات إلى استخدام الزوارق والطائرات، مستشهدًا بقضايا سابقة تم ضبطها في عرض البحر وأخرى ارتبطت باستخدام طائرات في عمليات التهريب.

وأضاف أن هذه الشبكات تدرس تحركات الأجهزة الأمنية بعناية وتحاول تطوير أساليبها باستمرار لتجنب الملاحقة والاعتقال، مستفيدة من وسائل الاتصال الحديثة ووسائل النقل المتطورة.

وأوضح أن المقاربة الأمنية في موريتانيا تعتمد على تدخل الأجهزة المختصة والوحدات العسكرية، حيث يشارك الجيش الوطني في عمليات التتبع والمراقبة، إلى جانب وجود تعاون وتنسيق استخباراتي مع عدد من الدول الشريكة من أجل تبادل المعلومات وملاحقة الشبكات الإجرامية.

وأكد أن المخدرات تمثل في حد ذاتها جريمة عابرة للحدود، لأنها تنتقل عبر عدة دول وقارات قبل أن تصل إلى وجهتها النهائية، مشيرًا إلى أن هذه الشبكات أصبحت أكثر تنظيمًا واحترافية، وأن القائمين عليها يمتلكون خبرات وقدرات متطورة في إدارة عمليات التهريب والتوزيع.

وأضاف أن الحد من هذه الظاهرة لا يمكن أن يتحقق في فترة قصيرة، نظرًا لاتساع نطاقها وتطور أساليبها والموارد الكبيرة التي تمتلكها العصابات الإجرامية. كما شدد على أن المشكلة لم تعد تخص دولة بعينها، بل أصبحت قضية عالمية تتطلب تعاونًا دوليًا مستمرًا لمواجهتها.

واكد على أن انتشار المخدرات يشكل خطرًا متزايدًا على الأمن والاستقرار، لافتًا إلى أن العديد من الدول، بما فيها الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، باتت تواجه تداعيات متفاقمة لهذه الظاهرة التي تجاوزت كل التوقعات وأصبحت تهدد الإنسان والمجتمع على حد سواء.

أربعاء, 17/06/2026 - 13:47