
دار الحديث كثيرا هذه الأيام حول زيادة الأسعار، وخاصة أسعار المحروقات.وتساءل البعض عن الأسباب.قالت الحكومة إن السبب الرئيسي هو الحرب الدائرة بين إيران وأمريكا، التي تسببت في إغلاق مضيق هرمز،الممر المائي لأغلب المنتجات البترولية، الصادرة من منطقة الخليج، المنتج الرئيسي لهذه المادة الحساسة.
وقع سجال حاد حتي بين مسؤولين كبار حول الطريق الأنجع لمعالجة الأزمة.لست بصدد المشاركة في هذه النقاشات لأنه بالنسبت لي، أزمة الأسعار ليست إلا انعكاسا من بين انعكاسات عديدة لأزمة متعددة الجوانب، لا يمكن حلها معزولة عن باقي الأزمات. ومن أولها أزمة الحكامة الرشيدة.
فبلد يسوسه الفساد السياسي والإداري باعتراف جل طبقتة السياسية،موالاة ومعارضة،بلد مازال يخضع لإملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين، الذان ليس لهما من هم إلا تحطيم اقتصاديات دول العالم الثالث، لحساب نمو الدول الغربية المهينة عسكريا وسياسيا على العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية،وبطريقة أشد منذ نهاية الحرب الباردة، وباستفرادهم بهذا العالم الثالث بعدما فككوا الإتحاد الصفياتي،وبعدما فرضوا دمقراطيتهم العرجاء على شعوب مازالت تئن تحت الجهل والفقر والتخلف الذهني والتفاوت الطبقي البدائي.الحل،حسب رأيي المتواضع هو،وبعدما خضنا بمرارة أحكام الحزب الواحد، ذات السلطة الفردية، والأحكام العسكرية الظالمة في معظمها والغير مستقرة،ومسلسل ديمقراطي أعرج،الحل هو في الرجوع إلى ذواتنا واستخلاص الدروس والعبر من هذه المسيرة الطويلة والمتعبة.وعن طريق حوار مسؤول،شامل وبناء،رسم خارطة طريق لإعادة تأسيس دولة وطنية حديثة،بعيدة عن إملاءات الغرب ومؤسساته المالية والإقتصادية المهيمنة.
يكون هذا البناء بإرادات وطنية وعن طريق حكامة رشيدة تقضي على الفساد وتبعد المفسدين، وتبني مؤسسات سياسية وإدارية وقضائية وتشريعية منفصلة الأدوار ومستقلة الصلا حيات.وللوصول إلى هذه المستويات،لا تنقصنا إلا الإرادات الفردية والجماعية، أما الثروة البشرية والمادية،فهما موجودتان،كما وكيفا، غير أنهما ما تزالان مهمشتان ومبعثرتان وحتى منهوبتان.
"إن الله لا يغير ما بقوم،حتى يغيروا ما بأنفسهم."(صدق الله العظيم.)


.gif)

.jpg)


.jpg)