مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

أطار المنسية/بقلم: عبد الفتاح ولد اعبيدن

دأبت الأنظمة المتعاقبة منذ نظام معاوية و إلى اليوم على تمكين التجار من العملية السياسية الانتخابية فى أطار،و مع مرور الوقت أصبح الشأن العام ضحية هيمنة رجال الأعمال،و لم تعد الخدمات و لا فرص التوظيف فى مستوى يمكن احتماله.

فبالنسبة للتجار الأمور بخير ما دام نصيبهم من الكعكعة العمومية و المقاولات مضمونا،و لا يمكن أن تجد أي تاجر يقف على باب السلطة العمومية  يسأل عن مصلحة الأطاريين ،فأضحت المدينة ضعيفة الحظ من الماء الشروب بوجه خاص و حتى الكهرباء.

و الطريق بين أكجوجت و أطار يحتاج لعلاج فوري،و بات يحصد الأرواح بصورة تصاعدية،للأسف البالغ.

و مع سياسة إبعاد الأطر عن الثقة السياسية ستبقى المدينة تزداد بأسا و ضعفا،و فى سياق سياسة المجاملات مازال الرئيس غزوانى يضع الثقة فى عناصر محدودة دون توازن،بل و اعتمد بعضهم سياسة الانتقام و التضييق،و كأن الشأن العمومي يصلح لمثل تلك التوجهات الضيقة.

أطار في هذه الفترة كاليتيم بين اللئام،متحاشيا ذكر المائدة،حيث لا يمكن ذكر أي لمائدة ذات شأن هناك.

و فى السنوات الأخيرة لا ذكر لإحسان عام على مستوى المدينة،و إن كان فى حيز ضيق،سوى الدور الخيري لمحمد سيدين ولد عبد الله،رحمه الله،رغم توظيف بعض ذلك فى الحملات الانتخابية الموسمية،و كذلك دور المنفقة المحسنة،فاطمة بنت خيري،و أحمد ولد اشويخ على مستوى حي "كنوال"بين عشيرته.

و رغم كون مدينة أطار الكثير من أبناءها امتهنوا التجارة و استفادوا منها لم يستطيعوا على الأقل إنشاء هيئة خيرية ذات بال،لتدر على المدينة بمشاريع خيرية ناجعة،لكن الخلافات البينية و الطموحات الضيقة حالت دون تلك التوجهات الإيجابية!.

و إذا كان دور الدولة محدود الأهمية فى مدينة أطار،بالمقارنة مع المشاريع العمومية فى مدن و ولايات أخرى و دور الوسط الأهلي رمزيا جدا،فهذا يعنى بحق أن أطار منسية حقا و بامتياز.

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزوانى و نظامه بحاجة للفتة موضوعية لهذه المدينة العريقة الوازنة فى تاريخ نشأة الدولة الوطنية.

فقبل تأسيس نواكشوط و تعيينها عاصمة للوطن كانت مدينة أطار من أهم مدن البلاد و اكثرها حيوية و تمثيلا،و حتى بعد الاستقلال ظلت و إلى وقت قريب ذات نشاط و زخم،و أما اليوم،رغم موسم الكيطنة و كرم أهلها و صبرهم باتت يلفها النسيان تدريجيا،تحت تأثير العطش و اضطراب خدمة الكهرباء و صعوبة الطريق بينها و العاصمة نواكشوط.

واجهة المدينة مختطفة فى بعض أوجهها من قبل أشخاص لا يتمتعون بمستويات علمية محترمة،و من لم يتعلم لا يمكن أن يقود أمة عريقة مثل الأطاريين.

و للتذكير خمسة أشخاص، ممن يقودون المشهد الأطاري على مستوى الحكومة و بعض المواقع الانتخابية على مستوى أطار لم يحصلوا حتى على الباكلوريا!.

أطار سلمت لبعض التجار و بعض الأميين و لا غرابة أن تكون فى هذا المستوى من البؤس و الفقر و ضعف الحضور السياسي و الثقافي.

و النظام القائم شجع على الصراع السلبي العقيم بين بعض المتنفذين و بعض الوجوه الثقافية،و يبدو أن هذا النظام لدية مشكلة مع الأطاريين،فأطرهم مستوى تمثيلهم الوظيفي ضئيل و نفوذ نخبتهم فى الشأن العام قليل و نفاذ المدينة للخدمات متواضع،و فى هذا السياق شاهدنا صراع الأطباء امام بوابة المستشفى المركزي لمدينة أطار و تكرر الشكوى من العطش و غير ذلك من مظاهر المعاناة و الآلام.

و شخصيا يسرني اهتمام نائبي أطار بمعضلة الطريق،لكن تكليف الجهلاء بتسيير الشأن العام نتائجه فى أطار واضحة للعيان،للأسف البالغ.

الترشيح الانتخابي و التكليف الحكومي ينبغى أن لا يغيب الكفاءة و تغليب المصلحة العامة على الأغراض الضيقة.

أغلب المهيمنين على الواجهة فى أطار مستوياتهم التعليمية ضعيفة و شغلهم الشاغل المنافع الخاصة،و أطار بات يستصرخ و يشكو الإهمال و التغاضى المتعمد،فهل تتحرك النخبة الأطارية بدعم من الرئيس محمد ولد غزوانى لاستعادة بعض حيوية و ألق هذه المدينة التاريخية المنسية؟!.

سبت, 20/06/2026 - 06:02