
حذر الخبير في الشؤون المغاربية والساحل أبو بكر الأنصاري من أن استمرار النزاعات المسلحة في منطقة الساحل قد يؤدي إلى موجات لجوء جديدة نحو موريتانيا، مؤكداً أن البلاد تمثل الوجهة الأولى للمدنيين الفارين من الصراعات بحكم قربها الجغرافي من منطقة أزواد والمناطق التي تشهد اضطرابات أمنية.
وقال الأنصاري، خلال مقابلة مع قناة TTV مساء الاثنين، إن اللاجئين هم الضحية الأولى للحروب والنزاعات، موضحاً أن أي مواجهات أو تطورات أمنية في شمال مالي ومنطقة أزواد تدفع أعداداً متزايدة من المدنيين إلى البحث عن ملاذ آمن داخل الأراضي الموريتانية.
وأضاف أن موريتانيا تستضيف حالياً أكثر من 350 ألف لاجئ، يتمركز الجزء الأكبر منهم في مخيم أمبرة، فيما يتوزع الباقون على القرى والتجمعات السكانية المحيطة بالمخيم وفي عدد من مناطق ولاية الحوض الشرقي، مشيراً إلى أن مقاطعة باسكنو تعد أكثر المناطق استقبالاً للاجئين.
وأوضح أن تدفق اللاجئين يشكل ضغطاً متزايداً على الموارد والخدمات الأساسية والبنية التحتية في المناطق المستضيفة، غير أن الروابط الاجتماعية والثقافية والقبلية المشتركة بين سكان جانبي الحدود ساهمت في تعزيز التضامن والتكافل الاجتماعي والتخفيف من معاناة اللاجئين.
وأشار إلى أن أوضاع اللاجئين اليوم تختلف عما كانت عليه خلال تسعينيات القرن الماضي، حيث كانت منظمات عربية وإغاثية تقدم دعماً واسعاً، بينما تعتمد جهود الإغاثة حالياً بصورة أساسية على منظمات دولية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بوتيرة متسارعة.
وأكد الأنصاري أن غالبية اللاجئين يرغبون في العودة إلى مناطقهم الأصلية متى توفرت الظروف الأمنية المناسبة، لافتاً إلى أن بعضهم عاد خلال فترات شهدت تحسناً نسبياً في الوضع الأمني، قبل أن تؤدي التطورات العسكرية والسياسية اللاحقة إلى موجات نزوح جديدة.
وختم بالتأكيد على أن أي تصعيد جديد في منطقة الساحل ستكون له انعكاسات مباشرة على موريتانيا، سواء من خلال زيادة تدفقات اللاجئين أو تعاظم الأعباء الإنسانية والاقتصادية، داعياً إلى تعزيز جهود الدعم والإغاثة والتعاون الإقليمي والدولي لمواجهة تداعيات الأزمة.


.gif)

.jpg)


.jpg)