
قال منسق البرامج البحثية في المعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد، بياه حبيب، إن قرار تمديد التوقف البيولوجي لصيد الأخطبوط يستند إلى معطيات علمية ومؤشرات بيولوجية دقيقة، تهدف إلى حماية الثروة السمكية خلال فترات التكاثر ونمو الصغار، بما يضمن استدامة أحد أهم الموارد البحرية في موريتانيا.
وأضاف في مقابلة مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء اليوم الخميس، أن التوقف البيولوجي يعد إجراءً استصلاحياً يهدف إلى تمكين المخزون السمكي، وخاصة الأخطبوط، من إتمام مراحله البيولوجية الحساسة داخل بيئته الطبيعية، مشيراً إلى أن هذا القرار يعتمد على متابعة ميدانية دقيقة ومؤشرات علمية مرتبطة بدورات حياة هذا النوع.
وأوضح أن المؤشرات التي يتم رصدها خلال فترات الراحة البيولوجية، خصوصاً ما يتعلق بمؤشر الوفرة وتواجد صغار الأخطبوط، تعكس عادة تحسناً في وضعية المخزون، وهو ما قد يدفع في بعض الحالات إلى تمديد فترة التوقف لضمان وصول هذه الفئات إلى مراحل نمو تسمح باستغلالها تجارياً بشكل آمن ومستدام.
وأشار إلى أن الأخطبوط يتميز بخصوصية بيولوجية بارزة، أهمها سرعة النمو، حيث يمكن أن ينتقل خلال فترة قصيرة من مرحلة غير قابلة للاستغلال إلى حجم تجاري محدد قانونياً في حدود 500 غرام، وهو ما يستوجب، بحسبه، دقة عالية في ضبط توقيت فتح وغلق موسم الصيد.
وأضاف أن الفترة التي تلي التوقف البيولوجي غالباً ما تشهد تحسناً في المؤشرات البيولوجية، ينعكس في ارتفاع وفرة المخزون، ما يؤدي إلى إقبال متزايد من الصيادين عند استئناف النشاط، سواء الصيادين الدائمين أو الموسميين.
وشدد على أن حماية المخزون السمكي تواجه تحديات متعددة، أبرزها تزايد الضغط على الموارد البحرية نتيجة ارتفاع عدد الصيادين وتوسع النشاط الاستخراجي، وهو ما يشكل ضغطاً مباشراً على الأنواع المستهدفة، خاصة في فترات ضعف الرقابة أو تراجع الالتزام بالإجراءات التنظيمية.
وأوضح أن بعض الممارسات مثل صيد صغار الأسماك، أو استخدام أدوات غير مرخصة، أو الصيد في فترات غير مسموح بها، تعد عوامل إضافية تهدد التوازن البيولوجي للثروة البحرية وتحد من فعالية السياسات المعتمدة لحمايتها.
وأضاف أن التغيرات المناخية أصبحت من أبرز التحديات العالمية التي تؤثر على الثروات السمكية، من خلال انعكاسها على درجات حرارة المياه والظروف البيئية التي تمر بها الأنواع البحرية في مختلف مراحل حياتها، ما يزيد من تعقيد جهود الحفاظ على المخزون.
وفي ما يتعلق بمفهوم الاستدامة، أكد أن هذا المفهوم أصبح ركيزة أساسية في السياسة البحرية بموريتانيا، مشيراً إلى أن قطاع الصيد يعتمد مقاربة تقوم على التوازن بين الاستغلال الاقتصادي للثروات البحرية والحفاظ على قدرتها على التجدد الطبيعي.
وشدد على أن المخزون السمكي يعد ثروة متجددة بطبيعته، غير أن استدامته تبقى رهينة بحسن التدبير واحترام الفترات البيولوجية المنظمة للصيد، بما يضمن استمرار مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني من حيث خلق فرص العمل ودعم الدخل.
وأكد أن السياسة البحرية في موريتانيا تتجه بشكل متزايد نحو تعزيز المقاربة العلمية في تسيير الموارد، من خلال ربط قرارات الفتح والإغلاق بالمؤشرات البيولوجية، بما يضمن حماية المخزون السمكي واستدامة أحد أهم القطاعات الإنتاجية في البلاد.


.gif)

.jpg)


.jpg)