مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

الدكتور محمدو ولد احظانا يكتب: وجبة "هامبرغر" سياسية سريعة: اتفاقية إطار بناءة، أم تكريس لحرب أهلية في لبنان؟

على طريقة أعداد وجبات "الهانبرغر" السريعة للغاية،

 وقّعت سفيرة لبنان وسفير إس..رائيل في آميركا اتفاقية مستعجلة جدا، تضمنت 14 بندا على " سنة" اتفاقية الإطار الآميركية الإيراتية.
 وإذا كانت اتفاقية الدرجة الأولى قد واجهت تحديات اختراق كبيرة من آميركا وإيران، رغم حداثة سنها، فإن اتفاقية الدرجة الثانية ستواجه صعوبات أكثر عسرا، وتحديات أكثر جسامة
-. لماذا؟
- لأنها تضمنت بنودا إشكالية أحدها يكرس احتلال جنوب لبنان عمليا. وثان يتضمن لغما لحرب أهلية عوان في لبنان كلها، 
وبند ثالث يتضمن سرا من الأسرار الأمنية الخطرة لن يطول التكتم عليه، ورابع يتضمن تحقيق شرط مستحيل تطبيقيا... 
مما يعني تعجلا واضحا لمسابقة وثيقة الدرجة الأولى إلى ميدان التنفيذ الحرج..
إن النتائج المترتبة على هذه الاتفلقية قد لاتتجاوز الحناجر المتظاهرة باستساغتها، مهما ادعى الطرفان من لذاذة مذاقها. 
لكن ثمة قرائن تدل على أن ابتلاع الوجبة لن يكون بتلك السلاسة ولا بذلك الامتمراء:
 أولا: لأن: الاتفاقية تشترط ربط انسحاب الجيش المحتل من جنوب لبنان بما عجزت خمس فرق إس..را.ئيلية مدججة بأنواع السلاح والتقنيات، و النيات السيئة؛ عن تحقيقه، ألا وهو شرط انتزاع سلاح حزب الله من أيديه كرها. مما يقود إلى أحد أمرين، أو إليهما معا:
- تأمين المحتل لشرعية بقائه في جنوب لبنان إلى ما شاء، باتفاق مع حكومته الشرعية.
- أو نشوب حرب أهلية في لبنان تنضاف إلى مصفوفة الحروب الأهلية المريرة السابقة.. على أن يبقى المحتل متفرجا كعادته على التناحر الداخلي اللبناني، وهو يتميز سرورا بأنتصاره المجاني على الطرفين المتحاربين -لا قدر الله.
ثانيا: تعد الاتفاقية خروجا على التنسيق العربي تجاه إسرائيل، رغم كثرة خروقه. السابقة؛ لكن لبنان كان ملتزما رغم محنه بهذا الموقف المناهض للاحتلال إشفاقا من التناحر الداخلي، حتى في أسوأ الظروف.
ثالثا: تضمنت الاتفاقية بندا يبيح لأحد طرفي الخلاف اللبناني استدعاء قوات أجنبية لنزع سلاح حزب الله بالقوة، وهو أمر غير عملي لسبيين: أحدهما أن قبضة المقاتلين في المقاومة اللبنانية على أعقاب بنادقهم أصبحت عادة مكتسبة، والتخلص من العادات النفسية والجسدية المتراكمة لا يحدث بين ليلة وضحاها. 
والآخر أن من "كان إخوته في الغزى لا يضرب ولا يبكّى في الحي". فإيران اكتسبت خبرة في تحدي الجد الجامع لأغلب أنظمة المنطقة، ولن تتراخى في حماية بيضتها السياسية الثمينة بالنسبة لها، مهما غلا الثمن. 
وعليه فلن تترك الطوافين الدواسين يدوسونها بجزماتهم دون تدخل معتبر. مهما كانت الإكراهات والضغوط والالتزامات والمخاطر. وسلاح هرمز الفعال  والقاتل أقرب إليها من حبل الوريد.
خامسا: وضعت الحكومة اللبنانية عربتها أمام الحصان بتوقيعها لاتفاق مع من يحتل أرضها دون تنسيق مع الشركاء حتى في حكومتها. بل رغم أنوفهم في معاظلة لا تدل على ما يكفي من أناة وحكمة. وهو ما لن تقبله هذه الأطراف المتمرسة في الجلاد السياسي والعسكري. وإنما ستستميت في الإطاحة بهذه الاتفاقية التي تراها مجحفة بها، وقسرية، وإذعانية لبلدها.
سادسا: لاتزال المنطقة على صفيح ساخن لأنها تحت تأثير مزاج متقلب، وليست لدى أي جهة متورطة في النزاع ضمنها أو خارجها طاقة باقية لتحقيق ضغط حاسم على أي طرف من أطراف المواجهة لأن الجهد بلغ مداه من الجميع، وأصبح جل أفعاله لغة جسدية متنكرة و متوترة، تدل على العجز أكثر مما تدل على مزيد القوة.
لذا لا أرى ولا أتوقع نفاذا للاتفاقية ميدانيا على الوجه الذي ينتظره الموقعون منها.
لأنها، وإن كانت على شكل "هامبرغر" طري اللون؛'
 إلا أن حشوتها ليست بذلك السمك ولا بتلك الكثافة حتى تقاوم لوكها بما يكفي.
ولذلك سيسمع المنصتون لما وراء السعادة  الظاهرية طقطقة الأضراس في الخواء ما بينها قريبا. أيا كان المسار الذي ستسير عليه الأمور مما ذكرناه أو فاتنا ذكره.

أحد, 28/06/2026 - 17:46