مساحة إعلانية

     

   

    

  

الفيس بوك

عبد الله ولد أمانة الله: حوادث السير في موريتانيا أزمة بنيوية تتطلب تشديد الردع

قال عضو منظمة “معًا للحد من حوادث السير”، عبد الله أمانة الله، إن استمرار تصدر حوادث السير للمشهد في موريتانيا يعود إلى بقاء التهور لدى السائقين وضعف مستوى الردع، معتبرًا أن السرعة المفرطة والتجاوز في الأماكن الخطأ ما تزال من أبرز الأسباب المباشرة لهذه الحوادث.

وأوضح خلال مقابلة مساء الاثنين على قناة TTV أن تفسير حوادث السير في فترات سابقة كان يركز بشكل أساسي على البنية الطرقية، غير أن العامل البشري أصبح اليوم السبب الأول، مع استمرار دور حالة الطرق والمركبات في وقوع الحوادث.

وأضاف أن تقديرات توزيع أسباب الحوادث تشير إلى نحو 40% مرتبطة بالسائقين، و40% بالبنية التحتية للطرق، و20% مرتبطة بتهالك المركبات، مشيرًا إلى أن هذه النسب تعكس حجم التداخل بين العوامل المؤدية إلى تكرار الحوادث.

وأكد أن تكرار الحوادث يكشف وجود خلل عميق في منظومة السلامة الطرقية، داعيًا إلى مراجعة شاملة وتعزيز الصرامة في تطبيق القوانين، واعتماد مبدأي العقوبة والمكافأة معًا، لأن العقوبة وحدها – حسب تعبيره – لا تكفي.

وأضاف أن تحسين السلامة الطرقية يتطلب أيضًا تعاونًا بين الدولة والمجتمع المدني، حيث يمكن لهذا الأخير لعب دور مهم في التوعية لا تستطيع الدولة القيام به وحدها، في حين تتحمل الدولة مسؤولية توفير الإمكانات والبنية التنظيمية.

وأشار إلى أنه لا توجد حتى الآن أرقام رسمية دقيقة يمكن الاعتماد عليها لتحديد حجم حوادث السير بشكل واضح، رغم خطورتها الكبيرة على الأرواح والممتلكات، لافتًا إلى وجود اختلالات في الرقابة على المركبات والنقل العمومي في العاصمة نواكشوط.

وأوضح أن سرعة التدخل والإسعاف والخدمات الطبية تلعب دورًا مهمًا في تقليل الخسائر البشرية بعد وقوع الحوادث، مشيرًا إلى أن إنشاء نقاط إسعاف على الطرق الرئيسية كان مطلبًا أساسيًا تمت الاستجابة له، إلى جانب تطوير خدمات العون الطبي.

وأكد أن هذه الإجراءات ساهمت في تحسين الاستجابة للحوادث، لكنه شدد في المقابل على أن الهدف الأساسي يجب أن يكون منع وقوع الحوادث من الأصل، نظرًا لما تسببه من خسائر إنسانية واجتماعية كبيرة.

وأشار إلى أن خصائص الحوادث تغيرت خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن طريق الأمل كان من أكثر الطرق تسجيلًا للحوادث، لكنه شهد تحسنًا نسبيًا بفضل الإصلاحات ووضع الإشارات المرورية.

وأضاف أن بعض الطرق الأخرى مثل طريق نواكشوط–نواذيبو ما تزال تعاني من تدهور في بعض المقاطع رغم التدخلات والإصلاحات الجارية.

وأوضح أن المناطق الداخلية تعاني من ضعف في الخدمات الإسعافية مقارنة بالعاصمة، رغم وجود محاولات لتغطية الطرق الرئيسية بنقاط إسعاف، لافتًا إلى أن البعد الجغرافي والزحام يؤثران أحيانًا على سرعة التدخل.

وأضاف أن تعميم خدمات العون الطبي على عموم التراب الوطني يمثل ضرورة ملحة، رغم التحديات المرتبطة بالإمكانات والتمويل، معبرًا عن أمله في توسيع هذه التجربة مستقبلًا.

وأشار إلى أن استمرار الحوادث بهذا الشكل يعكس حاجة ملحة لتعزيز الجهود الوقائية بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الحادث، مؤكدًا أن الهدف يجب أن يكون منع الحوادث قبل وقوعها.

وأوضح أن تراجع الاهتمام بملف السلامة الطرقية بعد كل حادث كبير يعود إلى طبيعة الاهتمام العام الذي يتجدد وقت الأزمات ثم يخفت بعدها.

وأضاف أن المجتمع المدني يتحمل جزءًا من المسؤولية، داعيًا إلى مزيد من التعاون بين المنظمات والجهات الفاعلة في المجال، معتبرًا أن ضعف التنسيق الحالي لا يتناسب مع حجم الخسائر البشرية التي تخلفها الحوادث.

وأكد أن المجتمع بحاجة إلى تكاتف الجهود وتوسيع حملات التوعية، مشددًا على أن استمرار الوضع الحالي لم يعد محتملًا في ظل الخسائر الكبيرة التي تخلفها حوادث السير في البلاد.

ثلاثاء, 30/06/2026 - 14:35